الجهاد الحقيقى: إسعاد الشعوب

مفيد فوزي

لم تسقط سهواً تلك العبارة عميقة المضمون التى نطق بها الرئيس السيسى فى لقائه برئيس الأركان الباكستانى، إذ قال «إن الجهاد الحقيقى هو رفع مستوى معيشة الشعوب من خلال تحقيق التنمية والبناء والتعليم الجيد والرعاية الصحية». وأتوقف عند العبارة لأنها تلخص «مهمة الحاكم»، فربما كانت السياسة – على أهميتها – آخر مطالب الفرد العادى فى الدولة، ولكن المطالب الأساسية لديه هى أن «يأكل ويتعلم أولاده ويتمتع هو وأسرته بالصحة وإذا مرض وجد الدواء». تلك هى – دون مزايدة – مطالب إنسان مصر وأى إنسان على ظهر الكرة الأرضية من الحاكم، ومن هنا أطلق عليها الرئيس السيسى، «الجهاد الحقيقى»، وهى مهمة مقدسة إذا أذن التعبير.

ولم لا والهدف الأسمى لأى حاكم هو إسعاد شعبه وكل الجهود الاقتصادية والاجتهادات والشروحات ترمى فى نهاية الأمر إلى رفع مستوى معيشة الشعب، فالحاكم هنا يتوقف عند «معيشة» شعبه وظنى أنها من «الأولويات» على أجندته. وأتذكر هنا ما سمعته من د. سيد عويس حين قال «إن نظاماً سياسياً لا يطعم الأفواه الجائعة، هو نظام سياسى فاشل»، ومغزى ما يقول سيد عويس أن السياسة فى أبلغ صورها هى «احتياجات الإنسان» وفيما عدا ذلك فالسياسة صراعات كلامية ومؤتمرات ولقاءات تتصدر نشرات الأخبار! وبعيداً عن السياسة بمعناها الحرفى فإن «إسعاد شعب» هو مهمة توصف بالجهاد الحقيقى.

، نعم، إن نظم الحكم فى كل بلاد المعمورة تقاس سعادتها بنسبة الفقر فيها، وفى دول العالم الثالث يمكن لأى اقتصادى أن «يرفع مستوى المعيشة» وهو هدف منشود، يعبر عنه سيد الإصلاح المالى د. يوسف بطرس غالى حين قال عبارته الشهيرة «المصرى لما تشخلل الفلوس فى جيبه يشعر أنه متغطى مش عريان»!.

المصرى يأمل مع فترة ولاية ثانية للرئيس السيسى، حظا أكثر فى المعيشة ورخاءً نسبياً وربما أستخدم كلمة رخاء هنا لأن المصريين يربطونها بالأسعار التى «انفلتت» وباتت عبئاً على جيوب شريحة كبيرة من الشعب، تعانى من الغلاء وهى صامتة، صدمها تعويم الجنيه وهى صامتة رغم إدراك أهمية ما جرى. لكنه تحمل لأن الرئيس «الضرورة» صار الرئيس الأمل، معنى ذلك أن الأمل فى معيشة بلا عناء، قادم مع السيسى.

إن السيسى لا يملك «طاقية الإخفاء» ولا «خاتم سليمان»، حيث يغرف من مال قارون، ولكن «تعاون المواطن مع الحاكم» هو خاتم سليمان، وهنا أشدد على دور المواطن فى معادلة الحكم، فلكى ينجح «جهاد» الحاكم لابد من معاونة المواطنين لإنجاح المهمة..

ولن أطلب السعادة المطلقة مثلما هى فى دول الشمال كالسويد حيث دخل الفرد هائل ومعدل نسبة الانتحار هائل أيضاً، إنما سأتواضع وأطلب «تعاسة أقل» كمفهوم جديد للسعادة فى دول العالم الثالث، إنى أطلب الحد الأدنى من كل شىء لأكون مدركاً بواقعية أن فى رقبة السيسى مائة مليون مواطن. كيف يصل الرئيس إلى إسعاد شعبه الذى منحه تفويضاً بإدارة شؤون حياته 4 سنوات أخرى..؟