لا تعودي يا سدوم.. ابعدي يا عمورة

بقلم / ماجدة خلف – مصر

كلمات قد تبدو مسرفة وقاسية جداً، وأنا شخصياً أشعر أنني لن أتحملها. ولكن يحق لي أن أعبِّر عن رأيي. فنحن في عالم الأضداد، كل شيء ينقلب.. الموازين تنقلب، الرأي على الرأي ينقلب، الساخن للبرودة ينقلب والبرد للسخونةينقلب.
تاهت الحقيقة وضلت سبيلها وصارت نسبية وليست مطلقة.
سمعنا وقرأنا عن سدوم وعمورة في القديم.. وكان عقلي يرفض تصديق أن أناس «رجال» أرادوا ممارسة الفحشاء والفسق مع أمثالهم بفجور وبدون أي وازع من الأخلاق، ولولا أني قرأت ذلك في كتابي المقدس.. ما كنت لأصدق أن هناك مثل هذا الفجور الفادح العلني.
ولكنني – للأسف – أرى سدوم تعود من جديد، والمشهد تجسد أمامي.. فلقد رأيت أن هناك جريمة عالمية ترتكب.. تعدو القتل والتدمير.
إنها جرمية زواج المثليين.. فكم سمعنا أن هناك شيء اسمه الشذوذ الجنسي، وسمعنا أن هناك أناس أرادوا مماسة الجنس مع أمثالهم «ذكوراً بذكور وإناثاً بإناث» ولكن كل هذا كان في الخفاء.
ولكن أن نسمع اليوم أنه هناك مطالبة واستفتاء لعرض أمر تقنين هذه العلاقة الشاذة على الشعب والتصويت بالموافقة أو الرفض لتكون لها الصفة القانونية، وتتبارك هذه العلاقة غير الطبيعية في أماكن العبادة ويسير رجلان أو فتاتان وسط الناس والورود تُرمى عليهم ويسمعون تصفيق الناس ومباركة الحضور.
يا إلهي.. كلا والف كلا.. لا تعودي يا سدوم.. ابعدي عنّا يا عمورة.
فأين سيذهب الرجل الذي يريد أن يحيا حياة طبيعية مع شريكة حياته؟
وأين ستذهب المرأة التي تريد أن تكتمل فيمن تحب.. زوجها الذي تختبئ فيه وتحتمي به وتأنس بوجوده؟.
أين ستجد المرأة حضناً يدفئها وذراعاً يحميها وعقلاً يدبر أمورها وجسداً يكملها وقلباً يحبها وصوتاً أجش يضبط جماحها؟
هل ستوفر لها امرأة مثلها كل هذا؟ بالطبع لا..
وأين سيجد الرجل حضن يختبئ فيهدأ له الجنان، حضن يشعر فيه بالاطمئنان وينهل منه العطف والحنان.. ويستعيض به عن أي حرمان.
أين سيجد الصوت الرقيق كالموسيقى في الصباح، والحب العميق الذي يضمد له الجراح، والقلب النابض له بالفرحة وقت النواح؟
هل سيحقق له رجل مثله كل هذه الأمور.. بالتأكيد لا.
الأمر مرفوض برمته.. لا يمكني أن أقبل أن أفكر فيه أو أتخيله.. فإنني أصرخ للسماء.. يا ليت قلبي ماء وعيني ينبوع دموع فأبكي نهارا وليلا على شعوب تنسف الإنسانية وتتجرد من كل المشاعر النبيلة البهية وتستبدل الحق بأباطيل وهمية..
إنني أصرخ من أعماقي لأعلن رفضي، فأنا أريد زوجي، حبيبي الذي يُصلح عيبي… الرجل الذي يكملني وأكمله، في القبح يجملني وأجمله، في الجرح يسعفني وأسعفه، في الضيق يحملني وأحمله وفي الفرح يشاركني وأشاركه.
وبكلينا ستأتي ثمرة حبنا.. طفل عشقنا.. نفرح به ويفرح بنا، يملأنا سعادة وهَنا، وننتظر الآتي الجميل بالمُنى.

فكلما فعل الإنسان ما هو مخالف للطبيعة غضبت عليه الطبيعة ودمرته.
ومشت عليه الظنون وحطمته، وشاخ معه شبابه وماتت نضارته، ونظرات العقلاء احتقرته، لأن سهام إبليس اخترقته.

وأخيراً أصرخ وأقولها بدموع بملء الفم…..
لا تعودي يا سدوم… ابعدي عنّا يا عمورة..