حتى تهدأ العاصفة

بقلم / ماجدة خلف – مصر

شهدت كنائس مصر الثلاث الإنجيلية والأرثوذكسية والكاثوليكية، 5 إجراءات تأمينية إضافية وصفت من مراقبين بأنها «مصيرية»، بالتزامن مع قرار كنسي بوقف رحلات ومؤتمرات كنيسة لدواعٍ أمنية طيلة الشهر الجاري خشية التهديدات الإرهابية.
وتضم الإجراءات الخمسة «تحديث البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة بالكنائس والأديرة، ووضع نقاط فرز بمحيطها، ووضع ضوابط تأمينة للرحلات والمؤتمرات الكنسية، وفتح خط ساخن لاتصالات مباشرة بين الكنائس مع مديريات الأمن، وبدء تدريبات أمنية فى مجالى الإطفاء والمفرقعات».
وفي رأيي أن هذه الإجراءات الأمنية الخمسة، قد تقلل من المخاطر المحتملة، ولكنها ستكون بمثابة سيارة إطفاء الحرائق المعنية بتهدئة أي أزمة تطرأ مؤقتا، دون أن يُقتلع الشرّ من جذوره.
فمشكلاتنا ليست في تأمين الكنائس والأديرة من الإرهابيين، وإنما تأمين الإرهابيين من أنفسهم والضغينة الموجودة في ذواتهم.
فلا يحتاج الأصحاء إلى تأمين من المرضى ولكن الأمر يحتاج إلى علاج هؤلاء المرضى حتي لا يؤذون أنفسهم ولا يتأذى آخرون منهم.
لذلك نطالب بعلاج المشكلة من جذورها.
ففي الأشهر الأخيرة كان مسيحيو مصر، تحت وطأة تهديدات شبه مستمرة واستهداف عنيف، آخرها ما حدث يوم السبت 15 يوليو/ تموز الجاري حينما طُعن حارس كنيسة.
وشهدت كنيستان، شمالي مصر، عمليتين انتحاريتين تبناهما تنظيم داعش الإرهابي، خلفتا عشرات من الضحايا، وهو ما دفع الرئاسة المصرية لتطبيق قانون الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد في أبريل / نيسان الماضي لمدة 3 أشهر تم تجديدها مؤخرا لمدة مماثلة.
وقبلها في ديسمبر/ كانون أول الماضي، تعرضت كنيسة البطرسية العريقة، الملاصقة للمقر الباباوي؛ شرقي القاهرة، لتفجير، مما أدى لمقتل وإصابة العشرات.
وفي 26 مايو/أيار الماضي، قُتل 29 شخصًا وأصيب 24 آخرون، في هجوم مسلح استهدف حافلة كانت تقل أقباطًا بمحافظة المنيا، وسط مصر، كانت باتجاهها لأحد الأديرة المسيحية، وأعلن “داعش” مسؤوليته عنه.
وفي 13 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت الكنائس المصرية الثلاث، إيقاف الرحلات والمؤتمرات الكنسية حتى نهاية الشهر لـ “دواع أمنية”.
والحقيقة أن ما يحدث من عمليات إرهابية هو بمثابة جرس إنذار لنشوب حرب أهلية ربما قد تحدث خصوصاً في هذه الأيام التي استفاق فيها الأقباط من النعاس الذي كانوا فيه أيام البابا شنودة الثالث الذي كان واضعاً الأقباط في صومعته تحت شعار «أدافع عنكم وأنتم تصمون» لم يلتفت إلى الاعتراض على الظلم من حيث مبدأ «لماذا تضربني يا صاحب؟».
فلقد عاش المسيحيون زماناً طويلاً عاملين بمبدأ «مَنْ لطمك على خدك الأيمن حوّل له الآخر أيضاً».
ألم يحن الوقت -في عهد رئيسنا السيسي- أن يتغير المبدأ إلى …
«القوا بهم في البحر حتى تهدأ العاصفة»؟!.