«ألكسندرا فيكتوريا» ملكة المملكة المتحدة «الجزء الثاني»

اندرو حلمي
مراسل الأنوار في المكسيك

إعداد / أندرو حلمي

اضطرت الملكة فيكتوريا للعيش مع والدتها رغم خلافهما حول نظام كينسينجتون وحول اعتماد والدتها الدائم على كونروي. تم إرسال والدتها إلى جناح منفصل في قصر باكينجهام وعادة ما رفضت فيكتوريا مقابلتها. عندما شكت فيكتوريا لميلبورن أن قرب والدتها منها عذبها لسنوات تعاطف معها وأخبرها أنه يمكن تفادى هذا الأمر بالزواج الذي وصفته فيكتوريا بالخيار الصادم. لقد أظهرت إهتماماً بتعليم ألبرت من أجل دوره المستقبلي بصفته زوجها لكنها قاومت محاولات استعجال زواجها.

استمرت فيكتوريا بمدح ألبرت عقب زيارته الثانية في أكتوبر 1839. شعر ألبرت وفيكتوريا بعاطفة متبادلة وتقدمت إليه الملكة في الخامس عشر من أكتوبر عام 1839 أي بعد خمسة أيام من وصوله ويندسور. تزوجا في فبراير 1840 في شابل رويال بقصر سانت جيمس في لندن. كانت فيكتوريا غارقة تماماً في الحب وقضت ليلتها بعد الزفاف تعانى صداعاً شديداً ومع ذلك كتبت في يومياتها ببهجة عارمة : «لم أقض أبداً في حياتى أمسية أفضل من هذه. أغلى وأعز أحبائى ألبرت. حبه الشديد وعاطفته أعطيانى إحساساً صافياً بالحب والسعادة… لم أتخيل أنى سأشعر بذلك من قبل. لقد احتوانى بين ذراعيه وتبادلنا القبلات مراراً وتكراراً. وسامته وعذوبته ونبله كلها نعم تفوق الخيال. حقاً كيف أكون شاكرة بحق لحصولى على زوج كهذا!… إنه ينادينى بكلمات تقطر محبة، لم ينادنى أحد هكذا من قبل. إنه حقاً أفضل يوم في حياتى.»

صار ألبرت مستشاراً سياسياً مهماً ورمزأ مؤثراً في النصف الأول من حياته ومرافقاً للملكة بديلاً عن لورد ميلبورن الذي كان مسيطراً تماماً. تم طرد والدة فكتوريا من القصر وإرسالها إلى بيت إنجستر في ميدان بيلجراف. بعد وفاة الأميرة أوجوستا عام 1840 تم منح والدة فيكتوريا بيتى كلارينس وفروجمور. من خلال وساطة ألبرت تحسنت العلاقة بين الأم والابنة تدريجياً.

محاولة إدوارد أكسفورد لإغتيال فيكتوريا عام 1840

خلال الحمل الأول لفيكتوريا عام 1840 وأثناء الشهور الأولى لزواجها حاول إدوارد أوكسفورد ذو الثمانية عشرة عاماً اغتيالها بينما كانت تستقل عربتها مع الأمير ألبرت لزيارة والدتها. أطلق أوكسفورد النار مرتين لكن الرصاصتين أخطأتا الهدف أو على حد قوله فيما بعد لم تكن الأسلحة ملقمة. تمت محاكمته وصدر الحكم أنه مذنب ثم تم تبرئته على أساس اصابته بالجنون العقلى. عقب الهجوم مباشرة ارتفعت شعبية فيكتوريا لتخفف السخط المتبقى نتيجة حادثة السيدة هاستينجز وأزمة الوصيفات. ولدت ابنتها في الواحد والعشرين من نوفمبر عام 1840 وسميت فيكتوريا أيضاً. كرهت الملكة الحمل  واعتبرت الرضاعة أمراً مقززا  واعتقدت أن الأطفال حديثى الولادة قبيحون. مع ذلك على مدار السبعة عشر عاماً التالية أنجبت فيكتوريا ثمانية أطفال آخرين وهم : ألبرت إدوارد أمير ويلز 1841, وأليس 1843, وهيلينا 1846, ولويز 1848, وأرثر 1850, وليوبولد 1853, وبياتريس 1857.

تولت البارونة لويز ليزين من هانوفر إدارة المنزل وهي مربية فيكتوريا منذ الطفولة. كان لها أثراً عظيماً على فيكتوريا  كما ساندتها ضد نظام كينسينجتون. على الصعيد الآخر إعتقد ألبرت أن ليزين لم تكن ذات كفاءة وأن سوء إدارتها تهدد صحة ابنته. بعد صراع غاضب بينه وبين فيكتوريا حول هذا الموضوع تقاعدت ليزين وانتهت علاقتها الوثيقة بها.

1842 – 1860.

في التاسع والعشرين من مايو 1842 كانت فيكتوريا تستقل عربتها على طريق مول بلندن عندما صوب جون فرانسيس مسدساً عليها لكن المسدس لم يطلق النار وهرب فرانسيس. في اليوم التالى اتخذت فيكتوريا المسار نفسه لكن بسرعة أكبر وحراسة أشد في محاولة متعمدة لاستفزاز فرانسيس كى يعيد المحاولة فيعتقلوه متلبساً بالجرم المشهود. وكما المتوقع صوب فرانسيس مرة ثانية لكن أحد الضباط متنكراً بملابس مدنية ألقى القبض عليه، وتمت محاكمته بتهمة الخيانة العظمى في الثالث من يوليو. بعد يومين من تخفيف العقوبة إلى النفي مدى الحياة بدلاً من الإعدام حاول جون ويليام بين إطلاق النار على الملكة، لكن لحسن الحظ كان المسدس محشواً بالورق والتبغ مع شحنة صغيرة للغاية. شعر إدوارد أكسفورد أن العفو عنه عام 1849 أدي لتلك المحاولات. تم الحكم عليه بقضاء ثمانية عشر شهراً في السجن. في هجوم مماثل عام 1849 حاول عاطل أيرلندى يدعى ويليام هاميلتون إطلاق مسدساً مليئاً بالبارود على عربة فيكتوريا وهي تمر بقاعة الدستور في لندن. في عام 1850 أصيبت الملكة حين اعتدى عليها ضابط سابق مختل يدعى روبرت بات. بينما كانت فيكتوريا تستقل عربتها ضربها بعكازه محطماً قبعتها وأصاب جبتها بكدمات. كلاً من هاميلتون وبات تم الحكم عليهما بالنفى سبع سنوات.

ضعف دعم ميلبورن في مجلس العموم في السنوات الأولى لحكم فيكتوريا وفي الانتخابات العامة عام 1841 تلقى الحزب اليمينى هزيمته. أصبح بيل رئيس الوزراء وتم استبدال الوصيفات التابعين للحزب اليمينى. عام 1845 اجتاح مرض آفة البطاطس أيرلندا. في السنوات الأربعة التالية توفى ما يربو على المليون من الشعب الأيرلندى. وهاجر مليون منهم فيما يعرف بالمجاعة الكبرى.

في أيرلندا سميت فيكتوريا بملكة المجاعة. لقد تبرعت شخصياً بمبلغ الفي جنيهاً لمكافحة المجاعة وهذا يفوق أي مبلغ تبرع به متبرع منفرد. كما شجعت إقامة معاهد كاثوليكية رومانية في أيرلندا على الرغم من معارضة البروتيستانت حسب مناظرة ماينوث جرانت  Maynooth Grant. أما عن قصة تبرعها بخمسة جنيهات لأيرلندا وتبرعها في اليوم نفسه بالمبلغ نفسه لملجأ كلاب بيترسى هي إشاعة مختلقة ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر.

بحلول عام 1846 واجهت وزارة بيل أزمة إبطال قوانين الحبوب (وهي قوانين هدفت لإبقاء سعر الحبوب مرتفة لصالح المنتجين). العديد من اليساريين – الذين عرفو أيضاً بالمحافظين – رفضوا إبطال القوانين، لكن بيل وبعض اليساريين – الذين عرفو بأنصار بيل – ومعظم اليمنيين وفيكتوريا قدموا دعمهم. استقال بيل عام 1849 بعد تفعيل قانون الإبطال وتولى لورد جون راسل مكانه.

على الصعيد الدولي اهتمت فيكتوريا كثيراً بتحسين العلاقات بين بريطانيا وفرنسا. فقامت بالعديد من الزيارات واستقبلت الكثير منها أيضاً بين الأسرة البريطانية الملكية وأسرة أورليانز الملكية المرتبطتان برابطة الزواج من خلال أسرة كوبرج. في عامى 1843 و1845 أقامت فيكتوريا والأمير ألبرت عند الملك لويز فيليب الأول بقصر أو château d›Eu في نورماندى. وبذلك تكون أول حاكمة بريطانية أو إنجليزية تزور حاكماً فرنسياً منذ اجتماع هنرى الثامن ملك إنجلترا مع فرانسيس الأول ملك فرنسا في موقع محايد يسمى Field of the Cloth of Gold أي القماش الذهبى عام 1520. عندما قام الملك لويز فيليب بزيارة متبادلة عام 1844 صار أول ملك فرنسي يزور أرضاً إنجليزية. تم عزل الملك فيليب إثر ثورات 1848 وهرب إلى إنجلترا منفياً. عندما وصلت الثورة المخيفة ذروتها في إبريل عام 1848 في المملكة المتحدة غادرت فيكتوريا وأسرتها لندن سعياً لمزيد من الأمان في ضيعة أوزبورن وهي مقاطعة خاصة بجزيرة تدعى Isle of Wight اشترتها العائلة عام 1845 وطورتها. فشلت المظاهرات التي قام بها الجارتيون والقوميون الأيرلنديون في جذب دعم واسع وانتهت الثورة دون أي اضطرابات خطيرة. أول زيارة قامت بها فيكتوريا لأيرلندا عام 1840 نجحت في تحسين العلاقات العامة لكنها لم تعطى أثراً دائماً على القومية الأيرلندية.

لم تفضل الملكة حكومة راسل على الرغم من كونها يمينية. فقد شعرت بالإهانة بسبب وزير الخارجية بالميرستون لأنه يتصرف دون استشارة مجلس الوزراء أو رئيس الوزراء أو الملكة. شكت الملكة إلى راسل أن بالميرسون أرسل برقيات رسمية إلى قادة أجانب دون علمها، لكن بالميرسون واصل عمله واستمر بالتصرف من تلقاء نفسه متجاهلاً احتجاجاتها. في عام 1851 تم عزل بالميرسون بعد أن أعلن موافقة الحكومة البيطانية على رئاسة نابليون بونابارت لفرنسا دون استشارة رئيس الوزراء. في العام التالي تم إعلان الرئيس نابليون بونابرت الإمبراطو نابليون الثالث في الوقت ذاته تم عزل حكومة راسل وتعيين أخرى قصيرة الأمد مكونة من أقليات بقيادة لورد ديربى.

في عام 1853 أنجبت فيكتوريا ابنها الثامن ليوبولد بإستخدام مخدر جديد وهو الكلوروفورم. وقد انبهرت الملكة بكيفية تخفيفه لآلام الولادة لدرجة أنها استخدمته ثانية عام 1857 عندما أنجبت ابنتها التاسعة والأخيرة بياتريس على الرغم من اعتراض بعض رجال الدين قائلين أن ذلك ينافى تعاليم الكتاب المقدس ، كما اعترض بعض الأطباء ظناً منهم بخطورة الأمر.عانت فيكتوريا من اكتئاب ما بعد الولادة بعد الكثير من ولاداتها. بعث ألبرت رسائل إلى فيكتوريا بشكل متقطع يشكو من فقدانها السيطرة على نفسها. على سبيل المثال بعد ولادة ليوبولد بشهر أرسل ألبرت خطاباً إلى فيكتوريا يشكو من نوباتها الهستيرية على الأمور التافهة والبائسة.

في بداية عام 1855 صارت حكومة لورد أبيردين – التي استبدلت حكومة ديربى – طرفاً في تبادل الاتهامات حول الإدارة السيئة للقوات البريطانية في حرب القرم. أرادت فيكتوريا من ديربى وراسل تشكيل وزارة لكنهما لم يحظيا بالتأكيد الكافى لذلك اضطرت لتعيين بالميرستون رئيساً للوزراء.

الحلفاء: السلطان عبد المجيد الأول سلطان الدولة العثمانية والملكة فيكتوريا ووالرئيس الفرنسي لويس نابليون بونابرت

صار نابليون الثالث أقوى حلفاء بريطانيا منذ حرب القرم  وقد زار لندن في إبريل 1855 ورد فيكتوريا وألبرت الزيارة من 17 إلى 28 أغسطس من العام نفسه. قابل نابليون الثنائي في دانكيرك واصطحبهما إلى باريس وزارا المعرض الدولى الذي يقام في باريس (على غرار المعرض العظيم الذي أسسه ألبرت 1851. كما زارا مقبرة نابليون الأول في Les Invalides (حيث عادت رفاته إليه عام 1840 وهو مجمع مبانى ضخم في باريس) وكانا ضيفى الشرف في الحفل الراقص الذي أقيم في قصر فيرساى وحضره 1200 ضيف.

في الرابع عشر من يناير 1858 حاول لاجئ إيطالي من بريطانيا يدعى أورسينى اغتيال نابليون الثالث بقنبلة مصنوعة في إنجلترا. أدت الأزمة الديبلوماسية إلى زعزعة الاستقرار في الحكومة واستقالة بالميرستون. أعيد تعيين ديربى رئيساً للوزراء. حضر فيكتوريا وألبرت افتتاح منطقة جديدة بالميناء الحربى الفرنسى في شيربورج في الخامس من أغسطس عام 1858 في محاولة من نابليون الثالث لإقناع بريطانيا أن التجهيزات الحربية لها هدف آخر. أثناء عودتها كتبت فيكتوريا رسالة إلى ديربى توبخه على الحالة المزرية للأسطول الملكي مقارنة بالأسطول الفرنسى. لم تدم وزارة ديربى طويلاً، ففى يوليو 1859 أعادت فيكتوريا بالميرستون لعمله.

و في ستينيات القرن التاسع عشر، اعتمدت فيكتوريا على خادم من اسكتلندا يُدعى جون براون. انتشرت حينها شائعات مُغرضة تُروج بإرتباط عاطفي بل زواج سري للملكة فيكتوريا وجون لدرجة أنها لٌقِبت ب»السيدة براون». كانت قصة ارتباط فيكتوريا وجون هي الموضوع الذي بُنيت عليه فكرة فيلم « السيد براون» عام 1997. عُرضت لوحة في الأكاديمية الملكية ’ رُسمت بواسطة السيد إدون هنري لاندسر، تُصور الملكة مع جون، كما نشرت فيكتوريا كتابًا بعنوان « عن حياتنا في المرتفعات» والذي ميزت فيه جون براون ومدحته بصورة واضحة. تُوفي بالمرستون في عام 1856، وبعد فترة وزارية قصيرة المدى لراسيل، عاد دربي لتولي زمام الأمور. وفي عام 1866، حضرت فيكتوريا الجلسة الإفتتاحية للبرلمان للمرة الأولى بعد وفاة ألبرت. وفي السنة التالية’ دعمت فيكتوريا إبرام قانون الإصلاح 1867 الذي ضاعف عدد الناخبين عن طريق تمديد الامتياز للعاملين في المناطق الحضرية،على الرغم من أنها لم تكن لصالح المرأة. استقال ديربي في 1868 وخلفه بينجامين دزرائيلي الذي فتن فيكتوريا . صرّح بينيامين « من منا لا يُحب المدح، ولكن عندما يتعلق الأمر بالملكية فلا ينبغي أن يؤخذ في الحُسبان. وقد أطرى عليها بعبارة « نحن الكُتّأب يا سيدتى «. لم تدُم وزارة دزرائيلي إلا لشهور قليلة وفي نهاية العام عُين خصمه الليبرالي وليام إيوارت غلادستون كرئيسًا للوزراء. وجدت فيكتوريا أن سلوك غلادستون أقل جاذبية ؛ فلم يعتبرها مرأة ذو كيان بل تحدث معها وكأنها مجرد اجتماع عام». و في عام 1870، عُزز الرأي الجمهوري – مدعومًا بعزلة فيكتوريا– بقيام الجمهورية الفرنسية الثالثة. وفي تجمع جاهيري بميدان ترافالغار طالبوا بعزل الملكة فيكتوريا ، كما عارضها مجموعة من النواب المتطرفين. وفي أغسطس وسبتمبر من عام 1871، أصيبت فيكتوريا بخُراج شديد في ذراعها، وتم علاجه بنجاح من قِبل جوزف ليستر عن طريق مطهر حامض الكربونيك الجديد. وفي أواخر نوفمبر من عام 1871 ، في ذُروة الحركة الجمهورية ، أصيب أمير ويلز بحُمى التيفوئيد –المرض الذي قيل أنه قتل والده– قلقت فيكتوريا من أن يُصيب ابنها ما أصاب والده ويموت .

وبحلول الذكرى العاشرة لوفاة زوجها وعدم تحسُن حالة ابنها، استمرت محنة فيكتوريا.

في جو عام من الإبتهاج اصطحبت فيكتوريا ابنها لحضور استعراض عام بلندن وصلاة الشكر بكاتدرائية سانت بول وذلك في السابع والعشرين من مارس عام 1872، وهدأ شعور الجماهير. وفي اليوم الأخير من شهر فبراير لعام 1872، بعد يومان من صلاة عيد الشكر، قام آرثر أوكونور البالغ من العمر سبعة عشر عاما (ابن الأخت الأكبر للنائب الأيرلندي فيرغوس أوكونور) بتلويح مسدس تفريغ تجاه عربة فيكتوريا المكشوفة عقِب وصولها لقصر باكنغهام. تمكّن براون ،الذي كان في استقبال الملكة، من الإمساك بـ أوكونور وتم الحُكم عليه بالسجن لمدة اثنى عشرة شهرًا. وكنتيجة للحادث ازدادت شعبية الملكة فيكتوريا

إمبراطورة الهند.

بعد ثورة الهند عام 1857، تم حلّ شركة الهند الشرقية التي حكمت جزءًا كبيرًا من الهند، كما تم دمج الممتلكات والمحميات البريطانية بشبه القارة الهندية رسميًا إلى الإمبراطورية البريطانية. تبنّت الملكة فيكتوريا رأي متوازن بشأن الصراع والنزاع وأدانت الفظائع في كلا الجانبين. وكتبت عن «مشاعر الرعب والندم على نتيجة هذه الحرب الأهلية الدامية» كما أصرت، بعد أن حثها ألبرت على ذلك، أن الانتقال الرسمي للسلطة من الشركة إلى الدولة «يجب أن يتمتع بمشاعر الكرم والإحسان والتسامح الديني». وبناءً على طلبها، تم استبدال مُستند يهدد بــ « تقويض الأديان والأعراف المحلية» بفقرة تكفُل الحرية الدينية

وخلال الإنتخابات العامة عام 1874، عاد دزرائيلي للسلطة. أقر دزرائيلي قانون تنظيم العبادة العامة 1874 الذي أزال الطقوس الكاثوليكية من القداس الأنجليكاني وتم تأييده بشدة من قبل فيكتوريا. فضّلت فيكتوريا القِصر، والخدمات البسيطة فوجدت نفسها أكثر تماشيًا مع مشيخية كنيسة إسكتلندا عن أسقفية كنيسة إنجلترا. قام دزرائيلي بتدشين قانون الألقاب الملكية1876 من خلال البرلمان فحصلت الملكة فيكتوريا على لقب «إمبراطورة الهند» إبتداءًا من الأول من مايو عام 1876. وتم إعلان اللقب الجديد في دلهي دوربار في الأول من يناير عام 1877.

في الرابع عشر من ديسمبر عام 1877 الموافق ذكرى وفاة ألبرت، توفت أليس أميرة المملكة المتحدة والشقيقة الثانية لفيكتوريا والمتزوجة من لويس الرابع دوق هسن في دارمشتات نتيجة مرض الخُناق. لاحظت فيكتوريا تزامن المواعيد ووصفتها بأنها «لا تُصدق وعلى قدر كبير من الغموض».

في مايو 1879، أصبحت فيكتوريا جدة عظيمة عقب ميلاد الأميرة فيودورا أميرة ساكس مينينجن، وجاوزت فيكتوريا حينها عامها الستون. شعرت فيكتوريا بتقدمها في العمر بعد فقدان طفلها الحبيب على حد وصفها.

و في الفترة التي تتراوح بين ابريل 1877 وفبراير 1878، استخدمت فيكتوريا التهديد بالتنازل عن العرش خمس مرات كوسيلة للضغط على دزرائيلي لإجباره على التخلي عن روسيا في حربها ضد تركيا، ولكن هذه التهديدات لم تجنِ ثمارها؛ فلم تؤثر على النتيجة التي انتهت إليها الأحداث مع كونغرس برلين. أدت سياسة دزرائيلي تجاه التوسع الخارجي، التي أيدتها فيكتوريا، إلى صراعات مثل الحرب الإنجليزية الزولوية والحرب الإنجليزية الأفغانية الثانية. صرحت فيكتوريا «إن الحفاظ على مكانتنا كسلطة من الدرجة الأولى يتطلب الإستعداد الدائم والمستمر للهجمات والحروب في أية مكان». رأت فيكتوريا أن توسع الإمبراطورية البريطانية بمثابة حماية للسكان الأصليين من القوى العدوانية وكذلك الحُكّام المتغطرسين، وأعلنت أن « ضم الدول ليس من عاداتنا، بل نحن مجبرون على فعل ذلك». تسببت خسارة دزرائيلي في الإنتخابات العامة عام 1880 وعودة جلادستون كرئيسًا للوزراء في فزع فيكتوريا.وفي العام التالي، انهمرت دموع فيكتوريا على وفاة دزرائيلي حيث أمرت صديقته المخلصة جلالة الملكة بإقامة نصبًا تذكاريًا له.

احتفت الإمبراطورية البريطانية عام 1887 بحصول الملكة فيكتوريا على اليوبيل الذهبي. احتفلت فيكتوريا بمرور خمسين عامًا على توليها العرش في العشرين من يونيه عن طريق عمل مأدبة ودعوة خمسين من الملوك والامراء. وفي اليوم التالي، شاركت فيكتوريا في مسيرة وحضرت صلاة الشكر في دير وستمنستر. وفي هذه الفترة حازت فيكتوريا على شهرة واسعة. عينت فيكتوريا مسلمَين هنديين لشغل وظيفة النادل في الثالث والعشرين من يونيه،وكان من ضمنهم شخص يُدعى عبد الكريم. وسريعًا ما تمت ترقيته ليصبح « مونشى» وقام بتعليمها الهندوستانية وعمل ككاتبًا. فُزعت عائلة الملكة فيكتوريا وخدمها واتهموا عبد الكريم بالتجسس لصالح الرابطة الإسلامية الوطنية وقاموا بتحريض الملكة على الهندوس . اكتشف فريدريك بونسونبي (نجل السير هنري) أن مونشي لم يتحر الصدق بخصوص نسبهِ ، فأخبر اللورد إلجين –نائب الملك الهندي- بالتشابهه بين ما يفعله مونشي وما اعتاد جون براون أن يفعله. تجاهلت فيكتوريا هذه الإدعاءات واعتبرتها بدافع التحيز العنصري. وظل عبد الكريم في خدمة فيكتوريا إلى أن عاد إلى بلاده الهند بعد أن تمت إحالته على المعاش بعد وفاتها.

تربّعت الابنة الكبرى للملكة فيكتوريا بجوار زوجها على عرش ألمانيا، ولكنها ترمّلت خلال العام نفسه ومن ثم تولى ويليهلم حفيد الملكة فيكتوريا مقاليد الحكم ولـُـقب بـ فيليهلم الثاني. لم تتحقق آمال الملكة فيكتوريا وزوجها ألبرت برؤية ألمانيا متحررة أثناء حكم فيليهلم فقد تبنى نظام الأوتوقراطية. اعتقدت الملكة فيكتوريا أنه أصبح منعدم الضمير والحنكة. عاد غلادستون مرة أخرى للسُلطة بعد الإنتخابات العامة في عام 1982 وكان يبلغ من العمر 82 عامًا. عارضت فيكتوريا اقتراح غلادستون بتعيين النائب الراديكالي هنري لابوشري بمجلس الوزراء، فتراجع غلاسدتون عن فكرة تعيينه. استقال غلادستون في عام 1894 فقامت فيكتوريا بتعيين أرشيبالد بريمروز كرئيسًا للوزراء دون أخذ مشورة الرئيس السابق. كانت حكومته هشـّة فلم تدُم طويلا واستـُبدلت بحكومة اللورد سالزبوري الذي شغل منصب رئيس الوزراء طيلة الفترة المتبقية من حكم فيكتوريا.

قضت الملكة فيكتوريا عيد الميلاد لعام 1900 في أوزبورن هاوس بجزيرة وايت كعادتها التي اتبعتها خلال فترة ترمّلها. تسبب مرض الروماتيزم في عودة العرجة إليها مرة أخرى وبدأ بصرها في الإنخفاض تدريجيًا. شعرت فيكتوريا بالضعف والهذيان في بداية شهر يناير، وفي أواسط الشهر نفسه غلب عليها الخمول والدوار والحيرة. توفيت الملكة فيكتوريا يوم الثلاثاء الموافق الثانى والعشرون من يناير لعام 1901 في تمام الساعة السادسة والنصف عن عمر يناهز 81 عاما. كان نجل الملكة فيكتوريا وخليفتها للعرش الملك إدوارد السابع ملك المملكة المتحدة، وحفيدها فيلهلم الثاني بجوارها أثناء احتضارها. كان آخر ما طلبته فيكتوريا أن يتم إحضار توري كلبها المُدلل بجوارها على فراش الموت.

أوصت فيكتوريا في عام 1897 ببعض التعليمات الخاصة بجنازتها بأن تكون جنازة عسكرية تليق بابنة قائد الجيوش، وأن يرتدوا اللون الأبيض بدلا من اللون الأسود. وفي الخامس والعشرين من يناير، ساعد كل من إدوارد السابع، القيصر، والأمير آرثر دوق كونوت وستراذرن في تكفينها.