الطوارئ.. حالة أم قانون؟

ماجدة خلف – مصر

في 6 آكتوبر عام 1981 تم اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات ومن يومها فرض المجلس العسكري حالة الطوارئ وذلك للتمكن من القبض على الجناة المتورطين في الحادث ومحاكمتهم.
وبعد تولي الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وبعد أن نُسي الأمر وهدأت الزوبعة، تحولت حالة الطوارى -بقدرة قادر- من مسمى «حالة الطوارئ» إلى مسمى آخر وهو «قانون الطوارئ».
ومنذ ذلك الوقت صار قانون الطوارئ العصا التي يخيفون بها الناس كباراً كانوا أم صغار، واتسعت دائرة قانون الطوارئ إلى أن وصلت إلى حالة مذرية من الإتجار الخسيس حيث كان يتم بيع جواب الاعتقال تحت قانون الطوارئ ويشتريه الضباط لينتقموا به ممن يريدون على المستوى الشخصي، وبالتالي بعدنا تماماً عن الهدف وهو القبض على المجرمين ومحاسبتهم.
ومن المضحك أن قانون الطوارئ كان قد فُرض ليتم القبض على قاتلي السادات، ورغم ذلك لم نسمع أنه تم إعدام هؤلاء بالفعل بل تشدقت الألسنة حول الموضوع مرة بالإثبات ومرات بالنفين واختفى المتسببون في قانون الطوارى وبقي القانون ليكون «كرة» في حوذة من يسيئ استغلاله.
ولكن بعد الثورة المصرية في العام 2011 تم إلغاء قانون الطوارى وقد كان هذا أمل عند الكثيرين من الشعب المصري وأحزاب المعارضة.
ولكن الدولة قد عادت لتُقرَّ حالة الطوارئ بعد مقتل 45 شخصاً إثر تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستي مارجرجس في مدينة طنطا ومارمرقس في مدينة الإسكندرية، وزعم تنظيم «داعش» المسؤولية عنهما.
ثم أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بمدّ حالة الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى وصدّق البرلمان المصري على هذا القرار.
والسؤال… هل سيتم استغلال حالة الطوارئ مرة أخرى ليتحول الأمر من «حالة» إلى «قانون».
ثم يتم عمل خطابات اعتقال ويتم بيعها للضباط كما كان الحال قديماً؟
الحقّ أقول أنه لو تم ما نخشاه لعادت مصر أسوأ من الأول.. ولكنني لن أفترض الأمر السيئ وسأتفاءل في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن خشيتي ليست الآن ولكن إن استمرت حالة الطوارى طوال حكم السيسي وبعده يأتينا رئيس يحول حالة الطوارئ إلى قانون الطوارئ وتعود «ريما» إلى عادتها القديمة.
أتمنى على الرئيس عبد الفتاح السيسي -أطال الله فترة حكمه- أن يلغي حالة الطوارئ قبل تركه زمام الحكم للاحقه ،إلاّ سنصرخ مع الكوميديان عادل إمام (لقد وقعنا في الفخ).