أهالي العسكريين قطعوا طريقَي الصيفي والناعمة وطالبوا الوسيط القطري بكشف معرقلي المفاوضات

دخلت قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” شهرها الثاني عشر، على وقع تصعيد غير مسبوق تمثل بقطع اهالي العسكريين طريق الصيفي، وأوتوستراد الجنوب في الناعمة بضع ساعات تزامنا مع انعقاد مجلس الوزراء. انتقل الأهالي في قرابة العاشرة قبل ظهر امس من خيم الاعتصام في رياض الصلح إلى الصيفي، وقطعوا الطريق، علما أن القوى الأمنية استبقت وصولهم وحولت السير الى وجهة أخرى.
أمام بيت الكتائب و تحت الشجرة الكبيرة افترش الأهالي واطفالهم الارض متوجهين إلى الدولة اللبنانية، والوسيط القطري من أجل طمأنتهم الى أبنائهم وإرجاعهم سالمين “بعد كل الوعود التي أعطيت قبل شهر رمضان وها نحن اليوم في منتصف رمضان ولم يترجم الكلام واقعاً بعد”. فادي مزاحم عم العسكري المخطوف لامع مزاحم أكد لـ”النهار” أنه سمع من مرجع أمني أن المفاوضات أنجزت بأمان. ” نحن نطلب من الوسيط القطري الكشف عن معرقلي المفاوضات ومن يمنع اطلاق العسكريين بعد أن سمع تجاوبا كاملا من بيروت”.
“فقدنا الثقة”
الاهالي فقدوا الثقة بالحكومة. تقول والدة العسكري المخطوف حسين عمار: “لم أعد أصدق شيئاً مما تدعيه الدولة اللبنانية، فقد فقدنا الثقة بها بعد كل الوعود التي صرفتها والجميع كانوا يكذبون علينا طوال تلك المدة، فهم ينتظرون ان يرجعوا إلينا اولادنا شهداء ولا أحد منهم مهتم بهذا الملف”.
وهنا تدخل حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف:” لم نعد نصدق حتى أنفسنا لأن الايجابيات تنعكس من مدة بعيدة. وفي كل مرة كنا نصاب بخيبة أمل. نحن في لحظات كثيرة تفاءلنا بان ابناءنا خلف الباب واخذنا نفكر كيف سنستقبلهم، عشنا لحظات اطلاقهم، لكنها كانت وهما”. وبعد نحو ساعتين من قطع طريق الصيفي، أشعل حسين يوسف وماريا شقيقة العسكري المخطوف جورج خوري واخرون، اطارات مطاطة وسط الطريق، من دون ان تتدخل القوى الأمنية التي حاولت اقناع الاهالي بإعادة فتحها قرابة الحادية عشرة ، وتمنى عليهم ضابط في قوى الامن عدم عرقلة حركة المواطنين في ساعات الذروة ، اذ اضطرت مئات السيارات الى تغيير مسارها تحت شمس تموز الحارقة، و في شهر الصيام
ولكن الاهالي طلبوا من المواطنين تفهم معاناتهم: “لأن الجمرة لا تحرق إلا مكانها” بحسب والدة العسكري المخطوف سليمان ديراني. وبعد رفض لبعض الوقت، “أكرموا” الضابط بفتح الطريق عند الثانية بدل الرابعة. وبعد اخذ ورد، اعلن نظام مغيط، شقيق الجندي المخطوف ابراهيم مغيط، “ان خطوتنا بقطع طريق الصيفي تحذيرية للمسؤولين الذين لا نسمع منهم اي اجابة ولا تطمينات”.
أوتوستراد الناعمة
وكانت عائلة العسكري المخطوف سيف ذبيان قطعت طريق الناعمة قرابة ثلاث ساعات في الاتجاهين، مما أدى الى زحمة سير خانقة. فاضطر بعض المواطنين الى ترك سياراتهم وعبور بلدة الناعمة سيرا لكن المسرب الغربي في اتجاه الجنوب فتح عند الحادية عشرة، وبعد زهاء ساعة فتح المسرب الاخر. و طالبت ذبيان: الحكومة بـ”الاسراع في اتمام ملف العسكريين، و عودتهم الى ديارهم، عبر اجراء تبادل للأسرى مع الخاطفين و اصدار عفو عام عن سجناء يطالب بهم الخاطفون”. وتوعد الاهالي بعد اعادة فتح طريق الصيفي والناعمة بتحركات تصعيدية ما لم تصلهم تطمينات جدية بقرب اطلاق ابنائهم.