«أيام المخاض»

كلمة رئيس التحرير / سام نان

يمرّ العالم في هذا العصر في أزمنة صعبة، فبالرغم من التطور الذي تشهده البسيطة في القرن الأخير، بما في ذلك “رغد العيش” وسهولة التواصل والتنقل، والتكنولوجيا المتسارعة في الارتقاء، والطب المتطور الذي أطال بعمر الإنسان، إلا أنه من الملاحظ تفاقم الأمراض والكوارث الطبيعية والحروب وتسابق التسلح بين الدول، والتي من شأنها أن تضرب “بالتطور” عرض الحائط وتجعل الانسان، في كثير من الأحيان، عاجزا بل ويائسا بدون رجاء أو أمل. فما هذه الأيام إلا “أيام المخاض”.

المخاض هو الفترة القريبة من الولادة، والتي تتميز بتفاقم الآلام مع اقتراب موعد الولادة.

يمكن أن نلاحظ الأزمنة الصعبة التي تشهدها أيامنا، في الجيل الصاعد، الكبرياء، التمرد، الأنانية، الخيانة،، التفكك، الزنى، الادمان، وفتور المحبة…

فبعد بداية القرن العشرين نرى تطور الاختراعات الكبيرة من سيارات وطائرات وصواريخ والأسلحة المدمرة وجوب الفضاء والأقمار الصناعية والحاسوب ووسائل الاتصال الالكترونية والانترنت.

كذلك نلاحظ تفاقم الكوارث كالتسونامي والانهيارات الجليدية والارتفاع في درجة الحرارة في كل العالم واتساع فجوات في الأوزون والانفجار السكاني الهائل.

نحن نرى ذلك ولا يمكن تجاهل هذه الأحداث المتسارعة، كذلك نرى الضيق المتزايد والضغوطات التي نعيشها، فنسمع كثيرا: “ما أحلى أيام زمان” لأنها كانت أيام بساطة واكتفاء وقناعة، أما أيامنا فتشهد مشغوليات كثيرة ومحبة للمادة وحسد الإنسان للآخر والكراهية والركض وراء المال والشهرة والمناصب والقوة والسيطرة والجنس والرفاهية والملذات والشهوات الجسدية المتمركزة حول الذات… لذلك، ونتيجة لكل هذه الآثام.. بردت المحبة وحلّت الكراهية محلها، وصارت السلبيات أكثر من الإيجابيات، وحلّ السيف مكان القلم وصار الهجوم خير وسيلة للدفاع، يجب أن نرى أوراق التين والغصن الرخص كي نعلم وندرك أننا في أيام المخاض!.

صحيح أن المخاض صعب ومؤلم وقاسي، ولكن يتبعه الولادة والتي هي شيء مفرح جدا … حياة جديدة !!! ولا حاجة أن نشرح عن الفرح الذي يعم الأم أولا والعائلة كذلك بولادة المولود الجديد، لدرجة أن الأم تنسى كل الألم الذي مرت به… كذلك نحن، نأمل أنه بعد أيام المخاض هذه تأتينا أيام الفرج، وتشرق الشمس من جديد وينقشع الظلام. وتتفتح الأزهار وينزل الندى من السماء.