رحيل العالم الكبير ستيفن هوكنغ عن عمر يبلغ 76

رحل عن عالمنا الفيزيائي الكبير ومؤلف كتاب «تاريخ موجز للوقت» ستيفن هوكنغ في صباح الأربعاء في منزله في كامبردج عن عمر يبلغ 76 عاماً. واشتهر عالم الفيزياء النظرية بعمله الرائد في ما يتعلق بالثقوب السوداء والنسبية، وألف عدة كتب علمية شائعة بما في ذلك كتاب «تاريخ موجز للزمن».
وفي عام 1974، أثبت هوكينغ نظرياً أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعاً على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك، وسمي هذا الإشعاع باسمه «إشعاع هوكينغ».
نشر كتابه «تاريخ موجز للزمن» في عام 1988، والذي بيعت منه أكثر من 10 ملايين نسخة.
ولاعتقاد هوكينغ أن الإنسان العادي يجب أن يعرف مبادئ الكون، فقد بسّط النظريات بشكل سلس.
وكانت قصة حياته موضوع فيلم «نظرية كل شيء» The Theory of Everything، الذي طُرح للعرض في عام 2014، ولعب فيه دور البطولة الممثل إيدي ريماين.
أصبح هوكينغ، الذي تحلى بحس دعابة عال، بمثابة سفير شعبي للعلوم، إذ كان حريصا على أن يصل الإنسان العادي إلى نتائج أبحاثه.
حقق كتابه الذي يحمل عنوان «تاريخ موجز للزمن» أفضل المبيعات، مع أنه لا يمكن معرفة عدد الأشخاص الذين تمكنوا من قراءته حتى النهاية.
وقد شارك هوكينغ في عدد من البرامج التلفزيونية، كما أعار صوته للعديد من التسجيلات.
ولد ستيفن إدوارد هوكينغ في أكسفورد في الثامن من يناير/ كانون الثاني عام 1942. كان والده، أخصائي الأحياء المتقاعد، قد انتقل مع زوجته للإقامة فيها من لندن هربا من الغارات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية.
نشأ هوكينغ في لندن ومنطقة سانت ألبانز، وبعد أن حصل على درجة أكاديمية في الفيزياء من أكسفورد، انتقل إلى كامبردج لإكمال دراسته في علم الكونيات (الكوزمولوجيا).
حين كان في سن المراهقة، أحب ركوب الخيل والتجديف. لكنه شخص بالإصابة بمرض التصلب الجانبي الضموري أثناء دراسته في جامعة كامبريج. وهكذا أصبح مشلولا بشكل شبه كلي.
حين كان يستعد للزواج لأول مرة في عام 1964، قدّر الأطباء أنه سيعيش سنتين أو ثلاث سنوات بحد أقصى. لكن المرض تقدم بشكل أبطأ من المتوقع.
رزق هوكينغ بثلاثة أبناء، وفي عام 1988 أنجز كتابه الذي يحمل عنوان «تاريخ موجز للزمن»، الذي بيعت منه أكثر من 10 ملايين نسخة.
اكتشف هوكينغ الظاهرة التي أصبحت تعرف باسمه «إشعاع هوكينغ»، حيث تصدر الثقوب السوداء أشعة ثم تتلاشى.
كما عرف بقدرته الفريدة على تصور الحلول العلمية بدون حسابات أو تجارب.
لكن ربما كانت «نظرية كل شيء»، التي ترجح أن الكون يتطور وفقا لقوانين محددة، هي أكثر ما جذب الانتباه إليه.
وقال هوكينغ إن «هذه القوانين يمكن أن تقدم أجوبة للأسئلة المتعلقة بنشوء الكون وإلى أين يتجه وإن كان له نهاية. وكيف سينتهي؟ وإذا وجدنا الإجابات لهذه الأسئلة سيصبح لدينا تصور عن عقل الإله».
دور المرض، دأب هوكينغ على الاعتقاد بأن مرضه جلب له بعض المزايا. كان يقول قبل أن يصاب بالمرض إنه يحس بالملل.
حين تطور المرض أصبحت حياته تعتمد على الآخرين. كثيرا ما أطرى زوجته التي اعتنت به لمدة تزيد على عشرين عاما. وقد أصيب أصدقاؤه ومعارفه بصدمة حين تركها ليتزوج إحدى ممرضاته في عام 1995.
بحلول عام 2000، أصبحت زيارات هوكينغ لقسم الطوارئ في المستشفى في كامبردج متكررة. وحققت الشرطة في إصابات جسدية تعرض لها وادعاءات أنه تعرض لسوء المعاملة.
كان يقود عربته الكهربائية بطيش ورعونة، وأصر على أن إصاباته الجسدية لم تكن ناجمة عن سوء المعاملة. وكان هوكينغ يرى أن البشرية بلا مستقبل إذا لم تتجه للفضاء، وكان يخشى من فنائها نتيجة حرب نووية أو فيروس مستحدث.
في عام 2014، أنتج فيلم «نظرية كل شيء»، المبني على قصة حب وحياة هوكينغ. والتقى هوكينغ بالممثل إيدي ريدماين الذي قام بدوره في الفيلم.
وصرح هوكينغ بأنه من المعقول التفكير أن هناك حياة ذكية في كواكب أخرى، وحذر من أن سكان الكواكب الأخرى قد يغزون الأرض من أجل الاستيلاء على مواردها.