لماذا الحد البعض فى العالم العربي

بقلم / ماجدة خلف

مع انتشار خطاب ديني متطرف في العالم العربي إثر ثورات الربيع العربي، بدأ بعض الشباب العربي في إعلان عدم إيمانهم صراحة والتعبير عن اختلافهم مع الخطاب الديني السائد ورفضهم له.
وقد أثار هذا الاتجاه نقاشا حاداً في المنطقة العربية، ولا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي، وكسر حاجزاً ظل يُنظر إليه باعتباره من «التابوهات» المحرم الحديث فيها على مدار العقود السابقة. وبسبب ذلك يصبح من العسير الوصول إلى أرقام دقيقة عن عدد الملحدين في العالم،
لكن بعض الجهات الدينية أشارت إلى بعض الأرقام. فوفقا لتصريحات لدار الإفتاء المصرية هناك نحو نحو 4 مليون ملحدا في مصر.
وفى نفس العام، عممت عدة وسائل إعلام سعودية دراسة أجرتها مؤسسة «وين غالوب الدولية للأبحاث» كشفت فيه أن «خمسة في المئة من السعوديين قالوا إنهم كانوا ملحدين»، أي في بلد يبلغ عدد سكانه 29 مليون نسمة. منابر الملحدين الإعلامية في العالم العربي
فيسبوك وتويتر ويوتيوب والمدونات هي الوسائل الإعلامية الأكثر تداولا بين الملحدين العرب، لأسباب عدة ربما من أهمها أنها تتيح للمستخدم خيار عدم الكشف عن تفاصيل هويته.
وقد أجرى قسم المتابعة الإعلامية لبى بى سى بحثاً على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي عن كلمة «ملحد» باللغة العربية والإنجليزية، وتبين أن مئات من صفحات فيسبوك وحسابات تويتر التابعة لـ «ملحدين» من العالم العربي جذبت آلاف المتابعين لها.
ويحتوى فيسبوك على العديد من الصفحات التي تدعو الملحدين العرب إلى الانضمام إليها.
ومن هذه الصفحات: «الملحدين التونسيين»، التي تضم أكثر من 10 آلاف متابع، و»الملحدين السودانيين» التي تضم أكثر من 3000 متابع، وأيضا «شبكة الملحدين السوريين» التي تضم أكثر من 4000 متابع.وعلى تويتر، يتراوح عدد متابعي الحسابات التي يعلن أصحابها عن إلحادهم بين المئات والآلاف، فمثلا يتجاوز عدد متابعي حساب «أراب أثيست» الثمانية آلاف متابع.
ويتنوع محتوى النقاشات التي يجريها أصحاب هذه الحسابات، فبعضهم يقول إنهم يريدون «هدم خرافات الدين باستخدام العقل.
بعض هؤلاء يقول إنه هدفه إعمال العقل ونشر العلم وهناك من يقول إن تغريداته موجهة للأتباع الملحدين. وهناك من يصف نفسه بأنه «كافر وملحد وعلى يوتيوب، أنشأ بعض الملحدين العرب العديد من القنوات التي تجذب آلاف المشتركين.
وفي مكان آخر على شبكة الإنترنت، أطلق بعض الشباب العربي قناة تلفزيونية على الإنترنت تسمى «العقل الحر».ويعرف موقع «تلفزيون «العقل الحر» على الإنترنت بنفسه على أنه «إحدى وسائل الإعلام العلمانية عبر الإنترنت التي تهدف إلى تقديم أخبار بعيدة من هيمنة الرقابة الدينية والحكومية إلى شعوب الشرق الأوسط والعالم».
لماذا تخلى بعض العرب عن الدين؟
على الرغم من أن العديد من الأسباب التي دفعت بعض العرب إلى التخلي عن الدين مماثلة لتلك التي يذكرها الملحدون في أي مكان آخر في العالم، فإن هناك أسبابا أخرى يمكن أن تتسق مع السياق السياسي في العالم العربي، منها أن العنف الذي تمارسه بعض الجماعات الارهابيه المتشددة قد دفع بعض الناس إلى التشكيك في مبادئ الدين
وقد تحدثت دار الإفتاء المصرية عن هذا السبب على وجه الخصوص، حيث اعتبرت أن «الممارسات العنيفة للإرهابيين سبب انتشار الإلحاد في بعض البلدان العربية».
وأضافت أن «أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى الإلحاد هي ممارسات الجماعات الإرهابية التكفيرية التي تنتهج الوحشية والترهيب والذبح والتي صدرت مفهوماً مشوهاً لتعاليم الدين، ورسخت صورة وحشية قاتمة له، مما نفر عدداً من الشباب ودفعهم إلى الإلحاد».
كما أن تغلغل «الدين والسياسي» في الحياة الخاصة والعامة يمكن أن يكون سببا آخر لردة الفعل ضد الدين.وبالنسبة لبعض العلمانيين العرب الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة، فإن القوى استخدمت الدين لتحقيق مصالحها الخاصة.
تيار علماني أم إلحادي؟
في العالم العربي، يجري، غالبا، الخلط بين مفهومي الإلحاد والعلمانية، وكلاهما غير مقبول لمختلف شرائح المجتمعات العربية، وإن بدرجات متفاوتة.ووفقا لموقع «ديلي نيوز» المصري، فإن دار الإفتاء تقسم «الملحدين» إلى ثلاث مجموعات هي «أولا: الذين لا يعترضون على الدين كدين ولكن يرفضون (تدين السياسة) وينادون بدولة علمانية. وثانيا: الذين يرفضون الدين كدين تماما. وثالثا: الذين تحولوا من دين إلى دين آخر».وإن كان بعض السلفيين المتشددين ينظرون إلى العلمانية والإلحاد على أنهما صنوان، هناك ناس ملتزمون دينيا ينادون بفصل الدين عن الدولة ويسعون إلى إيجاد خطاب ديني جديد، معتقدين أنه يمكن تحقيق التقدم والإصلاح عن طريق تحدي الممارسات الدينية «القمعية».