إجراءات أمنية مشددة تؤخّر لجوء سوريين وعراقيين إلى أستراليا

سايد مخايل

عندما أعلنت الحكومة الأسترالية في ٩ أيلول (سبتمبر) قبولها استقبال ١٢ ألف لاجئ من سورية والعراق، ظن كثر أن مشهد تدفّق اللاجئين في مطارات أستراليا سيتكرر كما حصل في أوروبا. واتضح بعد أكثر من ٦ أشهر أن ٢٦ شخصاً فقط وصلوا إلى البلاد في إطار البرنامج المُعلن لاستقبال اللاجئين، ما أدى إلى طرح أسئلة عن أسباب هذا التأخير في إنجاز معاملات اللجوء وربما ذهب بعضهم أبعد، أي إلى التشكيك في الأمر.

يقول نواب ووزراء ومسؤولون أستراليون أن لا تعديل للبرنامج ولا إلغاء، ولا يجوز التشكيك في القرار الحكومي الإنساني بالنسبة للاجئين، والتأخير الحاصل ما هو إلا إجراءات أمنية مشددة في ضوء ما حصل في أوروبا وأستراليا من أعمال إرهابية وتهديدات مستمرة حتى الساعة، وأن كانبيرا يهمها أولاً وأخيراً استقبال العائلات الأكثر تضرراً من الحرب في سورية والعراق.

وفي هذا الإطار، جاء اللقاء بين وزير الهجرة الأسترالي بيتر داتون وممثلين عن مؤسسات الجالية العربية في ولاية فيكتوريا، وعُرضت خلاله الأسباب التي تؤخر إنجاز معاملات اللاجئين ووصولهم إلى أستراليا.

وكشف عدد من الذين شاركوا في اللقاء لـ «الحياة» أن الإجراءات الأمنية هي العامل الأساس للتأخير، إذ اتخذت الحكومة الأسترالية إجراءات أمنية فوق العادة بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في فرنسا، إذ تعمد السلطات المختصة إلى درس ملف كل شخص وكل حالة بدقة. وأوضحوا أن «أستراليا منحت حتى الآن ١٢٠٠ تأشيرة دخول، وستستقبل ٧٠٠ شخص في الأسابيع المقبلة».

ونقل هؤلاء إلى السلطات «هموم ومطالب اللاجئين» الذين يتواصلون معهم في سورية والعراق ولبنان وتركيا وسائر البلدان المتضررة من الحروب الدائرة في الشرق الأوسط.

وشددوا على أهمية عدم السماح باستغلال اللاجئين المزمع استقبالهم مادياً من خلال الترويج لإمكان تسهيل معاملاتهم وتسريعها، لأن السلطات الأسترالية حددت المعايير التي على أساسها تعالج هذا الملف، وبالتالي فإن أي كلام آخر يندرج في إطار استغلال أوضاع اللاجئين فقط، ولا يقدّم أو يؤخّر في بت طلباتهم سلباً أم إيجاباً.

ودعا مدير مجلس اللاجئين بول باور الحكومة إلى الوفاء بوعودها وتسريع مسألة استقرار اللاجئين، مشيراً إلى أن «استقرار 20490 لاجئاً في كندا استغرق نصف المدة تقريباً التي تطلّبها استقرار٢٦ لاجئاً في أستراليا».

وإذا كان اللجوء الشرعي إليها يستدعي هذه الإجراءات، فكيف هي الحال بالنسبة للجوء غير الشرعي، بعد أن سيطرت أستراليا منذ نحو عامين على حدودها البحرية ومنعت دخول لاجئي المراكب غير الشرعية الى أراضيها، وحوّلت الذين تمكنوا من اختراق الحظر الأمني إلى جزر مجاورة.

وأظهرت إحصاءات حكومية عن اللجوء غير الشرعي، أن ٨٠ في المئة‏ من الذين وصلوا إلى أستراليا قبل ٤٠ عاماً على متن مراكب، سويت أوضاعهم ومنحوا وثائق رسمية. كما يوضح إحصاء أجري في ١٥ حزيران (يونيو) الماضي، أن ٣٧٤٩١ لاجئاً غير شرعي من أصل من ٦٩٦٠٢ وصلوا منذ عام ١٩٧٦ قد سويت أوضاعهم. ومنح ٣٠٤٠٠ منهم حق اللجوء (٨١ في المئة)، ولا يزال ٣٠٨٣٧ لاجئاً داخل أستراليا ينتظرون حلاً لأوضاعهم، فضلاً عن ١٢٧٤ لاجئاً في نورو وبابو نيو غيني.

وإذا كانت أستراليا تشدد إجراءاتها الأمنية المتعلقة باللاجئين الشرعيين، فإن المؤشرات تؤكّد انها لن تنكس بالوعود التي أطلقها رئيس الحكومة السابق طوني أبوت حول توطين 12 ألف لاجئ أضيفوا إلى 13750 لاجئاً تقرر استضافتهم العام الماضي.

وسيكلفون الخزينة أكثر من 700 مليون دولار لاستقرارهم في خلال سنتين.