أنواع الشخصيات في علم النفس

مفهوم الشخصيّة:

تُعرَّف الشخصيّة بأنّها عدّة صفاتٍ نفسيّة وجسديّة مكتسبة وموروثة، وتشمل أيضاً العادات والتقاليد المرتبطة بالإنسان، ومجموعة القيم والعواطف التي تتحكّمُ بتصرفاته؛ حيث تكون جميعها متفاعلة وتظهر للنّاس على هذه الصورة من خلال تعامل الإنسان في المجالات الحياتيّة المختلفة. وإذا حصل خلّل في أحد مكوّنات الشخصيّة أو بعضها يظهر على الشخص ما يُعرف باضطراب الشخصيّة، وذلك يؤدّي ظهور إلى أنماطٍ بشريّة عديدة بعضها قد يصعب فهمها أو تفسير تصرفاتها.
فالشخصية عبارة عن مجموعة من الخصال والطباع المتنوعة التي توجد في كيان الشخص باستمرار، حيث إنّها تميزه عن غيره، وتنعكس على تفاعله مع البيئة المحيطة به من أشخاص ومواقف سواء أكان ذلك مرتبطاً بفهمه وإدراكه، أم في سلوكه ومشاعره وتصرفاته، أو حتى مظهره الخارجي بالإضافة إلى القيم، والرغبات، والميول، والأفكار، والمواهب، والتصورات الشخصية.

أنواع الشخصيّات

الشخصية الإيجابيّة:

يتضمن مفهوم الشخصية الإيجابية مجموعة من المواقف والآراء الإيجابية التي يستخدمها الشخص ويعتمد عليها كسيناريو أساسي في حياته، وعندما يفكر الشخص بإيجابية يرى مجموعة مختلفة من التغيرات الإيجابية التي تطرأ على سلوكه وفي حياته، سواء كانت تغيرات إيجابية في المنزل أو في مكان العمل أو في الأماكن المختلفة التي تستوجب التعامل مع الناس، وتتضمن الشخصية الإيجابية وجود مجموعة من المواقف الجيدة والإيجابية والتي تسهم في نمو وتطوير الجانبين الفسيولوجي والنفسي للشخص، مما يسهم أيضًا في تحقيق الثقة بالنفس وتطوير القدرات العقلية والنفسية. ويجب على الشخصيات أن تغِرس المواقف الإيجابية في جميع آراءها وتصرفاتها السلوكية، بالإضافة إلى ذلك فإن معظم الفئات البشرية في المجتمع تفضل التعامل مع الأشخاص الإيجابين فضلًا عن الأشخاص السلبيين، وذلك لأنّ الأشخاص الإيجابيين يحظون بتقدير في جميع الأماكن المختلفة، ولكل شخٍص في المجتمع عدد من الصفات المختلفة التي تجعله مختلفًا عن الآخرين، وفي الشخصية الإيجابية تتمثل هذه الصفات في وجود شخصية مثيرة للإعجاب وجذابة وذات مهارات تواصل فعال.
ويتضم مفهوم تكوين الشخصية الإيجابية السعيدة مجموعة من الصفات والمميزات التي تجعل الشخص جذابًا في تصرفاته، وهنالك مجموعة من الخطوات المختلفة التي تسهم في تكوين الشخصية الإيجابية السعيدة، وفيما يأتي تفصيل لأهمها:
التنفس والاسترخاء: ويسهم التنفس والإسترخاء في تهدئة الأعصاب بالإضافة إلى زيادة الاهتمام في احتضان وتطوير الشخصية للفرد، والتي تجعل من الشخص أكثر ملاءمة وشعبية لدى الفئات المجتمعية الأخرى.
التركيز على النقاط الجيدة والإيجابية في الحياة: يجب على الشخص التركيز على النقاط الإيجابية في حياته وتجاهل كل شيء سيئ من الممكن أن يؤثر سلبًا على شخصيته وتفكيره. محاولة عد البقاء وحيدًا: من أهم نقاط تطوير الشخصية الإيجابية وجود عدد من الأشخاص الذين يثق بهم الشخص ويقدمون له المساعدة أو يقدمها لهم عند الحاجة. عدم السماح للأشخاص بتدمير الأشياء المهمة: يعد الحفاظ على الأشياء المهمة لدى الشخص سواء كانت أشياء معنوية أو مادية من أهم نقاط تكوين الشخصية الإيجابية.
وتمتاز الشخصية الإيجابية بعدة صفات كالآتي:

الشخصيّة الحنونة:
تتميّز بالقدرة على تفهّم مشاكل الآخرين وخصوصاً العاطفيّة منها؛ لذلك يحاول الشخص الحنون دائماً تجنّب جرح مشاعر النّاس من حوله، ويصرّ على إسعاد الآخرين والتحسّر معهم على أحزانهم. وقد يسيء البعض تقدير الشخصيّة الحنونة فيربطها بالضّعف، ولكنّ الضعف غير مرتبط بالحنان.

الشخصيّة اللنفاويّة:
هي أكثر الشخصيّات موضوعيّة ونظاميّة، فتُعدّ شخصيّة ذات حكمة كبيرة، وتعطي صاحبها القدرة على التأنّي وعدم الانفعال؛ حيث يتميّز بعدم حساسيته وقدرته على تحليل المواقف بعقلانيّة، ويتّسم الّلنفاوي بالهدوء وأحياناً بالبرود وبطء الحركة. تساعد صفة البرود الّلنفاوي على التغلّب على أسباب الفشل في حياته، فيكون شخصيّة مثابرة.

الشخصيّة الشغوفة:
هي الجمع بين الانفعاليّة والحيويّة التي تُقدّم الشخصيّة الشغوفة، والمهتمّة بتحقيق رغباتها، والوصول إلى النّجاح على الصعيد الاجتماعيّ. وترتبط الشخصيّة الشغوفة بأشهرِ الشخصيّات التاريخيّة ذات الأثر الكبير، فهم يُحبّون السلطة والقيادة، ويملكون إرادةً قويّةً قد تُفسّر أحياناً بأنّها قسوة.
الشخصيّات السلبيّة:
إن الأشخاص الذين يعانون من طاقة سلبية هم أقل إقناعًا من أولئك الذين يفكرون بإيجابية طوال الوقت، وهم متخاذلون بطبيعتهم ويشعرون بالقلق عندما يكونون في مواجهة أي شيء، وحتى عندما لا يكون ذلك وسيلتهم للهروب من الواقع إلا أنهم يعتادون التفكير بسلبية، والطاقة السلبية التي تنتابهم يشعرون معها بالغضب والإحباط والاكتئاب، بما قد يكون شديد الخطورة عليهم، ويمكن أن تؤثر مشاعر الشخص السلبية على الآخرين بسبب الطريقة التي يتعامل بها، إن الطاقة السلبية في بعض الأحيان تستنزف طاقات الأفراد، وقد تسبب لهم بعض المشاكل الصحية، وسيتناول هذا المقال توضيح علامات الشخص السلبي وكيفية التعامل معه.

أبرز علامات السلبية

تذبذب القرارات:
إن الذين يشعرون بطاقة سلبية يحاولون إخبار من حولهم بما يجب فعله، وأحيانًا يتخذون قراراتهم أكثر من مرة، وأحيانًا يترددون للغاية في كل ما يخطر بذهنهم. سرية أفعالهم: إن الأشخاص السلبيين يتمتعون بالسرية التامة أحيانًا في الكثير من أفعالهم، وذلك خوفًا من الكشف عن الكثير من المعلومات عن أنفسهم.

توقع حدوث الأسوأ:
إن الشخصية السلبية متشائمة بطبيعتها وتفترض دائمًا أن القادم أسوأ لا محالة، وتتعامل في حياتها على أساس التشاؤم في كل شيء يحدث حولها. الشخص السلبي وكيفية التعامل معه من أهم القضايا التي تتناول الشخص السلبي وكيفية التعامل معه هي القدرة على التفاهم معه والوصول إلى أرض مشتركة في أي حديث يتم تبادله ويكون أحد أطرافه شخص سلبي، ويمكن توضيح المزيد عن الشخص السلبي وكيفية التعامل معه فيما يأتي:
يستفيد الشخص السلبي بدرجة كبيرة من العاطفة الصادقة لمن حوله أكثر مما يستفيد من أي اقتراحات أو حلول بشأن ما يجب عليه فعله. بعض الأشخاص السلبيين لا يكونوا واعين بحقيقة ما يجري حولهم، ولذلك تظهر تعليقاتهم في شكل شكاوى وليست طلبات، ولذلك فإنها فكرة صائبة أن يمد الذين حول الشخص السلبي أيديهم إليه بالمساعدة. يجب أن تكون الغريزة الأولى في التعامل مع الأشخاص السلبيين هي مساعدتهم في انتقالهم دائمًا إلى بيئة جديدة آمنة لا تُلقي عليهم المزيد من الضغوط النفسية، وأشياء بسيطة مثل الأفلام الجديدة ومشاركة الأحداث اليومية تجعل المحادثة معهم مفيدة.
إن الطريقة الفعّالة في التعامل مع الشخص السلبي هي مساعدته في تجاهل التعليقات السلبية، وإن كل دعم يستقبله الشخص السلبي ممن حوله يساعده بشكل كبير على تجاوز تلك المشاعر السلبية واستبدالها بمشاعر إيجابية حقيقية. ينبغي تحفيز الشخص السلبي ليشارك في أنشطة جماعية تساعده في التغلب على كل الطاقة السلبية التي تدفعه للانطواء والعزلة عن كل ما حوله.
يمتلك بعض الأشخاص صفات تجعل حياتهم صعبة، ويكون تعاملهم سلبيّاً مع الأشخاص الآخرين، وتُمثّل جميعها الشخصيّات السلبيّة، وفيما يأتي معلومات عن مجموعةٍ منها:

الشخصيّة العصبيّة:
هي التي تنفعل فتكون طاقتها الحركيّة عالية وغير حيويّة وبلا جدوى، وتصدر عن الشخص صاحب الشخصيّة العصبيّة طاقة سلبيّة، كما يتصف العصبيّ بعدم استقراره ومعاناته في حياته العاطفيّة، فهو يرتبط بسرعة واندفاع ثمّ يخون بسرعة، ويُحبّ العصبيّ أن يكون محطّ إعجاب الجميع.

الشخصيّة التجنبيّة:
هي شخصيّة شديدة الحساسيّة من أيّ نقد يصدر عن الآخرين؛ لذلك يتجنّب صاحب هذه الشخصيّة الاحتكاك بالنّاس، فهو لا يملك سوى صديق أو اثنين مرتبط بهما ولا يفعل أي نشاط من دون وجودهما، والسبب الذي يدفعه لهذا التجنّب هو شعوره بالنّقص وأنّه أقل من الآخرين. كما تشعر الشخصيّة التجنبيّة بالقلق الدائم والترقّب.

الشخصيّة الاعتماديّة:
يُصاب البعض بحالة من الاعتمادية الزائدة على الآخرين، سواء نفسيًا أو جسديًا، مثل عدم استطاعة البقاء بمفرده مطلقًا، والاعتماد على الآخرين في كل شيء للشعور بالأمان والراحة ولإعادة الطمأنينة ولتقديم النصيحة والدعم.
هذا ما يُعرف باضطراب الشخصية الاعتمادية وهي حالة طبية نفسية يفقد فيها الشخص استقلاليته الذاتية، ويصبح معتمدًا على الآخرين في كل شيء، وإذا افتقد لتواجد الناس حوله أو دعمهم، فإنه يُصاب بحالة من القلق الشديد أو نوبات الهلع التي يصاحبها أعراض جسدية، مثل سرعة ضربات القلب وضيق التنفس والدوار والإغماء.

أعراض اضطراب
الشخصية الاعتمادية

– التصرف بخنوع.
– الاعتماد على الأصدقاء والعائلة في اتخاذ القرارات.
– بحاجة إلى طمأنة متكررة.
– التعرض للأذى النفسي بسهولة إذا واجه الرفض من الآخرين.
– الشعور بالعزلة والعصبية عندما يصبح وحيدًا.
– الخوف من الرفض.
– حساسية مفرطة تجاه النقد.
– لا يستطيع البقاء وحده مطلقًا.
– لديه ميول لأن يكون ساذجًا.
– لديه خوف كبير من الهجر.
يحتاج المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية غلى طمأنة مستمرة من الآخرين لوجودهم بجانبه وتقديمهم الدعم المعنوي والمادي له، لذلك فإن إنهاء العلاقات سواء أكانت علاقات عاطفية أو علاقات صداقة، يصبح لها آثارا مدمرة على نفسيته، وعندما يجد هذا الشخص نفسه وحيدًا فإنه يشعر بـ:
– الاضطراب والعصبية.
– القلق والهلع.
– الخوف وفقدان الأمل.

أسباب اضطراب
الشخصية الاعتمادية

– التنشئة والتربية المسيئة.
– العلاقة العاطفية المسيئة.
– التدليل أو الاستبداد الوالدي.
– الاضطرابات العائلية.

علاج اضطراب
الشخصية الاعتمادية

– العلاج النفسي
علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية في الأساس هو علاج نفسي، فهي تساعد المصاب أكثر على فهم حالته الطبية، وتعليمه طرق جديدة لبناء علاقات صحية مع الآخرين، بالإضافة إلى تحسين الثقة بالنفس.
العلاج النفسي للشخصية الاعتمادية غالبًا ما يكون قصير المدى، فالعلاج طويل المدى يجعل هذه الشخصية تعتمد أكثر على المعالج أو الطبيب النفسي.

– العلاج الدوائي
غالبًا ما سيصف الطبيب العلاج الدوائي إلى جانب العلاج النفسي، وأهميته تعود إلى أنه يسيطر على حالات القلق والتوتر الشديدة ونوبات الهلع التي تصاحب اضطراب الشخصية الاعتمادية.

الشخصيّة الوسواسيّة:
هي التي يهتمّ صاحبها بالنظافة والنظام والتفاصيل الصغيرة بطريقة مبالغ فيها على حساب الجودة، ولا يكون صاحب هذه الشخصيّة مريضاً بالوسواس القهريّ، ولكنّه يمتلك شخصيّة وسواسيّة؛ لأنّ مرض الوسواس ليس صفةً دائمةً إنّما حالة تتأزّم كلّ فترة وتعالج بالأدويّة، أمّا الشخصيّة الوسواسيّة فهي مترسخة في الإنسان ولا علاجَ لها. كما يعتبر ضمير هذه الشخصيّة حيّاً أكثرَ من اللّازم، فتراه يتفانى بعمله على حساب علاقاته الاجتماعيّة، ويحرص على عدم التبذير.

الشخصيّة الشكّاكة:
هي التي يكون صاحبها عديم الثقة بالأشخاص الذينَ حوله وإن كانوا أقرب النّاس إليه، فهو شخصيّة دائمة الشكّ دون سبب مقنع، ويبني قراراته على أدلة ضعيفة أو وهميّة. ويعاني في علاقاته مع الآخرين فيأخذ أغلب العبارات على محمل الجدّ، ويقرأ فيها تهديدات لا أساسَ لها، فيدفعه ذلك للرّد بقسوة وخصوصاً على من يهاجمه قاصداً الانتقام.

عوامل تكوّن الشخصيّة:

البيئة:
هي من المُؤثّرات التي يظهر أثرها الواضح في الفرد، سواء من خلال التصرفات أو الأفكار المختلفة، ويكون مصدرها من منزله أو مدرسته أو مجتمعه.

الذكاء:
هو الجمع بين الفهم السريع، والقدرة على التعلّم، وإمكانية التكيف مع البيئة، والاستفادة من جميع الخبرات السابقة، ويتباين ويختلف الأفراد بمستويات الذّكاء الخاصّة بكلٍّ منهم، ويعتمد قياس مستوى الذكاء على تطبيق مجموعة من الاختبارات الدقيقة.

المزاج:
هو عنصر مهمّ في تكوين الشخصيّة، فيؤثّر في النّفس البشريّة بشكلٍ يظهر واضحاً في التصرفات. وقد يكون مزاج الفرد اندفاعيّاً ومسيطراً كصفاتٍ موروثة، أو قد يكون عاطفياً ويشمل مجموعة عُقد اكتسبها ممّن حوله.

الخلق:
هو أهم عوامل تشكّل الشخصيّة، والذي يعطيها صفات الخير والشّر، والصدق، والتعاون، والكذب، والصداقة، والمثابرة، والخداع. الجسم: إنّ صحةَ الجسم وقوّته تكون مصدراً للثقة أو للضّعف والتراجع، كما أنّ سلامة العقل كقوّة التذكّر والتفكير تبني جُزءاً من شخصيّة الإنسان، وتُساهم أيضاً إفرازات الغُدد المختلفة في جسمه ببقائه متزناً.