نهاية الآمر كله

بقلم / رئيس التحرير

سام نان

أوصى الاسكندر الأكبر قبل أن يفارق الحياة أن يثقبوا صنوق دفنه من الجهتين ويخرجون يديه خارج الصندوق ليبلّغ العالم رسالة تاريخيّة لا تُنسى «أن الأسكندر الأكبر الذي مَلَك العالم، قد خرج منه فارغ اليدين ولم يأخذ معه شيئاً»
كثيرٌ من الناس يعرفون هذه القصة، وربما يعلمونها لأبنائهم، ولكن هل هم أنفسهم يسلكون عاملين بالدرس المستفاد من هذه القصة؟
هل هم فعلاً لا يهتمون بالتخزين والتكنيز وملء المخازن؟ بالتأكيد إذا وُوجِهوا بتصرفاتهم التكنيزية ستكون لهم إجابات لمحاولة إقناع الآخرين وهي «أنا لا أكنز لنفسي بل لأولادي، لزوجتي، لأخوتي أو لأي إنسان آخر» والحقيقة أنهم بهذه الإجابات الواهية لا يخدعون إلا أنفسهم، لأن التكنيز وملء المخازن إنما هي صفة إنسانية يفعلها الإنسان حتى لو لم يكن له من يخاف عليهم من بعده.
لكنهم لو علموا أن هناك من هو يرعاهم ويحميهم ويحفظهم، ولو علموا أن من بعدهم عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم ويتعبوا في الحياة لأن لذّة العيش في المتاعب الحياتيّة والجهد والعمل لسدّ الحاجات الإنسانية، لو علموا بكل هذا ما كانوا يحمّلون أنفسهم بهموم لا فائدة لها.
أحبائي: لو دامت لغيركم ما كانت وصلت إليكم.. فكر يا ذا العقل الراجح.. أما كان لك صديق فجعك خبر وفاته فجأةً؟ أكان لك شخص غالي عليك ورحل عن العالم بدون سابق إنذار؟
ألا يعني هذا عندك شيْ؟ بل فيها رسالة قوية، أن الدنيا ليست باقية لك، ومهما فعلت بكل قوتك أن تمتلك أو تفوز بما هو أمام غيرك، فاعلم انه لن يبقى لك، وإن بقي الشيء فلن تبقى أنت، فإن لم يزل الشيء فستزول أنت، فلا تحارب على ما هو فاني.. بل حارب على ما هو باقي للأبد ولا يزول، فإن وجدت في الحياة شيء باقي.. حارب عليه بكل قوتك ولكن إن لم تجد، فعليك أن تعرف الرسالة أن الباقي ليس في الماديات أو الوظائف أو المناصب، بل في احترام الآخرين لك، في محبتهم لك، في كسب ثقتهم، في كسب عطفهم عليك وقت جرحك، في مشاركتهم لك آلامك في فرحهم لفرحك وحزنهم لحزنك.
أليست هذه رسالة لك أن تعرف خلاصة الأمر كله؟ اتق الرب وحدّ عن الشر والمؤامرات، ولا تفكر في انك ستبعد كل من حولك لتبقى الأرض لك، واعلم أنها لو بقيت لك وحدك فلن تنفعك وأنت وحدك، فالحُلي تُلبس ليتباهى المرء بها أمام الآخرين، ولكن إن رحل الآخرون فما فائدتها؟.
اعلم أن «جنة بلا ناس.. لا تُداس».