حافظ مش فاهم!

بقلم / رئيس التحرير

د / سام نان

معظم الناس في بعض الدول العربية استقوا تعاليم زائفة وتاريخ مغلوط مفبرك جعلهم يكنّون كل الكراهية للعالم الغربي بصفة عامة ولدولتين هامتين بصفة خاصة وهما أميركا وإسرائيل.
وفي الغالب أن سبب الكراهية لهاتين الدولتين إنما راجع لأسباب دينية وليست سياسية.
فالعرب شربوا كأس ملؤه «اليهود أعداء» وكأس آخر «الكونجرس الأميركي أعضاؤه يهود».
من هنا نستخلص أن عداء العرب لأميركا لم يكن كونهم أميركان بل كون مرجعيتهم يهودية «بحسب ظنّ العرب». وتجد في نفس الوقت أن العرب «الكارهون أميركا» حلم حياتهم هو السفر لأميركا أو الهجرة إليها إن أمكن.
ويسافر إليها ويعمل فيها أي نوع من العمل ويأكل منها ويلبس منها ويتمتع بها، ولكن يوم يعود إلى بلده يشترك في تظاهرات ضد أميركا ويندد بها وبسياستها ويقول -عن دون فهم- أميركا يهودية.
وقولي هذا لا يعني دعمًا أعمى للسياسات غير العقلانية والمتهورة المضادّة.
أما عن إسرائيل فالكثير من الناس لا يعرفون أن إسرائيل دولة ناجحة ومتقدمة، والذي يفكر جيداً من العرب يجب أن يطور عقله عمّا توارثه من أفكار قديمة عمياء ويعرف أنه يجب أن يكون هناك سلاماً بين الشعوب في كل العالم.
وأقول هذا وأنا أعرف جيداً أن هناك مَنْ سيطفر وينتفض ويعترض ويقول: «إسرائيل لا تريد السلام»، وطبعاً رأيي أن الذي يقول هذا هو حافظ أقوال بدون فهم. فالشعب الإسرائيلي -مثله مثل أي شعب في العالم- يريد العيش في سلام. ولو كانت سياسة إسرائيل قائمة على الحرب والدمار، ما كانت لتتقدم خطوةً للأمام.
فانظروا إلى دول كثيرة متمسكة بالموروثات.. تجدونهم باقون في أماكنهم بدون أي تقدم أو ازدهار.
وهذا لا يعني أن السياسة الإسرائيلية أو حتى الأميركية خالية من أي عيوب، ولكن لكل دولة بعض السياسات التي لها مؤيدون كما لها معارضون، ولكل دولة في العالم سياسات نوافق عليها وسياسات نرفضها، ولكن هذا لا يعني أن نعتبر أن كلمة «إسرائيل» تدعو للاشمئزاز، وعندما يتلفظ بها أحد تجد السامع يغضب وكأنك كلمته عن إبليس، فلقد سمعت لفظاً من أحد العرب منذ أيام حينما تلفظت أمامه بلفظ «إسرائيل» قائلاً: «نحن نكره إسرائيل» ولا أعرف ماذا يقصد بكلمة «نحن» هل يقصد نفسه وأسرته؟ أم هو وبلده؟ أم هو وديانته؟.
والحقيقة اعتقد أنه لم يقصد أي شيء سوى أنه يقول ما تعلم وورث ممن قاموا بتربيته على هذه الألفاظ العمياء.
لذلك تجد العرب في كل مكان في العالم في تظاهرات مقدمين احتجاجات على نقل السفارة الأميركية إلى القدس.. لماذا يعترضون؟ هم أنفسهم لا يعرفون، فليت الاعتراض له أساس سياسي أو رأي حكيم، أو حتى وجهة نظر شخصية، وإنما حقيقة الاعتراض هو شيء واحد… أنه يحفظ دون فهم.