التغير السعودي وتأثيره على الشرق الأوسط

تحليل/ ماجدة خلف

منذ أن بدأت زيارة العاهل السعودي إلى مصر ولاحظت دول الشرق الأوسط أن هناك تغييراً جذرياً في التعامل السعودي مع الدول العربية.
ففي جمهورية مصر العربية قام ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بزيارة الكنيسة القبطية ويلتقي بقداسة البابا تواضروس، وهو أول ولي عهد سعودي في التاريخ يقوم بهذه الزيارة التي اعتبرها الأقباط وسام شرف لهم ويقدرون هذه اللمسة السعودية الجميلة.
هذا غير الاتفاق المشترك بين مصر والسعودية متمثلا في الرئيس السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتطوير أراض مصرية جنوبي سيناء، لتكون ضمن مشروع «نيوم»، في أقصى شمال غربي السعودية وهي طفرة استثمارية كبرى تدعم العلاقات الطيبة بين البلدين.
ولم تتوقف زيارات ولي عهد السعودية على مصر وحدها بل قام بعمل زيارة أخرى إلي بريطانيا، مما دعا رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي أن تصرّح بأن هذه الزيارة تعلن أن بريطانيا بلد منفتح على الخارج ويعزز العلاقات في جميع أنحاء العالم ويدافع عن القيم والمبادئ الإنسانية، كما يعلن أن بريطانيا بلد متواصل مع الآخرين.
ويجدر بنا الإشارة أن التغيرات السعودية لم تنحصر على الانفتاح على العالم الخارجي فقط بل شمل تغيرات داخلية جذرية..
فلقد سُمح للسعوديين بالذهاب إلى السينما بعد 35 عاما من منعها، سوف تمنح الحكومة تصريحات لإنشاء دور عرض تجارية للأفلام.
ومن الطفرات السعودية الجريئة هي أن السعودية صارت تسمح للسيدات بقيادة السيارات وذلك بعد مشاركة الكثير من النساء في حملة من أجل الحق في القيادة وتعرض بعضهن للاعتقال بسبب كسر الحظر.
أما التغير الأكبر فهو في إمكانية السياح في الحصول على تأشيرة زيارة السعودية وهي الطفرة الأولى من نوعها.
فتغير دولة كبيرة مثل السعودية وانفتاحها بهذه الطريقة على كل العالم سيكون له تأثيره على الشرق الأوسط بل وكل الدول العربية وربما على العالم كله، ذلك لأن المملكة العربية السعودية تحتل مركز الصدارة في الشرق الأوسط ولها دورها الكبير في كل الدول العربية ومشهود لها في معظم الدول بالعطاء، وبالتالي سيكون لها تأثيرها الإيجابي على الشرق الأوسط خاصة في عملية السلام ومحاربة الإرهاب وهذا هو المشروع القادم الذي نأمل في تحقيقه.
فإن مشكلاتنا العربية لن يتم البت في حلها من الخارج ونحن مجرد مشاهدون، بل يجب أن نتحد كدول عربية ونحل مشكلاتنا بأنفسنا بالاتحاد مع بعضنا البعض وبالتكاتف والتعاون، فالمشاريع الاقتصادية ليست كل شيئ بل علينا أولاً أن نقطع أيدي الإرهاب لكي نتمكن من النمو في كل المجالات، وها المملكة العربية السعودية قد بادرت وفتحت الباب.