السكوت علامة الرضا

بقلم / رئيس التحرير

سام نان

لغط كبير قائم حول العالم فيما يختص بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتراف أميريكا بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل.
حيث نرى أن هناك البعض ممن صرخوا بأصوات عالية منددين بهذا القرار وواصفين إياه بالقرار غير الحكيم والبعض الآخر يحذرون من تصاعد العواصف الإرهابية حول العالم، وبعضهم يصطاد في الماء العكر ليستفزوا الإرهابيين ويشجعوهم على القيام بعمليات إرهابية دولية بطريقة غير مباشرة ثم ينسبون هذه الأعمال الإجرامية كردود أفعال لفرار الرئيس دونالد ترامب.
فأول مَنْ انتفض وندد كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي فجأة ظهر وكأنه تطوع بتبني القضية الفلسطينية، ورفض قبوله لقرار الرئيس ترامب وبدأ يحذر من ردّ فعل الدول العربية والعالم الإسلامي.
وثاني مَنْ أعلن استنكاره لقرار الرئيس الأميركي كان دار الفتوى بالأزهر في جمهورية مصر العربية، موضحاً مخافته من قيام عمليات إرهابية في كل مناطق العالم، معلناً أن هذا استفزاز للإرهابيين الذين قد ينسفون سفارات ويفجرون أماكن وقد يروح ضحيتها أبرياء مدنيون لا ذنب لهم في اتخاذ البيت الأبيض هذا القرار الذي وصفوه بـ «المتهور» والذي كان لابد أن يستبدل بالمفاوضات التي تعوّد أن يراها العالم مع كل رئيس أميركي يدعو إسرائيل وفلسطين إلى مائدة مفاوضات لا تنتهي، إلى أن تنتهي مدة حكم هذا الرئيس الأميركي ويأتي رئيس غيره وهلُمّ جرّا.
وثالث الذين انتفضوا معلنين رفضهم لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب هي وزيرة خارجية استراليا جولي بيشوب التي أعربت عن استيائها لهذا القرار وأكدت أن استراليا لا تنوي نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس بعد تنفيذ هذا القرار.
ثم توالت الصرخات في كل العالم سواء من المستنكرين لهذا القرار فعلاً أو من المجاملين لدول أخرى أو ممن يريدون أن يبقون على الحياد فيطبّلون لمن يرقص.
ولكن في ظل هذا كله يسكت البعض وينتظرون ولا يعلنون آرائهم ولا يؤيدون ولا يعارضون بل هم صامتون، وأرى من بينهم زعيمة حزب أمة واحدة التي دائماً تؤيد القرارات الترامبية لأنها ترى أنها تسير في خط مستقيم معه وأنها تتفق مع السياسة الأميركية الجديدة التي تأمل في تغيير الوضع العالمي والقضاء على الإرهاب بالكامل في كل بقعة في الأرض.
فهل قرار الرئيس ترامب جاء في الوقت المناسب؟ أم كان يجب عليه أن يصبر إلى أن يقضي على الإرهاب تماماً ثم بعدها يفعل ما يراه صالحاً ويبت في الأمر الذي صار له عدة أزمة معلق في مفاوضات ومهاترات لا فائدة لها؟
ولماذا نرى أن هناك البعض صامتين ولم يبدو أي رد فعل تجاه هذا القرار الجريء الحاسم.
هل هذا من قبيل اتباع سياسة الحياد؟ أم أن السكوت علامة الرضا؟.