مستحق يا مظفّر

تم ترشيج الشاعر العراقي الشهير، مظفر النواب، لنيل جائزة نوبل في الأدب، بعد تصويت غالبية أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين.
وتساءل الكثير من الناس، هل يستحق مظفّر جائزة نوبل؟
مظفّر النواب صاحب القدس عروس العروبة، هو شاعر مقدام في الشعر السياسي وله باع كبير في المجال السياسي وله مواقفه التي لا يمكن أن ينساها كل من له ضمير متيقظ ويعرف مدى جرأة النواب في شعره السياسي.
ذلك الذي عانى أهولاً ليست هيّنة حينما اضطر إلى مغادرة العراق وتم القبض عليه من قبل المخابرات الإيرانية وحُكم عليه بالإعدام ثم بعد مساعي ليست هينة تم تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد. ولم تمنعه قضبان السجن من وضع مشاعره في أوراق وترجمة أحاسيسه إلى كلمات ،نقلها إلى العالم خارج السجن بطرق متعددة.
غير أن السجن الذي متعه الحرية لم يقوى على إرادته وإصراره وتمسكه بالحرية التي خُلق عليها وتربى فاهماً معناها.
فقام مظفر ومجموعة من زملاء السجن بحفر نفق من الزنزانة يؤدي إلى خارج أسوار السجن، وبعد هروبه المثير من السجن توارى عن الأنظار في بغداد، وظل مختفياً فيها ثم توجه إلى الجنوب (الأهوار)، وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة ليستقي منهم أسلوب حياتهم ليكون دافعاً آخر لكتابة القصص والمسرحيات التي تعبر عن الفلاح البسيط المسلوبة حقوقه من الحكومات الغاشمة.
وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع إلى سلك التعليم مرة ثانية. غادر بغداد إلى بيروت في البداية، ومن ثم إلى دمشق، وراح ينتقل بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر به المقام أخيراً في دمشق.
في كل هذا لم يبالي الشاعر مظفر النواب وتناسى كل ما قاساه وعاناه وعاد إلى الحبر والقلم عنه ليتحف العالم بإبداعاته الشعرية والقصصية والمسرحيات الهزلية.
واستغرب المثقفون العراقيون ما تداولته المواقع الإلكترونية التابعة للرئيس جلال طالباني، عن علاقة الصداقة التي تربط الأخير بصاحب «الريل وحمد». وتساءل بعضهم عما إذا كانت عودة النوّاب إلى بغداد، مدبّرة من مستشار الرئيس، بحيث تتزامن مع وجود طالباني في المطار متوجهاً إلى الولايات المتحدة.
أفلا يستحق هذا الجندي الشجاع صاحب القلم المسنون جائزة نوبل في الأدب؟
لا ليس جائزة واحدة.. بل ألف نوبل لك يا مظفّر.. فأنت تستحق بكل حقّ.