أمراض العصر: 9 مشكلات نفسية وذهنية جاء بها العصر الحديث

يواجه البشر تحديات وجودية على مر السنين، وفي كل مرة يطورون طرق عيشهم وفق ظروفهم ويتكيفون مع بيئاتهم، ولعل ما حققته الحضارة البشرية من تراكم مادي ورمزي في القرنين الماضيين فقط
يواجه البشر تحديات وجودية على مر السنين، وفي كل مرة يطورون طرق عيشهم وفق ظروفهم ويتكيفون مع بيئاتهم، ولعل ما حققته الحضارة البشرية من تراكم مادي ورمزي في القرنين الماضيين فقط، ربما يعادل حضارة الإنسان منذ ولادته، لكن هذا الأمر كان له تداعيات مرتدة على حياة البشر أنفسهم، إذ لم تسمح الفترة القصيرة التي تمت فيها التحولات الهائلة والجذرية في بعض الأحيان في نمط عيش الإنسان إلى بلورة ميكانيزمات تطورية للتكيف مع الأوضاع الجديدة والمتسارعة والمتغيرة باستمرار.
والجانب النفسي للأفراد عادة ما يكون المرآة الأولى لانعكاس آثار تلك التحولات، والتي تستدعي تكيفا نوعيا للانسجام معها دون الهروب من الواقع، فلا أحد منا على كل حال يرغب في العودة إلى الأدغال ويعيش كما عاش أسلافنا.
التشتت الذهني
التشتت هو إحدى أهم السمات النفسية التي بدأت تغزو البشر في عصرنا الجديد، بفعل انتشار شبكة الإنترنت ووفرة الخيارات والمواد المتاحة أمامنا بشكل لم تعهده البشرية من قبل، ما يشكل تحديًا أمام عقولنا التي اعتادت التركيز طوال التاريخ في سياق بيئات بسيطة وخيارات محدودة.
ولاسترجاع لياقة تركيزنا دون الهروب من الواقع المعقد الذي يحاصرنا، ينصح خبراء علم النفس بالابتعاد عن الإنترنت في الأوقات غير الضرورية، وتخصيص نصف ساعة صباحا، لتدوين أولويات يومنا، ونصف ساعة أخرى مساء لتقييم أعمال اليوم والاسترخاء قبل النوم.
تراجع الاهتمام بالجسد
في عصرنا اليوم، نحظى بمظاهر الراحة ومعظم الأعمال الشاقة نستعين للقيام بها بالآلات والتكنولوجيا، وأصبح العقل محور الرأس المال البشري بدل الجسد كما كان قديما، ومن ثم تراجع دور الجسد في ممارسة أنشطتنا اليومية، ما يؤثر بشكل سلبي على صحتنا.
من هنا ظهرت فكرة الرياضة باعتبارها نشاطًا يركز على رعاية الجسم ذاته، مثلما تساعد عادات الأكل الصحية بالإضافة إلى الرعاية الطبية في الوصول إلى جسد سليم، ما قد ينعكس إيجابا على صحتنا النفسية.
ضعف التعاطف
تبث وسائل الإعلام كل يوم بالصوت والصورة مشاهد الدمار والجثث الملقاة والدماء المتناثرة، فضلا عن مظاهر الفقر والمرض والمشكلات الاجتماعية، وأمام هذا السيل الجارف والمستمر من الأخبار الصادمة التي يتعرض لها المرء، يلجأ الفرد إلى حيلة التطبيع والتقبل مع مثل تلك المشاهد، تجنبا للشعور بالعجز والإحساس بمعاناة الآخرين، مما يفقد المرء تدريجيا قدرته على التعاطف مع الآخرين الذين قد يعانون من مشكلة ما.
والقدرة على التعاطف هي إحدى السمات التي تميز البشر عن مملكة الحيوانات، ومن ثم تكتسي المشاركة في الأعمال التطوعية سواء كانت محلية أو دولية أهميةً في الحفاظ على هذه القيمة الإنسانية، وهكذا يمكن للمرء أن يتجاوز الشعور بمعاناة الآخر إلى الفعل للتخفيف عنه.
نقص التفاعل الاجتماعي المباشر
لبشر هم كائنات اجتماعية، وقد طوروا على مر السنين طرقا ورموزًا وأدوات للتواصل فيما بينهم، وجاءت تكنولوجيا الإنترنت لتصل بالبشرية إلى مستوى التواصل الافتراضي متجاوزة حدود الزمان والمكان والأشخاص، إلا أن ذلك لم يتحقق بدون ضريبة، حيث أصبح الناس حاليا يقضون أوقاتا مديدة في العالم الافتراضي، ويغفلون بشكل متزايد الحياة الاجتماعية، ما يؤدي إلى اضمحلال القدرات الاجتماعية على مستوى التواصل الوجهي.

فإن حضور المناسبات الاجتماعية وتخصيص أوقات كافية للعائلة والأصدقاء للتحادث ومشاركة الأنشطة ليس مضيعة للوقت كما قد تعتقد، بل يوفر لك رابطًا قويًا بواقع الحياة الإنسانية بمعانيها الحقيقية.