اعتذار «الرئيس»!

اعتذار الرئيس «الآدمي » تمام سلام عن ما حدث من مشادات بينه وبين الوزير جبران باسيل في آخر جلسة على وقع ما كان يحدث في الشارع آنذاك فيه من المسؤولية والكبر والاحترام الكثير لنفسه وللحكومة التي يرأسها وللشعب اللبناني الذي اعتذر له.
ولكن اذا بدأ الرئيس سلام بالاعتذار للبنانيين عن صورة غير مسؤولة ظهرت للعالم في مجلس الوزراء، فإن عليه ان يكمل مع وزرائه سلسلة طويلة من الاعتذارات ليس مسؤولا عنها هو طبعاً انما الحكم الذي وصل اليه مشلولاً بفعل غياب السلطة الكاملة.
وأول اعتذار يجب ان يكون عن اغراق عاصمة لبنان بالنفايات في عزّ الصيف الذي يحمل دائماً بشائر الخير والبحبوحة الى اللبنانيين مع توافد المغتربين الى وطنهم من كل اصقاع الدنيا. فعاصمة الثقافة والجمال والتاريخ والحياة والخدمات تحولت بفعل الدولة الفارغة الى عاصمة للنفايات.
لا نريد للبنان هذه الصورة البشعة وهو البلد الذي انعم عليه الله بأجمل ما في الطبيعة من جبال ومناخ ميزه عن دول العالم كله.
وثاني اعتذار يجب ان يكون من الطبقة السياسية كافة وليس من مجلس الوزراء الذي يمثل هذه الطبقة عن  العجز الكامل في  تكوين السلطة ، اي انتخاب رئيس للجمهورية بعد نحو 15 شهراً على الفراغ في سدة الرئاسة.
وثالث اعتذار يجب ان يكون عن كل ما يحدث في الشارع من فوضى نتيجة الأمن «الفالت» على طريقة ان «الرزق السايب يعلم الناس الحرام». فمثلاً لو كان في البلد امن لما تجرأ مواطن على قتل مواطن آخر لسبب سخيف على افضلية المرور.
وفي الأمن السائب وتداعياته يجب الاعتذار عن ما حدث في سجن روميه من تعذيب للمساجين بغض النظر عن الجرم الذي قاموا به.
سلسلة الاعتذارات قد تطول الى ما لا نهاية في بلد صُنِف عالمياً انه يقترب من الدولة الفاشلة حيث يعيش فيه الانسان على ما يحمل له القدر من مفاجآت في كل مجالات الحياة الاجتماعية وحيث لا حقوق لهذا الانسان انما واجبات لا تنتهي تجاه نفسه وعآئلته ومجتمعه ودولته الفاشلة.
جيد ان يعتذر الرئيس سلام لتصحيح الصورة الملتوية التي خرج بها مجلس الوزراء في الجلسة الشهيرة، ولكن ابعد من الاعتذار نأمل ان يعود السياسيون في لبنان الى رشدهم فينقذون وطنهم قبل فوات الأوان.

سايد مخايل