«ألكسندرا فيكتوريا» ملكة المملكة المتحدة الجزء الأول

إعداد / أندرو حلمي

فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة – بريطانيا العظمى وأيرلندا -منذ العشرين من يونيو 1837 وحتى وفاتها، وفي الأول من مايو عام 1876 أضُيف إليها لقب إمبراطورة الهند. ولدت ألكسندرا فيكتوريا في الرابع والعشرين من مايو عام 1819.
توفيت في الثاني والعشرين من يناير عام 1901.
كانت فيكتوريا ابنة الأمير ألبرت دوق كينت وستراثيرن والابن الرابع للملك جورج الثالث.
في عام 1820 توفي كلا والداها وجدها فتولت والدتها الألمانية الأصل فيكتوريا أميرة ساكس كوبرغ سالفيلد تربيتها. وفي سن الثامنة عشر تسلمت مقاليد الحكم بعد وفاة أعمامها الثلاثة الذين يكبرون والدها سنًا تاركين العرش من دون وريث. في الوقت الذي كانت فيه المملكة المتحدة قائمة على نظام دستورى مما يعنى أن للملك صلاحيات محدودة، عاشت الملكة فيكتوريا في لندن – أوزبورن، وهي من مواليد 26 أكتوبر 1816.
وكانت ملكة لبريطانيا العظمى وأيرلندا في الفترة من «1837 إلى 1901»، وفوق هذا فإنها كانت إمبراطورة الهند في الفترة من 1876 إلى 1901، وهي حفيدة الملك جورج الثالث.
وتنتمى فيكتوريا إلى الأسرة الهانوفرية ذات الأصول الجرمانية، وكانت فيكتوريا آخر حاكم بريطانى يترك بصماته على الحياة السياسية في البلاد، وقد توجت «ملكة» بعد وفاة عمهاوليام الرابع وتزوجت سنة 1840 من الأمير ألبرت .كان للملكة فيكتوريا دور فعال في الحياة السياسية، رؤساء الوزارة في اتخاذ القرارات، أما إزاء الأحزاب والقوى السياسية في البلاد، فكانت تحاول دائمًا الظهور في صورة طرف محايد. بعد وفاة ابن عمتها وزوجها الأمير ألبرت امير ساكس – كوبرغ – غوتا عام 1861 فضلت الانسحاب من الحياة العامة، إلا أن ذلك لم يمنعها من الاستمرار في منصبها، حتى أصبحت في ذاك الوقت فترتها الأطول في تاريخ الحكم في بريطانيا (وتجاوزتها الملكة اليزابيث الثانية فيما بعد)، إلى أن توفيت عام 1901.
تزوج أبناء الزوجين التسعة من عائلات ملكية وذوات أصل نبيل من جميع أنحاء أوروبا فلقبت بجدة القارة الأوروبية، وبعد رحيل زوجها ألبرت عام 1861 عزلت نفسها عن العالم وآثَرَت الوحدة وبقيت على هذا الحال لفترة ليست بقصيرة فاِسْتَغَلّ الحزب الجمهورى فرصة عدم وجودها على الساحة السياسية وعمل على زيادة شعبيته، لكن سرعان ما استعادت الملكة مكانتها وشعبيتها بين جموع الشعب وذلك في النصف الأخِير من فترة حكمها. فقد كانت الاحتفالات الشعبية بيوبيلها الذهبى والماسى خير دليل على تعافى شعبيتها. والجدير بالذكر أن فيكتوريا حكمت ستة وستين عامًا وسبعة أشهر حتى أصبحت فترتها الأطول في تاريخ الحكم في بريطانيا. وقد سُميت الفترة التاريخية التي بلغت فيها بريطانيا أوجها على اسمها: العصر الفكتوري.
شهدت بريطانيا في عهدها ثورة صناعية، سياسية، علمية، ثقافية، بالإضافة إلى المجال العسكري ولعل أهم ما يميز تلك الحقبة هي اتساع رقعة الإمبراطورية الإنجليزية.
أنجبت من الامير البيرت تسعة أطفال أربعة أبناء وخمس بنات هم بالترتيب: الأميرة فيكتوريا(إمبراطورة ألمانيا 1840م-1901)، والأمير ألبرت إدوارد أمير ويلز (ادوارد السابع: 1841-1910)، والأميرة أليس الدوقة العظمى لهيس وراين (1843-1878)، والأمير ألفريد دوق ساكس كوبورغ وغوتا (1844-1900)، والأميرة هيلينا (الأميرة كريستيان من شليسفيغ هولشتاين: 1846-1923)، والأميرة لويز دوقة أرغيل (1848-1939)، والأمير آرثر دوق كونوت وستراذرن -كان أيضاً مشير في الجيش وحاكم كندا (1850-1942)-، والأمير ليوبولد دوق ألباني (1853-1884) والأميرة بياتريس (الأميرة هنري من باتنبرغ (1857-1944)، والأميرة بياتريس كانت الأقرب لوالدتها ومرافقتها الدائمة. سميت الملكة فيكتوريا بأم أوروبا لأن ذريتها تنتسب إلى معظم الأسر الملكية والأميرية في أوروبا اليوم، ويشترك معها في ذلك كريستيان التاسع ملك الدنمارك الذي نال لقب صهر أوروبا، حيث أن الابنة الكبرى لكريستيان ألكسندرا ملك الدانمارك تزوجت إدوارد ابن الملكة فيكتوريا وأصبحت ملكة لبريطانيا عندما توج زوجها.
تُوفيت في 22 يناير عام 1901 وخلفت العرش لابنها الوحيد إدوارد السابع. خلال فترة حكمها قامت بتغيير مجموعة من القوانين التي أدت إلى إصدار دستور الشعب الذي طالب بست بنود من أبرزها حق الاقتراع العام والانتخابات النيابية السنوية.
وعلى الرغم من رفض مجلس النواب المستمر للدستور، إلا أن خمسة من الطلبات الست هي الآن جزء لا يتجزأ من التشريعات البريطانية.
الولادة.
فيكتوريا في الرابعة من عمرها .. رُسمت بواسطة ستيفن دينينغ عام 1823
والد فكتوريا هو الأمير إدوارد، دوق مدينتي كنت وستريزن، وهو الابن الرابع لملك المملكة المتحدة جورج الثالث. أما والدتها فهي دوقة كنت، الأميرة فكتوريا من ساكس كوبرغ ألمانيا شقيقة ليوبولد أرمل الأميرة شارلوت من ويلز. الأميرة شارلوت كانت الحفيدة الشرعية الوحيدة لجورج الثالث، وعندما توفيت في عام 1817 حدثت خلافات كثيرة وضغوطات على الدوق إدوارد ليتزوج وينجب أطفال. في عام 1818 تزوج من الدوقة وولدت فكتوريا في الساعة 4.15 دقيقة من صباح يوم الإثنين في عام 1819 في قصر كينسنغتون فيلندن.
أقترح والداها تسميتها بـ فكتوريا جورجينا الكسندرينا تشارلوت اوغستا ولكن على حسب تعليمات الأخ الأكبر للدوق الأمير الوصي على العرش والذي أطلق عليه لاحقاً الأمير جورج الرابع تم حذف ثلاثة من أسمائها.
تم اعتماد اسم الكسندرينا فكتوريا لها، الكسندرينا تيمناً بإمبراطور روسيا الكسندر، وفكتوريا بعد والدتها. فكتوريا عند ولادتها كانت الخامسة في خط الخلافة بعد والدها وأخوانه الثلاث : الأمير الوصي على العرش ودوق يورك ودوق كلارنس. الأمير الوصي على العرش كان ينفر من زوجته.
ودوقة يورك كانت تبلغ ال 52 عاماً ولهذا لم يوفق الأخوان الكبار في الحصول على أطفال. دوقا يورك وكلارنس تزوجا قبل ولادة فكتوريا ب 12 شهر في نفس اليوم الذي ولدت فيه. ولكن طفلتاهما التي ولدتا في عام 1819م و1820م توفيتا وهن رضع.
جد فكتوريا ووالدها توفيا في عام 1820م بفارق أسبوع، ودوق يورك توفي في عام 1827م. وعند وفاة عمها جورج الرابع في 1830م عينت وريثة لعمها الذي ما زال على قيد الحياة ويليام الرابع.
وصفت فيكتوريا طفولتها فيما بعد بالكئيبة، فوالدتها كانت مفرطة في حمايتها وربتها بمعزل عن الاطفال الآخرين تحت ما بعرف بنظام كينسنجتون وهو مجموعة دقيقة من الاجراءات وضعتها الدوقة ومرافقها الطموح والمسيطر سير جون كونروى الذي أثيرت حوله الشائعات أنه عشيق الدوقة.
منع هذا النظام الأميرة من مقابلة الأشخاص الذين لم ترغب فيهم الدوقة والسيد كونروى وكان معظمهم من أسرة والد الأميرة، وغرضها من ذلك هو أن تكون الأميرة ضعيفة ومعتمدة عليهما تمامًا. تحاشت الدوقة البلاط الملكى نظرًا لما لحقها من عار وإهانة جراء أطفال الملك غير الشرعيين وربما هي من أطلقت النزعة الأخلاقية في العصر الفيكتوري بسبب إصرارها على إبعاد ابنتها عن أي سلوك مشين.
نامت فيكتوريا كل ليلة مع والدتها في الغرفة نفسها. ودرست مع معلمين خاصين بها وفقاً لمواعيد محددة ومنتظمة.
كما قضت فراغها تلعب بالدمى ومع الكلب السبنيلى الصغير داش الذي كان للملم تشارلزز  شملت دروسها الفرنسية والألمانية والإيطالية واللاتينية  ولكنها التزمت بتحدث الإنجليزية فقط في المنزل.
في عام 1830 اصطحبت دوقة كنت وكونروى الأميرة فيكتوريا عبر إنجلترا لزيارة مالفيرن هيلز.
وقد توقفوا في المدن المختلفة والبيوت الريفة الضخمة طول الطريق. قامت فيكتوريا برحلات مماثلة لمناطق أخرى من إنجلترا وويلز عام 1832 و1833 و1835.
ومما أزعج الملك ويليام هو الترحيب الحار الذي تلقته فيكتوريا في كل مكان تزوره. لقد ربط بين تلك الرحلات وبين جاحها وانجازاتها الملكية. لقد خشي أن يعتبرها الناس منافسته بدلاً من خليفته. كرهت فيكتوريا تلك الرحلات فالظهور العام المستمر أصابها بالتعب والمرض ولم يمنحها الوقت الكافى للراحة، وقد اعترضت متعللة برفض الملك، ولكن والدتها تجاهلت استياء الملك واصفةً إياه بالغيرة واجبرت فيكتوريا على الاستمرار في الجولات.
في رامز جيت Ramsgate أكتوبر 1835 أصيبت فيكتوريا بحمى شديدة لكن كونروي إتهمها بالتظاهر كالأطفال. أثناء مرض فيكتوريا ألح كونروي والدوقة عليها أن تجعل كونروي مستشارها الخاص لكن باءت محاولاتهما بالفشل. عندما كانت لا تزال مراهقة قاومت فيكتوريا باستماتة محاولات أمها وكونروي لتعيينه في حاشيتها. وبمجرد أن أصبحت ملكة منعته من التواجد في حضرتها لكنه ظل مصاحباً لأمها.
صورة ذاتية 1835
بحلول عام 1836 أراد ليبولد شقيق الدوقة -الذي كان ملكأ على بيلجينز منذ عام 1837- تزويج ابنة أخته لان أخيه الأمير ألبرت أمير ساكس كوبرج وجوثا. كان ليوبولد ووالدة فيكتوريا ووالد ألبرت )ايرنست الأول دوق ساكس كوبرج وجوثا) جميعهم أشقاء.
رتب ليوبولد أن تقوم والدة فيكتوريا أقربائها من كوبرج لزيارتها في مايو 1836 بغرض تقديم فيكتوريا لألبرت.
مع ذلك رفض الملك ويليام الرابع عقد أية صلات مع آل كوبرج وعوضاً عن ذلك فضل الأمير اليكساندر أمير هولندا وهو الابن الثانى لأمير أورانج. كانت فيكتوريا على علم بالمخططات العديدة الهادفة لتزويجها وقد انتقدت موكباً من الأمراء المرشحين لخطبتها.
وفقاً لمذكراتها استمتعت فيكتوريا بصحبة ألبرت منذ البداية.
وقد كتبت بعد الزيارة «إن ألبرت وسيم للغاية، ولون شعرة يماثل لون شعرى تقريبًا، أما عيناه كبيرتان وزرقاوتان. لديه أنفاً جميلة وفماً حلواً يحوى أسناناً مصفوفة.
كن أكثر ما يجذب إليه تعبيراته التى تجلب السرور» بعكس اليكساندر الذي يبدو «عادياً وجامداً».
اعتبرت فيكتوريا خالها ليوبولد «أفضل ناصح لها وأكثرهم عطفاً». وقد كتبت إليه تشكره على السعادة الغامرة التي أرسلها إليها في صورة ألبرت العزيز.
فهو يمتلك كل الصفات التي تسعدها كلياً. إنه حساس وعطوف وصالح ولطيفاً أيضاً إلى جانب ذلك يملك أبهى مظهر قد تراه.
رغم بلوغها سن السابعة عشرة بالفعل وانجذابها لألبرت لم تكن فيكتوريا مستعدة للزواج بعد.
لم يعقد الطرفان خطبة رسمية ولكنهما افترضا أن ذلك سيحدث في الوقت المناسب.
أتمت فيكتوريا عامها الثامن عشر في الرابع عشر من مايو 1837 وتم تفادى مشكلة الوصاية على العرش. في العشرين من يونيو 1837 توفى الملك ويليام الرابع عن عمر يناهز الواحد والسبعين عاماً وبذلك أصبحت فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة.