الهروب إلى الأمام

بقلم / رئيس التحرير

د/ سام نان

مصطلح قد يبدو في الوهلة الأولى بلا معنى؛ ولكنه في الواقع يحمل الكثير من المعاني.
وللوهلة الأولى أيضاً قد يتبادر إلى الذهن أن الهروب إلى الأمام مفهوم غريب لم يتم تداوله على المستويين السياسي والاقتصادي وإنما قد ينحصر على المستوى الاجتماعي فحسب.
الهروب إلى الأمام لا يحدث عادة في الظروف العادية؛ وإنما في الظروف الصعبة والاستثنائية، وقد يحدث في الكثير من الأحيان بسبب الإحباط وقلة الحيلة لدى الأشخاص الذين ليست لديهم الجرأة على الرجوع للماضي والاستفادة منه.

في الكثير من الأحيان يكون الهروب إلى الأمام أكثر تكلفة من التراجع؛ سواء على مستوى الأفكار والمشاعر أو على مستوى السلوك، والشواهد على ذلك كثيرة جداً..

وهذا المفهوم عندما يكون مرتبطاً بالسلوك؛ ولكن ليس هذا فحسب؛ فهناك وجه آخر لهذا المفهوم يرتبط به بشكل كبير وهو «الإسقاط»، والذي يعني أنه عندما يكون لدينا شعور أو سلوك غير جيد؛ فنحن نقوم بإخفائه والمبادرة باتهام الآخرين بهذا السلوك غير الجيد؛ فالمدير الفاشل دائماً ينعت أتباعه بالفاشلين، والمرأة الحاسدة غالباً تنعت بقية النساء بالحاسدين وهكذا.

في اعتقادي أن الإسقاط يُعتبر أخطر أنواع الهروب إلى الأمام؛ خاصة عندما لا يعي مَن يمارسه أنه وسيلة دفاعية هدفها التبرير وإخفاء العيوب والمشاكل لدى هذ الشخص الذي يتبناه؛ بغرضٍ غالباً ما يكون هروبياً.

في الحقيقة لا أدري ما هو السبب الحقيقي الذي يجعلنا نمارس الإسقاط والهروب إلى الأمام؟ هل هو بسبب أننا لا نريد أن نظهر بأن لدينا بعض المشاكل وبالتالي فنحن نقوم بالتمثيل في محاولة إخفاء ما نخشى أن يراه الآخرون؟ هل هو سلوك من باب هاجم الناس قبل أن يهاجموك؟ أم أنه شيء خارج عن سيطرتنا وله جوانب سيكولوجية لا علاقة لإرادتنا بها ولا يمكن التعامل معه إلا من خلال المصحات النفسية؟

في الحقيقة، الهروب إلى الأمام والإسقاط وجهان لعملة واحدة، الهدف منها عادةً الهروب من الواقع المر والمؤلم غالباً؛ فنحن مع الأسف عادةً ليست لدينا الجرأة الكافية التي تساعدنا على الاعتراف بمشاكلنا ومحاولة حلها، نحب الصراع ولا نبحث عن لذة السلام الداخلي.

ومع هذا كله هل يمكن أن يكون للهروب إلى الأمام وجه مشرق يقود إلى تحدي الذات والإبداع؟ أترك الإجابة مفتوحة لكم.