أنهار الدم… إلى متى؟!

ماجدة خلف – مصر

 

منذ أن بدأ العهد الأسود المسمى بـ «الربيع العربي» وجفّت أنهار الخير لتحل محلها أنهار من الدماء في كل بقعة من بقاع الأرض ولم تسلم منها دولة.
ففي مصر -وبما أنني مصرية لاحظتُ أن هناك بعض الظواهر اللافتة للانتباه، تستحق منّا أن ندركها بوعي ونفكر فيها بنظرة بعيدة عن الانفعال، ونحن نتأمل في الحوادث الإرهابية الأخيرة وندقق فيها، بحثاً عمّا تحمله في طياتها من مؤشرات أو دلالات عن تغيير في الأسلوب أو المنهج الإجرامي، ويستوجب منّا المزيد من الانتباه والكثير من الحذر لإحباط الأهداف الإجرامية لعصابات الإرهاب وجماعة الضلال والتكفير.
وعلى رأس هذه الظواهر دون شكّ ما بات واضحاً وجلياً من بروز رغبة ملحّة وحرص لدى هذه التنظيمات الإرهابية على التواجد والظهور الإجرامي على أوسع مساحة ممكنة على الخريطة العالمية وذلك بارتكاب وتنفيذ أكبر قدر ممكن من الجرائم الإرهابية في كل الأماكن المتاحة في معظم دول العالم، ولعلنا نلاحظ في هذا الإطار، تلك العمليات والجرائم الإرهابية الخسيسة التي يقومون بارتكابها ضد رجال الشرطة المتواجدون في الأكمنة وعلى نقاط الحراسة والمراقبة في الأماكن المتطرفة والطرق النائية مستغلين في ذلك قلة الحذر وغيبية الانتباه وعدم توقع ما قد يحدث، في ظل الشعور العام السائد لدينا جميعاً.
وتتكاثر العمليات الإرهابية وتنتشر بالشكل الذي حّولت آنهار الخير إلى أنهار من الدماء، ويأتي الحرص الشديد من جانب العصابات الإرهابية وجماعة الضلال على استغلال أي فرصة ممكنة للقيام بعمليات إرهابية، الهدف من وراء ذلك واضح جداً وهو للتأكيد على الترويج الدائم لاستمرار انتشار النشاط الهادم والإرهابي لهذه الجماعات والعصابات المتحالفة معها سعياً نحو السيطرة على العالم وفرض ما يسمونه بـ «الشريعة» تلك التي تختص بهم دون غيرهم.
فإلى متى تظل أنهار الدماء تجري في مجاري المياه لتميت زرعنا وتسمم أجسادنا ولا يستفيد من ورائها إلا تجار الموت في بعض الدول التي تروّج السلاح وتُيَسّر حصول الإرهابيين عليه.
إلى متى يسكت العالم ويقف صامتاً مشاهدا لأحداث إرهابية في كل بقعة في الأرض؟ إلى متى يختفي الميزان وتُغلق أبواب الرحمة ويُسجن العدل في زنزانة الدولة الإسلامية «داعش»؟
ماذا فعلت الدول المنعوتة بالـ «كبرى» لتوقف أنهار الدماء الجارية لتربط بحار العالم وتحولها كلها إلي اللون الأحمر.
يأمل أطفال العالم أن يكبرون ويجدون تحول اللون الأحمر الدموي إلي لون المياه العذبة المروية التي تنمي كل صغير وتروي كل ظمآن.
ويأمل الكبار أن يقضون بقية عمرهم في سلام دون خوف أو إرهاب ليرقدوا بسلام غير خائفين أو قلقين على أولادهم وأحفادهم.
إن الساعين للسلام لم يبقَ لهم سوى الكتابة والجهر بالرأي وإعلان الحق والمطالبة بإعلائه.
نحن في انتظار أن ينجلي الليل ويظهر ضياء الصباح حتي تضمد الجراح ونسفق على صوت كروان صدّاح.
نحن نأمل في الغد الذي لن يأتي إلا إذا أدرك أصحاب المصالح أن الإرهاب اليوم ربما يكون محققا لمصالحهم ولكنهم لم يعرفوا أن تربية الوحوش للانتقام من الآخرين هو أمر خطير، فالوحوش بعدما تسأم مما تأكله فستلتفت وتأكل الذي ربّاها بافتراس وبلا رحمة.