داهس تورونتو في رسالة مشفرة

كالاهان دينج – كندا

صرّح متحدث عن الشرطة الكندية أن الشاب الذي دهس حشدا من الناس بسيارة «ڤان» على أحد الأرصفة بمدينة تورونتو ترك «رسالة مشفرة» على فيسبوك قبل الهجوم.

وقتل عشرة أشخاص في الهجوم الذي يعد أدمى حادث قتل جماعي في تاريخ كندا خلال عقود.

ووجهت للمشتبه به أليك ميناسيان (25 عاما) عشر تهم بالقتل و13 تهمة بالشروع في القتل في الحادث الذي يحمل بصمات هجمات فتاكة بمركبات نفذها مؤيدون لتنظيم داعش.

لكن رئيس الوزراء جاستن ترودو قال إنه لا يوجد ما يدعو للاشتباه في وجود صلة للحادث بالأمن القومي.

وظهر أحد المؤشرات عن دافعه المحتمل بعد تأكيد فيسبوك أن ميناسيان ذكر في منشور قبل الحادث عبارة «تمرد عازف عن الزواج»، في إشارة إلى حركة فضفاضة على وسائل التواصل الاجتماعي لرجال ينحون باللائمة على النساء في عزوفهم عن الزواج والجنس.

وعبر الرجل في التدوينة عن إعجابه برجل قتل ستة طلاب جامعيين قبل أن يقتل نفسه في كاليفورنيا عام 2014.

وقال غراهام غيبسون المسؤول بالشرطة في مؤتمر صحفي إن معظم الضحايا نساء تتراوح أعمارهن بين العشرينيات والثمانينيات.

ورفض غيبسون الرد على سؤال عما إذا كانت معاداة المرأة هي الدافع في الهجوم وقال «سيكون هذا جزءا من تحقيقاتنا».

ورغم أن الواقعة تشبه هجمات مميتة بسيارات نفذها أنصار لتنظيم داعش في الولايات المتحدة وأوروبا فقد قال مسؤولون اتحاديون إنها لا تمثل خطرا أكبر على الأمن القومي.

وقال قائد شرطة تورونتو مارك ساندرز إن المشتبه به في الحادث لم يكن معروفا لدى الشرطة ولا تزال دوافعه مجهولة.

وسبب الهجوم صدمة في الشوارع الهادئة للمدينة وهي مقصد سياحي كبير. وسجلت المدينة التي يسكنها 2.8 مليون نسمة 61 جريمة قتل العام الماضي.

فهل يرسل لمدعميه ليطمئنهم أن العملية ستتم بنجاح؟ أم أن هناك عمليات أخرى قد ترتكب في أماكن أخرى بعد تنفيذ هذا الهجوم الإرهابي الذي يندى له الجبين؟.

الحقيقة أن الرسالة تكاد تكون غرامية، حيث وجّه ميناسيان في رسالته تحية إلى إليوت روجر (22 عامًا) الطالب الجامعي الأميركي الذي قتل ستة أشخاص قبل أن يقتل نفسه، ويصيب 13 آخرين، في إطلاق نار عشوائي وطعن في هجمات قرب جامعة كاليفورنيا في عام 2014.

وقد لقّب روجر بـ «الرجل الأسمى» وأشار إلى أن تمردًا قد بدأ بالفعل لإسقاط الرجال، الذين لهم حياة عاطفية وجنسية أنشط مع النساء.

للأسف هم يعتقدون أنهم مصلحون للكون، وقد نصّبوا أنفسهم حكاماً.

واستخدم ميناسيان تعبيرًا سبق أن استخدمه روجر في هذا الإطار، في ظل غيظه من النساء اللائي لا يبدين به اهتمامًا رومانسيًا.

كذلك استخدم كلمتين عاميتين، عادة ما تستخدمان في غرف الدردشة، لوصف الرجال الذين يتمتعون بالعلاقات الفائضة مع النساء.

المشتبه به، كتب رسالته قبل دقائق من تحويل شاحنته على رصيف تورنتو التي مدح فيها روجر، ومجتمع الرجال الغاضبين.

وفي قصة روجر كان قد نشر فيديو على يوتيوب، يظهر فيه  جالسًا وراء مقود سيارته، ويتحدث لسبع دقائق عن شعوره بالوحدة والمرارة بسبب رفضه من قبل النساء.

وأوضح أنه سيقدم على فعلته هذه لأنه يكره النساء، وتحدث عن الانتقام لحياته التي سادتها «الوحدة والرفض والرغبات التي لم يتم تلبيتها».وقال «سأقتل كل الفتيات الشقراوات المدللات الفاسدات اللواتي أصادفهن، كل هؤلاء الفتيات اللواتي أحببتهن فرفضنني، ونظرن إلي نظرة استعلاء وكأنني إنسان ناقص».

وأضاف أن مشاعر الغيرة والغضب كانت تنتابه حين يرى رجالا محظوظين مع النساء.

والآن تشير رسائل المشتبه به في حادثة تورنتو إلى نفس التفاصيل تقريباً من إشكالية مع النساء، وكذلك الانتماء إلى هذه المجموعات على الإنترنت التي تتضامن في هذا الجانب.فلم نسمع منذ فترة عن ازدياد النشاط الداعشي المرفوض من قبل العالم والطبيعة والإنسانية، فهل هذا هو السكون الذي يسبق العصفة؟

لقد شاهدنا مسلسلات عربية وأفلام سينمائية عن الرسائل المشفرة وتعلمنا من كل هذا أن عبارة راسلة مشفرة تحوي في طياتها ارتكاب مخطط إجرامي أو عملية إرهابية.

ونعود لنسأل -كما نسأل كل مرة- إلى أين تسير تلك العمليات الإجرامية، أضمن لكم أيها الداعشيون ويا أيها المجرمون ويا أيها القاتلون وسافكي الدماء في كل مكان في العالم، أن الدنيا لن تدوم لكم، وأنتم في وهم أعمى سواء كان على الجانب السياسي أو الجانب الديني فيما تعتقدون أنه مكافأة لكم نتيجة القتل والدهس.