بوقٌ يدوّي في الأفق

حضرت منذ يومين اجتماعاً في منطقة باراماتا لمؤسسة استرالية «لا بتغي ذكر اسمها» كانت تدرس مدى انخراط الجاليات الإثنية في المجتمع الاسترالي، وما هي المعوقات التي تواجههم حتى يشعروا بالأمن والأمان ويستمتعون بالحياة في استراليا.
وأثنى الحاضرون على استراليا وما فيها من حرية التعبير عن الرأي والنظام في شتى المجالات ومن أهمها النظام المروري، وأيضاً تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين كل الجنسيات ومختلف الديانات.
ثم تطرق الحديث إلى ما فعلته السيدة بولين هانسون في البرلمان الاسترالي عندما ارتدت النقاب داخل البرلمان وانتقدها الكثيرون، حتى من الكوادر السياسة.
وعلى هذا قام أحد الحاضرين بمجاملة آخرين كانوا في الاجتماع وبدأ ينتقد موقف هانسون ويتهمها بأنها تظن أنها استرالية أكثر من الاستراليين وهي لم تكن كذلك، واتهمها أيضاً أنها -بفعلتها هذه- أهانت مشاعر الأخوة المسلمين ووصف تصرفها بـ «الأحمق».
فما بي لم أشعر بنفسي وأنا أقف وأعلن لهم أثناء انتقاداتهم لبولين هانسون كنت أشعر في نفسي أني أسمع نفير بوق إنذار يدوّي في الأفق محذراً ومنذراً من المجاملات العقيمة التي تهدم ولا تبني، تدمر ولا تعمّر، تجرح وتعصف وتدمّر!.
لقد كتبت سابقاً أن هانسون لم تهن المسلمين بآفعالها ولكنها فقط تحاول إطلاق النفير لتقوم الحكومة الاسترالية من غفلتها وكأنها تقول لهم «أنتم على حافة الهاوية.. فاحذروا السقوط»
ماذا فعلت بعض الحكومات الأوروبية والأميركية إيذاء ما يحدث من إرهاب في أماكن عديدة وقتل أبرياء من مختلف الأعمار والجنسيات؟. ((لا شيء)) ، «ولن يفعلوا».
فهناك مقولة أسمعها منذ حداثتي وكنت اعتقد أنها تنطبق على المرض فقط، وهي «الوقاية خير من العلاج».
ورغم أنه لا علاج لمن لقوا حتفهم ضحايا الإرهاب، فهم قد ذهبوا ولن يعودوا، إلا أنني ما زلتُ متمسكاً بمبدأ الوقاية.
فلو فهمت الحكومات كيف تتوخى الحذر وكيف تقي الناس من خطر الإرهاب لما وقعت حوادث إرهابية، أو على الأقل استطاعت تحجيم عدد الحوادث الإرهابية من ذبح ودهس وقتل عام بأسلحة آلية وتفجير وغيره….
فهذا ما تفعله هانسون.. إنها كالملاك الممسك ببوق ويقف في الأفق يدوي وينذر الحكومات لتوخي الحذر خشية الوقوع في فخ الإرهاب اللعين.
فبدلا من أن نجامل بعضنا البعض، دعونا نواجه الحقيقة لنحافظ -على الأقل- على أرواح الأبرياء من أطفال ونساء وشبيبة ورجال.
فاصمتوا لحظات.. واسمعوا نفير البوق.