«الموضة السياسية» تحتل العالم

ماجدة خلف – الأنوار

لم تعد الملابس هي بطاقة التعريف الأولي وعلامة الموضة الحديثة في زمننا المعاصر.
بل تم استحداث مفهوم الموضة ليصل إلى الرقعة السياسية حول العالم، خاصة في الوطن العربي ودول الشرق الأوسط.
فبعدما كانت كل دولة تقدم ما عندها من جديد في الموضة في مختلف الميادين مثل الملابس والعالم السيارات والحلي والزينات النسائية، كل هذه الأمور صارت بالنسبة للعرب بمثابة «موضة قديمة».
وصارت «الموضة الجديدة» هي التشدق بالأمور السياسية سواء كانت المتحدث فاهماً أو جاهلاً في السياسة.
ولقد صار الكلام عن السياسة سواء على المستوى الدولي أو المحلي وسيلة التعبير الأولي التي تفصح عن شخصية المتحدث‏,‏ وتكشف عن جانب من مضمون أفكاره بصرف النظر عن مستواه الاجتماعي والاقتصادي‏.
فبعدما كانت الملابس والحلي وانواع الزينات المختلفة عبر العصور محل أنظار الناس، حلّ محلها الآن الكلام في السياسة والتقاليع السياسية، وصار كل متحدث بالسياسة وكأنه عالم من علماء الاجتماع والإنثربولوجي‏ أو خبير في السياسة الدولية.‏
ولا يمكننا أن نقول أن موضة الملابس قد عفى عليها الزمان ولكنها أيضاً اختلطت بالسياسة.
فلقد كانت الصيحات في الملابس قديماً تجسد صوراً لمشاهير على الملابس وعمل «التاتو» لصور أشهر المطربين أو المصارعين وخلافه طباعة على الجسد حباً لهم.
أما الآن فلقد تحولت الموضة إلى طباعة علامات سياسية على الملابس، مثل إشارة «رابعة» في مصر وعلامة النصر بالسبابة والوسطى في فلسطين.

وهكذا قدر كبير من الرموز والإشارات والعلامات.. بعضها حكم العالم لمدة طويلة ثم سقط والبعض الآخر باق كرمز دفاعا عن فكرة أو قضية مثل القضية الفلسطينية ومن أشهر الرموز والعلامات التي تم ترويجها عبر الملابس وإكسسواراتها مثل حافظات النقود وقبعات الرأس وغيرها.. ويوجد أيضا الصليب المعقوف.. رمز النازية والمنجل والمطرقة رمز الشيوعية ونجمة داود اليهودية وعلامات الماسونية وصورة المناضل الثوري جيفارا.. وإشارة رابعة المستحدثة في الثقافة الشيعية وغيرها.
فإذا اضفنا لما تقدم علامات الجماعات والائتلافات التي انبثقت عن الربيع العربي سنفاجأ بكم هائل من الرموز التي أصبح الشباب يرتديها دون أن يعرف مغزاها ومعناها لكنها تتسلل بنعومة وتنتشر لترسخ لقبول مالم يكن يسمح بقبوله فالشعار لغة عالمية لا تحتاج لشرح.
كما صارت صناعة الملابس تتحكم في اقتصادات بعض الدول بحيث يوجد مجلس صناعي للدول المتحكمة في الموضة وهي فرنسا وإيطاليا وأمريكا واليابان وبريطانيا والصين وألمانيا, وتقوم هذه الدول بتحديث الآلات الصناعية والوسائل التكنولوجية وما يتعلق بها من طرق طباعة وأشكال ورسومات ويتم تسويق هذه الآلات عالميا وعلي أساسها يتم الإنتاج العالمي ومن خلال هذه الدول تظهر اتجاهات الموضة العالمية بألوانها وقصاتها واتجاهات الموضة تحكمها أربعة أشياء ظلال أي شكل الإنسان كظل من خلال التصميمات السوداء المصمتة والألوان ثم الملمس وأخيرا التفاصيل إضافة إلي أن طريقة ارتداء الملبس تعبر عن الحالة النفسية للشباب..
فارتداء القميص مثلا خارج البنطلون يعبر عن شعور بالضغوط والتطلع لأن يصبح الإنسان علي حريته والعكس صحيح, والأمر كذلك في حالة ترك أساور القميص دون ربطها ومصمم الأزياء في أي بلد لابد أن يعبر عن هوية موطنه ويراعي الاعتبارات الاجتماعية والعادات والتقاليد..
لكن معظم مجتمعات المنطقة العربية تأثرت فكريا وثقافيا, وحدث بها خلل ثقافي جعل الشباب يتقبل بسهولة أي شيء يفرض كموضة في الخارج..
وحين سألت د.عمرو كيف تعبر الملابس عن هوية الإنسان بصورة عملية وواقعية ومثلما يحدث في أي مجال فمن يريد أن يصل للعالمية لابد أن يعبر المحلية ومعرفة دلالاتها..
دلل علي كلامه بالجلابية التي يرتديها الفلاح المصري عبر الزمان.. وعلي الرغم من تغيير بعض اللمسات الطفيفة في مظهرها إلا أنها مازالت تحتفظ بوصلة صغيرة توضع تحت الأبط اسمها سمكة وهي كلمة وتعبير متداول منذ عهد الفراعنة كان يشير للعامل وهو يعود في آخر يومه وهو يحمل طعامه ورزقه في قفة السمك التي يضعها في هذا المكان.. فكانت دلالة ورمز لكن تم توارثها حتي يومنا هذا..