ألم يحن ميعاد الإعلان عن الحلّ بعد؟

بقلم  / رئيس التحرير سام نان

كنت في مقابلة على الهواء مباشرة في قناة العراقية هذا الأسبوع.
وكان الحوار حول العلاقة المتدهورة بين استراليا والصين، الذي تبعه خسارة فادحة لاستراليا لأن خسرت مستورد هام مثل الصين.
وعرضت فيه حجم الخسارة التي لحقت باستراليا حيث إن الصين كانت تستورد من استراليا، لأنها هي شريك تجاري هام ليس لاستراليا فحسب وإنما لكل العالم.
ولكن هل تعلمون كم من المال تخسر استراليا كل عام نتيجة المطالبة بتحقيق عاجل مع الصين بشأن فيروس كورونا؟
تصدر استراليا الشعير إلى الصين مقابل 1.5 مليار دولار سنوياً
كما تصدر اللحوم بـ 3.5 مليار دولار سنوياً، أما الآن فقد أثر هذا على أكبر أربع مسالخ استرالية.
أما عن الغاز فتستقبل الصين غازاً بمقدار 16 مليار دولار سنوياً
والذهب تصدره إليها استراليا بمقدار 23 مليار دولار سنوياً
وأخير من صادرات استراليا إلى الصين هو الحديد والذي تربح استراليا من تصديره 63 مليار دولار سنوياً.
أي مجموع الصادرات الاسترالية إلى الصين تقدر بـ 107 مليار دولار كل عام، هذا غير المصروفات التي يصرفونا الطلاب الصينيين الذين يشكلون 265 ألف طالب صيني من مجموع 5000 ألف طالب أجنبي وتقدر مصروفات الطلاب الصينيين فقط بـ 12 مليار دولار سنوياً, أي أن المجموع الكلي الذي تستفيد به استراليا من الصين سواء في التصدير أو الطلاب يقدر بـ 119 مليار دولار سنوياً.
وكل هذه الخسارة سببها ان استراليا طالبت بعمل تحقيق دولي مع الصين بشأن منشأ فيروس كورونا، تزامناً مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع العلاقات الأميركية الصينية.
لا أعرف ما هو المغزى السياسي من ذلك، ولكنني كمواطن استرالي أعرف ثلاثة أشياء فقط.
الأمر الأول: لمصلحة مّنْ سيؤول ذلك التحقيق، وما هي النفع من نتيجته أياً كانت، هل لعمل عقوبات دولية على الصين؟
الأمر الثاني: كيف نقبل أن استراليا تفقد كل عام 119 مليار دولار ونحن الآن في أشد الحاجة لكل دولار.
الأمر الثالث والأهم: إن كان التحقيق في منشأ فيروس كورونا أمراً مهماً، فالأهم منه هو إيجاد العلاج القاتل للفيروس والمصل الواقي منه حتى لا نفقد نفوساً لها الحق في الحياة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، وهو سؤال يلحُّ عليَّ منذ فترة طويلة: إن فيروس كورونا لم يصب دولة واحدة أو إقليم واحد أو حتى قارة واحدة، بل أصاب العالم أجمع دون استثناء.. والسؤال: هل لم تستطع الدول العظمي المتقدمة في كل شيء حتى الوصول إلى الفضاء، أن تكتشف علاجاً لمرضى كورنا حتى لا يفقدون حياتهم؟ ألم يقدر العالم كله اكتشاف مصل يقي من الإصابة بهذا الفيروس الملعون، الذي استطاع أن يرعب كل العالم.
أين هي التكنولوجيا؟ أين العلم، أين العلماء والأطباء العظماء.
ألا توجد دولة يمكنها أن تكون السباقة لتقول: «أنا اكتشفت عقار ومصل لكوفيد-19؟
العالم يئن، والجميع خائفون، فهل عجزت الدول؟ أم أن الإعلان عن العقار والمصل لم يحن ميعاده بعد؟…