مَنْ قال لك، قال عليك!

كلمة رئيس الحرير / سام نان

إن ما يثير اشمئزازي حقاً، أن أرى شخصاً جباناً ليست له الشجاعة الأدبية في المواجهة، بل يفتن على الآخرين بالكذب وتسكن الشكاية على الآخرين قلبه والجاسوسية والنميمة يطبعان اسلوب حياته.

فمنذ الصبا تعلمنا في مدارسنا عبارة “الفتنة أشد من القتل”، هذا إذا كانت الفتنة عن معلومة صادقة، فكم وكم يكون الأمر أكثر سوءاً عندما تكون الفتنة عن شيء كذب ولم يحدث من الأصل.

لقد تعلمت حكمة قديمة تقول (مَنْ قال لكَ.. قال عليك).

والمفهوم من هذه الحكمة أن الذي يتصنع لك أنه حبيب لك ويخاف عليك ويغير على مشروعاتك أو سمعتك أو تجارتك فينقل لك ماذا يقول الناس عنك، أو يشتكي على الآخرين لك، اعلم أنه يوماً ما سيفعل نفس الشيء ضدك، وكما قال لك اليوم، سيقول عليك غداً.

فاعرض عن أولئك المشتكين ولا تعتقد أن ما يفعلونه هو إخلاص، لأن الإخلاص بعيد كل البعد عن الشكايات والنميمة والجاسوسية.

اعرض عن أولئك الذين يظهرون بثياب الحملان وهم من الداخل ذئاب خاطفة، تجنب الحوار مع إناء الظلمة لكي لا يظلم عقلك، ابعد عن أولئك الذين يظهرون الحب الزائف، فمن يعرف كلمة الحب لا يشتكي على مَنْ حوله، فالشكاية على الآخرين ليس من عمل الملائكة وليست من صفات البشر بل هي صفة إبليس المكتوب عنه “يشتكي على اخوتنا نهاراً وليلاً”.

فلا تفرح أن لك جاسوس مشتكي على الآخرين لك، لأنه من المؤكد أنه يوماً ما سوف يفعل نفس الشيء ضدك، أي أنه سوف يشتكي عليك لغيرك.

وما أدراك أنه لم يكن قد اشتكى عليك بالفعل؟ وكيف تعرف أنه لم يتجسس عليك لصالح غيرك؟

إن وظيفة الجاسوسية هي انجس واحقر من أن تمتهن، فالجاسوس غالباً يحيا حياة تعيسة، حيث إنه سيقضي عمره مرعوباً وخائفاً أن يأتيه اليوم ويجد مَنْ يشتكي عليه وينمّ على سيرته بالشر.

وإن لم يأتيهم هذا الشعور، فهم متبلدوا الإحساس وغير نادمين على أفعالهم الشريرة القذرة، هم مظلمو الفكر ومسَلَّمون إلى أهواء الهوان ليفعلوا ما لا يليق.

احذر من أولئك المشتكون لك، فقد يظهرون لك بالوجه الأبيض البشوش، ولكنهم كالقبور المبيضة من الخارج ولكنها من الداخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة.

انتبه وكن حكيماً، لأنك قد تثق بشخص وتعتبره الأقرب إلى قلبك لأنه ناعماً في كلامه، يخفض من صوته يبتسم بخجل، يكلمك أشبه بكلام الحكمة ولكنه في الحقيقة مثل الشيطان الذي يغير شكله إلى شبه ملاك نور، فهو يخدعك ويوهمك أنه يعمل وحشاً حامياً لك، ولكن إن شبع من أكل الآخرين فسيلتفت ليأكلك أنت أيضاً.

يبدو أن الجميع يعرفون ذلك الشخص جيداً ويعرفون أنه ليس على حق، والوحيد الذي يجهل الحقيقة هو أنت.

فكن حكيماً ولا تخدعنك المظاهر.