حصاد الزمن!

سيدور الفلك ما يدور، ستمر الأيام وتتعاقب السنون، عيد يمضي وآخر ياتي، وبين العيدين تسير الأحداث مزاحمة للزمن، المسرعة منها والبطيئة، المحزنة والسعيدة، تارة تضحكنا وتارة تبكينا، حدث يرفع معنوياتنا وآخر يُحبطنا، منها أحداثٌ يصنعها الإنسان، ومنها تتسبب فيه الطبيعة، منها يحدث بإرادتنا البشرية ومنها ما يُفرضُ علينا.
ووسط ضوضاء الانشغال وذروة الأفعال يمر وحش قد لا نشعر بوجوده ونكاد لا نراه وهو “الزمن” نعم، الزمن الذي لا تستطيع قوة على إيقافه أو تعويقه. فيوم يمضي وآخر ياتي وكل على عجلة من أمره، دون دراية بأن هذا العالم له وقت للزوال والفناء، فلا شيء يبقىَ على حاله.

فالزمن ذو قدرة غير منهزمة ولا يقهره أحد. قد يلاحظه أناس ويجهله آخرون، قد ينتبه له البعض ويتجاهله البعض الآخر. وبالتالي يعيشون يومهم دون حساب لهذا الزمن الذي حتماً يمرُ بسرعة هائلة، ويعيشون وكأنهم أزليون، منغمسون بمشغوليات الحياة وتياراتها الجارفة…

ولكن هناك مَنْ يخدع نفسه بتحدي الزمن ويظن أنه ما زال يافعا، قوياً. من هذا المنطلق -للأسف- يعتقد خاطئاً أن الفناء بعيد عنه، وأن كل الناس سيداهمهم الموت قريباً إلا هو وسيظل باقيا لعمر مديد.
كما المدخن الذي يعتقد أن كل المدخنين يمكن أن يُصابوا بالسرطان إلا هو سيعيش لسنوات عديدة، والمقامر الذي يعتقد أن كل الناس قد تدمن على القمار أما هو فله القدرة على التوقف في وقت، ولكنه سيظل يقامر إلى وقت معين ثم يتوقف.
والذي يدفن الموتى، يعتقد أنه آخر واحد سيموت، لذلك يفرح عندما يسمع بخبر وفاة شخص لأن ذلك يجلب له المال.

ولكن ما يجهله الناس ولا يفكرون فيه أن هناك وحش كاسر اسمه “الزمن” يركض بسرعة الأفراس الجامحة دون أن يتعب أو يكلّ ليحصد نفوساً كل ثانية.!
ألا تعلم أيها الإنسان أنك ستخور يوما؟ ألا تعرف أن قوتك لن تبقى كما هي بمرور الزمن؟ ألا تعلم أنك تكبر في العمر وحياتك ستضيع وسيف الزمن سيلقاك يوماً ليعصف بك؟

فاسأل نفسك.. لماذا أنا موجود؟ ما فائدة وجودي؟ إذا قطف رقبتي سيف الزمن، بما سيذكرني الناس؟ هل من أعمال مفيدة عملتها؟ وهل أضفيت الجديد على المجتمعات؟ وهل اكتشفت اكتشاف أو اخترعت اختراع؟ وهل نصحت غيري وأرشدتهم فقومت سلوكهم؟ إعلم أنك إن لم تفعل شيئاً، فالسقط خير منك.