خلاف واتفاق ضمن التفاهم الروسي – الأميركي

رفيق خوري

ليس خارج المألوف في خطاب الوسطاء أن يحذر الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا من أن جنيف-٣ هو آخر أمل لسوريا. فالرجل حريص طبعاً على إنجاح مهمته بأي وسيلة أو أقله على ما سماه ضمان عدم الفشل، وإن كان يرى احتمال الفشل ويعرف أنه ليس في تسوية الأزمات شيء اسمه فرصة أخيرة. وهو قلق حيال ما تمارسه الوفود من تباطؤ في الانتقال من السجال في الهواء الى الحوار في الغرف المغلقة. وأكثر ما يربكه ويحرجه هو التباين المعلن بين موقفي الوزيرين الأميركي والروسي من وقف النار الذي كان يأمل في أن يكون فوق التفاوض لتسهيل مهمته المعتمدة بشكل كبير على الثنائي كيري – لافروف.
ذلك ان كيري يطالب روسيا بالتوقف عن قصف قوات المعارضة، معيداً التذكير بأن الاتفاق في فيينا وفي مجلس الامن هو انه سيكون هناك وقف نار عندما يبدأ الحوار السياسي. لا بل يوزع المهام بالقول إن الروس يستطيعون ضبط طائراتهم، وهم مع الايرانيين يستطيعون ضبط طائرات الأسد، وعلينا نحن أن نضمن التزام المعارضة وقف النار. لكن لافروف يطالب أولاً باغلاق الخطوط المفتوحة بين تركيا والارهابيين، ويؤكد أن روسيا لن توقف العملية العسكرية قبل الانتصار على الجماعات الارهابية. والمعنى البسيط لذلك ان زمن القصف الجوي الروسي طويل لأن القضاء على الارهاب يستغرق سنوات في حسابات موسكو وجيلاً في حسابات واشنطن. لا بل ان لافروف سبق ان قال ان محاربة داعش أوسع من الأزمة السورية.
ومن الصعب حتى على دي ميستورا والأطراف التي تلتقي وتحاور الروس والأميركيين معرفة أين تبدأ خطوط الاختلاف وأين تنتهي خطوط الاتفاق في التفاهم بين واشنطن وموسكو على ايجاد تسوية سياسية توقف حرب سوريا وتساهم في نجاح الحرب على الارهاب. لكن من السهل، حتى على المراقبين، رؤية الفارق بين دعم الرئيس فلاديمير بوتين للنظام السوري بكل وسائل القوة وبين دعم الرئيس باراك أوباما للمعارضة المعتدلة بالكلام الذي لا ترجمة له. فما تفعله موسكو هو تقوية النظام للذهاب الى التفاوض على التسوية من موقع قوة. وما تفعله واشنطن هو إضعاف المعارضة ومنع القوى الاقليمية من تقديم وسائل الحماية لها من القصف الجوي للوصول الى التفاوض من موقع المحتاج الى تسوية بأية صيغة وصورة.
وما دامت أميركا تترك لروسيا الدور الأول في ادارة الحرب والتسوية في سوريا، فان خطوط الاتفاق تطغى في النهاية على خطوط الاختلاف في التفاهم الظاهر بينهما. والتصعيد في المعارك ليس السبب الوحيد للتعثر في جنيف.