الاتجاه المعاكس

 

 

 

بقلم رئيس التحرير/ سام نان

حكمتان تعلمتهما هذا الأسبوع، الحكمة الأولى تقول: «لن تستطيع أن تربح السباق حتى إذا كنت الأسرع، إذا كنت تسير في الإتجاه المعاكس». أما الحكمة الثانية فتقول: «الهدف يحدد الطريق، لا الطريق يحدد الهدف».
وعلى أساس هاتين الحكمتين نتكلم ونتحاجج، فهل الذي يسير في الاتجاه المعاكس يمكنه أن يكسب الجعالة؟ بالتأكيد لا.
ربما نضحك على مَنْ يريد أن يكسب فيسير في الاتجاه المعاكس، وربما نتّهم الشخص الذي يفعل ذلك بالغباء، ولكن تمهل يا صديقي، فقبل أن تتّهم هذا بالغباء عليك أن تعلم أنك أحياناً تفعل نفس الشيء، فكثيراً تعتقد بأنك إذا سرت في الاتجاه المعاكس قد تربح وقد تصل إلي هدفك.
فالكذب اتجاه معاكس للحقيقة، وهو لن يوصلك إلي هدفك، ومع ذلك أحياناً يُخيّل لك أنك إذا كذبت فإنك تكذب لكي تصل إلى هدفك، فاعلم أن هذا غير صحيح، أتعرف لماذا؟ لأن ليس خفي إلا ويُعرَفُ، وليس مكتوم لن يُستَعلن، واللطمة على الخدّ تُظهر احمراراً يراه الآخرين، فلا تعتمد على الخداع والكذب لأن هذا اتجاه معاكس، وحتماً سينفضحُ أمرك وتخسر ولن تكسب شيء ولن تصل إي ما تصبو إليه.
ولو أنك فكرت أن تحل مشكلاتك بطرق غير مشروعة واعتبرت أنها أسرع، فاعلم آنك أيضاً تسير في الاتجاه المعاكس.
لأن الطرق غير المشروعة تطيل المسافة ولا تقصرها، ولكن الطريق المستقيم هو أقصر الطرق. لأن أقصر طريق للنقطتين هو الخط المستقيم، بشرط أن تسير نحو الهدف وليس في الاتجاه المعاكس.
وإن فكرت في مشكلاتك تفكير سلبي ونظرت لأمور حياتك نظرة تشاؤمية، فاعلم أنك تركت الإيجابيات وبالتالي أنت لا تسير في اتجاه حل المشكلة بل ستسير إلى الخلف أو تظل في مكانك دون تقدم.
ولكن عليك أن تفكر بطريقة إيجابية وتنسى أنك يوماً خُرْتَ وضعفتَ، أو أنك فشلت في إحدى محاولاتك، بل انسَ ما فات وتقدم إلى قدام، فمن وضع يده على المحراث، لا ينظر إلى الوراء.
بل سرّ في الطريق الصحيح، ولو كانت خطواتك بطيئة فيوماً ما سوف تصل، ولكن الإسراع في الاتجاه المعاكس يبعدك عن الهدف ولا يقرّبك منه، ففي التأني الوصول وفي الإسراع الخسارة إن كنت في الاتجاه المعاكس.

وتعلم يا صديقي أن هدفك هو الذي يحدد لك الطريق وليس العكس، فكثير من الناس يبدأون في المسيرة في طريق خطأ ويتخيلون أن الطريق سيحدد لهم الهدف، وهذا خطأ، لأنك إن كنت تسير في الطريق الخطأ، فأنت إذا في الاتجاه المعاكس.
فارجع عن طرقك المعاكسة السلبية وسرّ في الاتجاه السليم وفكر بإيجابية ولا تهتم كيف كانت حياتك في الماضي وكيف كان حالك عندما سقطتَ، بل انسَ كل هذا وامتد يا صديقي إلى الأمام وحتماً ستصل، مهما كانت امكانياتك ضعيفة، ومهما خارت قواك في بعض الأوقات، فكن على يقين الإيمان وقلّ لنفسك بكل ثقة، «طالما أنا في الاتجاه السليم فسأصل إلى هدفي مهما طال الزمان».