القمار يؤدي إلى الانتحار

 الدكتور أنسي مطر: لا علاج للقمار بدون طبيب نفساني

خاص بالأنوار

حاوره رئيس التحرير / سام نان

يعاني الكثيرون حول العالم من القمار وما يخلفه من نتائج سلبية قد تعصف بحياة الإنسان وتدمره مادياً ومعنوياً واجتماعياً.
فعواقب القمار كثيرة وخطيرة، حيث إن الكثيرين يتخلصون من حياتهم بالكامل بعد الخسارة الفادحة التي يتكبدونها.
وللبحث عن حلول ربما تقلل من حالات الانتحار الجسدي والمعنوي لدى الناس قامت الأنوار بلقاء الدكتور أنسي مطر الأخصائي النفسي في سيدني وعقدت معه هذا الحوار:
< دكتور أنسي مطر .. هل تعتقد أن المقامرة إدمان أم عادة؟
} هي إدمان مائة في المائة.. بل هي أخطر من إدمان المخدرات، لأن إدمان المخدرات سهل علاجه عن طريق العقاقير الطبية التي تعدّ عاملاً مساعداً في العلاج، أما القمار فليس له عقاقير طبية كعلاج لأنه كالشيطان الذي يسيطر سيطرة كاملة على العقل.
< ولماذا ترى أن علاج الإدمان على القمار صعب للغاية – بما أنك صوّرته كالشيطان؟
} لأن القمار مرتبط دائماً بالأمل، فالمقامر الذي خسر كل ما له من مال يأمل في أن يعوّض ما خسره، لذلك يكرر الذهاب إلى نوادي القمار ليعوض ما خسره، وحتى إذا ربح مرة، فهو يعود بفكره لما خسره قبل الخسارة السابقو ويريد أن يعوض ما قبله، ثم يسيطر عليه الشعور أنه إذا كرر المقامرة سيربح أكثر، ثم تبدأ الماكينة في أخذ ما عنده. فيعود ليفكر مرة أخرى في أن يقترض المال وهو مقتنعاً تماماً أنه إذا جرّب اللعب مرة أخرى سوف يربح..
لذلك يصعب علاج المقامر لأن الأمر مرتبط ليس بالعادة فقط ولا الشعور بنشوة اللعب فقط، بل مرتبط أيضاً بشهوة الربح.
< ترى ما الذي يدفع الناس إلى المقامرة من الأصل؟
} هناك أمران: أولاً شهوة الربح، فالشخص يريد أن يربح -وهناك طرق كثيرة للربح- ولكن المقمرة تمثل بالنسبة لهم الربح السريع أو الربح المفاجئ، ففجأة قد تنزل له ما تسمى «جاك بوت» ويربح مبلغاً كبيراً، فباختصار القمار مرتبط بالربح السريع دون تعب أو القيام بعمل شاق.
الأمر الثاني هو الخوف.. فالناس مصابون بالخوف من المستقبل ولديهم الشعور بالهروب من الواقع.. فيتوهمون أن ماكينة القمار هي العلاج في الهروب من الواقع، كما أنهم مقتنعون أن الربح سيعوض عن الشعور بالخوف، ولكن في الحقيقة أن خوفهم يزداد عندما يخسرون وقد يؤدي الأمر بهم للانتحار.
< كيف يمكن علاج الإدمان على القمار؟
} في رأيي وبحسب خبرتي أن العلاج الوحيد من القمار هو العلاج النفسي.. فكما ذكرت لك أنه ليس هناك عقاقير طبية لعلاج القمار ولكن العلاج الوحيد يكمن في العلاج النفسي عن طريق أخصائي نفسي.
< وما هي الطريقة النفسية التي يقوم بها الأخصائي لعلاج مدمن القمار؟
} أولاً أحب أن أقول أن طريقة النصح والإرشاد لمدمن القمار هي طريقة فاشلة، لأن المقامر يعرف جيدا كل النصائح التي ستقدمها له، بل ويمكنه أن ينصح ويرشد أفضل من المرشد.
ولكن الطريقة الناجحة تكمن فيما يسمونه بـ «التنويم المغناطيسي» وهو للحق ليس بالمعنى  الذي تصفه الأفلام من أن شخصا ينام وتسلب إرادته تماماً فيرتكب جرائم وهو لا يدري، ولكن التنويم المغناطيسي الذي أقصده هو تعامل الأخصائي النفسي مع اللاشعور وعن طريق السيطرة على اللاشعور يبدأ في إقناعه بأنه إذا قامر سيشعر بالصداع مثلاً، وبالتالي إذا عاد لنادي القمار وبدأ اللعب سيشعر فعلاً بالصداع، وهذا هو العلاج بالتنويم المغناطيسي.
< وهل هذه الطريقة فعالة وتنجح دائماً مع مَنْ يتلقون العلاج عندك؟
} بالتأكيد هي أنجح طريقة في العلاج ولكن هذا لا يعني أنها تنجح دائماً، فهي أنجح من غيرها من طرق العلاج النفسي ولكنها ليس الأنجح بالمطلق، لأن نجاحها يتوقف على مدى اقتناع الشخص بأنه مدمن على القمار ويجب أن يقلع عنه بطريقة أو بأخرى قبل أن يصل به الأمر للانتحار.
< بمَ تنصح المقامرين؟
} أقول للمقامر .. إن كنت تأمل في مكسب فأنت متوهم وفاشل في أفكارك، وإن كنت قد رأيت غيرك يربح أمام عينيك أموالاً من القمار فاعلم أن هذا ما هو إلا إغراء لتقامر أكثر وبصورة أعلى، فكفّ عن المقامرة لأنك لا تقامر بأموالك فقط ولكنك تقامر ببيتك وزوجتك وأولادك وأموالك وصحتك و «بحياتك».
فاترك كل هذا وما ضاع فقد ضاع، وما خسرته لن تعوضه لأن المبدأ العام ((نادي القمار هو الرابح مهما خسر، والمقامر خاسر مهما ربح)).
فلا أمل في القمار مهما ربحت، لأنك ستخسر ما ربحته في القريب العاجل.
فابدأ من جديد واصنع من نفسك إنساناً جديداً.. واعلم أن دخلك مهما كان قليلاً.. فسيكون أربح مما تخسره في نادي القمار.
واعلم دائماً أن الأمل موجود.. فابعد عن السبب الذي دفعك أن تقامر وابعد عن المثيرات التي قد تدفعك نحو نادي القمار.
ولكن هناك وسيلة أخرى مساعدة في علاج المقامرة وهي التوقيع على إقرار بأنك لا تريد ن تعود للقمار وهذا الإقرار يتم توزيعه على نوادي القمار حتى تُمنع من المقامرة أو حتى الدخول نحو ماكينات القمار ولو بالقوة.
ولكن هذا مجرد عاملاً مساعداً في العلاج ولكن العلاج الأقوى يكمن في أن (تحدد هدفك) وإن أردتَ ستقدر.
اجعل هذا مبدآ في حياتك وقل لنفسك (أنا أريد.. إذاً أنا أقدر).
وكما ذكرت لك اسأل نفسك: ما هو الأمر الذي يستحق آن تعيش لأجله؟ هل هناك هدف في حياتك؟ هل هناك شخص تريد أن تحيا لأجله؟ هل تريد أن تسعد شخصاً عزيزاً عليك؟ فابدأ بنفسك واقلع عن القمار وعن كل ما هو مرتبط بالقمار.
وأكرر لك العبارة البسيطة مرةً أخرى وأرجوك لا تنساها.. دائماً قُلْ لنفسك.
الأمل موجود