هل يعيد طوني سميث الثقة الى البرلمان؟

بقلم بيار سمعان

بعد استقالة برانوين بيشوب من منصبها كرئيسة لمجلس النواب في مطلع شهر آب اغسطس الجاري، اختار حزب الاحرار النائب طوني سميث بديلاً عنها، وايده مجلس النواب بالاجماع، على امل ان يتوقف عن المشاركة في اجتماعات الحزب، لأنه اصبح اليوم رئيس مجلس نواب الامة بكل احزابه وميول وانتماءات اعضائه السياسية.

< من هو طوني سميث

ولد انطوني ديفيد هاوثورن، طوني سميث في 13 آذار مارس 1967، واصبح نائباً عن حزب الاحرار منذ سنة 2001، ممثلاً مقعد كاسي في فيكتوريا.
ولد انطوني في ملبورن لأبوين، آلن سميث وهو مدرس مادة الكيمياء ونوال سميث، سكرتيرة طبية. وكان طوني الاصغر في العائلة وله اختين (كريستين 1960 وهيزر 1962).
انهى دروسه الثانوية في مدرسة كيو المعمدانية ثم التحق بجامعة ملبورن حيث اصبح رئيس نادي طلاب الاحرار، وهو الآن عضو فخري مدى الحياة.
بعد ان انهى دروسه الجامعية عمل كمساعد باحث في معهد الشؤون العامة قبل ان يصبح مستشاراً اعلامياً لبيتر كوستيلو ثم مستشاراً سياسياً له. ثم اصبح نائب وزير الظل لحزب الاحرار ولوزير الخزانة.
في كانون الثاني من سنة 2007 عين طوني سميث سكرتير البرلمان لرئيس الوزراء جون هاورد. وتمكن من الحفاظ على موقعه كنائب مع فرق كبير لصالحه من اصوات الترجيح
بعد خسارة الإئتلاف الحكم عينه زعيم المعارضة مالكولم تيرنبل مساعداً لوزير الخزانة، وقبلها وزير ظل للتعليم. وفي سنة 2009 عيّن وزير ظل للاتصالات.
ومع وصول طوني آبوت الى قيادة حزب الاحرار سرت اشاعات ان طوني آبوت وطوني سميث سيقودان الإئتلاف كرئيس وزراء ونائب رئيس. لكن آبوت اختار جولي بيشوب نائباً له. واوكل اليه حقيبة وزير الظل للاصلاح الضريبي ورئاسة هيئة الإئتلاف لسياسة الانماء.
طوني سميث، نائب فيكتوريا الذي يصفه زملاؤه انه دمث الاخلاق وحسن السلوك، انتخبه حزب الاحرار بأكثرية 51 مقابل 22، فيما طرح اسم السياسي المخضرم فيليب رادوك لهذا المنصب، لكن رادوك لم يترشح او يبدي اهتماماً به. فواجه طوني سميث نائباً آخر في ولاية فيكتوريا هو راسيل برودبانت ونائباً من كوينزلاند روس فاستا. وفاز سميث بالجولة الاخيرة ضد راسيل.
وتعهد سميث في كلمته الاولى في البرلمان انه سيبقى على مسافة واحدة من الجميع وانه سيتوقف عن حضور اجتماعات الحزب السياسية الاسبوعية بعكس برونوين بيشوب. واكد انه سيلتزم الموضوعية والحياد والتقيد بالمبادئ الوطنية والمصلحة العامة.
الانطباع السائد في اجواء البرلمان هو ان سميث يتميز بالاحترام بين اعضاء حزب الاحرار والقبول العام به، وهو لن يكون مشاغباً او منحازاً كسلفه برونوين بيشوب. ورأى النواب فيه الشخص الملائم للحلول مكانها.

< طوني سميث يتمايز عن برانوين بيشوب

وفيما يتهلم حزب العمال رئيسة المجلس السابقة بالتحيّز السياسي، اذ اتهمت اعضاء المعارضة بالخطأ المسلكي او السياسي 393 مرة والإئتلاف فقط 7 مرات، اكد طوني سميث انه سيبعد نفسه عن اجتماعات الحزب وان لديه اصدقاء في الجهة الاخرى، اي المعارضة.
لكن الحقيقة اللافتة التي تجد استحساناً لدى المعارضة والمواطنين على حد السواء هي ان سميث لم يتورط في فضيحة النفقات التي طالت اكثرمن شخصية سياسية لدى الإئتلاف والمعارضة.
وفي حين يصف رئيس الوزراء نفسه انه الابن المدلل سياسياً لبرونوين بيشوب اختار آبوت هذه المرة ان يحافظ على درجة من الحيادية في اختيار طوني سميث وترك الحرية لاعضاء الحزب ان يختاروا من يرونه ملائماً لهذا المنصب.
ان الظروف الصعبة التي يواجهها مجلس النواب بشقيه، المعارضة والإئتلاف ، يئن الآن تحت وطأة سوء استخدام المال العام خلال رحلات العمل. واصبح المواطنون يستفيقون يومياً على سؤال يتعلق بنوع الفضيحة التي ستكشف اليوم وكم من المال العام انفق على رحلات الاستجمام؟؟ ولا يستثني المواطنون احداً من تكهمهم واستخفافهم.
فالبرلمان هو اليوم بأشد حاجة الى رئيس مجلس قادر على اعادة الثقة اليه وتفعيل دوره لخدمة المصلحة العام.
النائب مايكل سكر رشح زميله طوني سميث لأنه يتمتع بمواصفات تؤهله لهذا المنصب، فهو ذو خبرة شاسعة في العمل السياسي ومزاجه الشخصي الملائم كما انه حازم وشديد عند الضرورة ويتابع سكر واصفاً زميله انه منذ دخوله البرلمان نجح في كسب ثقة الناخبين في منطقته، يدافع عن حقوقهم دون هوادة او تردد. وكان دائماً مصدر ثقة ويمكن الاعتماد عليه في المهام الصعبة.
وعلى الصعيد الشخصي، انه انسان صادق، مع علة واحدة: انه يهوى سيارات الهولدن.
الاجماع الذي حظي عليه طوني سميث رافقه ايضاً رضى المعارضة داخل المجلس. ولم يجد بيل شورتن عله يعترض عليها. يبقى على رئيس مجلس النواب الجديد ان يثبت هذه الادعاءات بالممارسة العملية وان يعيد تفعيل البرلمان لخدمة المصلحة العامة.
لقد واجهت الحكومة تحديات واختبارات كبيرة قبل ان تتمكن من تثبيت موقعها سياسياً ومعنوياً بالنسبة للقضايا الكبرى والاصلاحات التي ادخلتها.
وقد تكون الحكومة، مع وصول طوني سميث، هي بحاجة للمزيد من المصداقية بعد ان كانت خلال مراحل التغيير بحاجة الى دعم مضاعف من رئيسة مجلس النواب.
فهل نحن على عتبة مرحلة جديدة من التناغم السياسي بعد ان ثبتت الحكومة موقعها وطرحت نظرتها للامور الشائكة انطلاقاً من قوارب اللاجئين، الى الارهاب والاقتصاد ومعالجة الدين العام؟؟

Tony Smith

Bronwyn Bishop