ليتكم نباتيو الفكر!

بقلم رئيس التحرير  /  سام نان

منذ أكثر من عشر سنوات وأنا في مسقط رأسي مصر، تقابلت مع بنتين أميركيتين تنتميان إلى الديانة البوذية، ودعوتهم في بيتي وكلمتهما عن الرب يسوع المسيح، فقبلتا المسيح كمخلص لهما وقضينا اليوم في فرح مع جميع الأسرة.
ولما حان وقت الغداء قدمنا لهما طعاماً شهياً من لحم مشوي وخلافه، فاعتذرتا وقالتا أنهما نباتيتان فسألتُهما .. لماذا أنتما نباتيتان؟ لقد حلل الله لنا طعام اللحوم، وهذا مكتوب في كتابنا المقدس؟
فقالت أحداهما: نحن لا نأكل اللحوم لأننا لا نحتمل قتل الحيوان ونشعر بالرحمة تجاه الحيوان، لأن فيه روح الحياة، فكيف نقبل قتل كائن به روح، ولماذا نحرمه الحياة.
فلماذا نحيا على حساب حياة الحيوان؟ وأنهتا الكلام بكلمة واحدة والدموع تملأ عينيهما… «حرام».
فتأثرتُ وقلتُ في نفسي.. ما هذه المشاعر المرهفة.. البوذيون لا يأكلون اللحوم لأنهم يرفضون فكرة القتل، ويرون القتل أنه حرمان من حق الحياة.. هؤلاء هم أصحاب الفكر النباتي.
فعندما تذكرت كل هذا.. تساءلت في نفسي.. إن كان هناك أناسٌ يترفقون بالحيوان ولا يريدون قتله وحرمانه من حقه في الحياة حتى يأكلوه ويحللوه لأنفسهم.. لماذا أرى في هذا العالم أناسٌ لا يقتلون الحيوان فحسب.. وإنما يقتلون الإنسان، ولا يشعرون بالألم في قتله وحرمانه حق الحياة؟
ما هي تلك المشاعر الجامدة المتحجرة التي تدفعهم لذبح إنسان والتلذذ بمنظره وهو يتألم حتى الموت، ما هي مشاعرهم وهم ينظرونه يحاول التنفس فلا يستطيع لأن حنجرته قد قُطعت؟
أليست لهم مشاعر، أليسوا أُناساً؟ هل تبلدوا لدرجة أنهم صاروا بلا إحساس؟ ألم يخافون أن يحصدوا ما زرعوا؟
ألا يخشون أن تأتي عليهم أيامٌ يموتون فيها نفس الميتة؟
أتعجب من أناسٍ قد يكونون نباتيي المأكل ولكنهم حيوانيو الفكر، فليتهم يكونون نباتيين في أفكارهم، في ضمائرهم، في مشاعرهم وفي إحساسهم بالآخرين، وبدلاً من أن يحرموا غيرهم من حق الحياة.. يتركونهم لحال سبيلهم.
لقد صدق الكتاب المقدس حينما وصفهم أنهم «مظلمو الفكر، موسومة ضمائرهم، مُسَلّمون إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق».
أشعر كلما قرأتُ خبراً عن أن أحد هؤلاء حرم آخرين من حقهم في الحياة وكأنه ذبحني أنا، فيخفق قلبي وأشعر بالحسرة والأسى وسرعان ما تأتيني صرخة مدوية في أعماقي:
آهٍ يا قادة العالم.. لماذا تسكتون.. كل يوم يُقتل أبرياء ويتيتم أطفال، وتترمل نساء… لصالح مَنْ تسكتون على الإرهاب؟
فإن كنتم عاجزين عن أن تعتقلوهم .. على الأقل.. علموهم.
علموهم كيف يكونون نباتيي الفكر، فيرحموا الإنسان.
علموهم كيف ينظرون إلى السماء ويتأملون، ويفكرون، أمن حقهم أن يقتلوا؟ ويسفكوا الدماء.
علموهم وقولوا لهم «كونوا نباتيين في أفكاركم».