الرب قال لهم….. وهو لم يقُل!

بقلم / رئيس التحرير

د/ سام نانا

تعلمت من الكتاب المقدس أن هناك ويلات لمن يدعى بأن الرب قال له شيء أو همس في أذنه بشيء وذلك ليقوم بفعل شيء يلوي الأمور إلى مصلحته الشخصية.
فكيف يكسب رضى الناس عن أفعاله غير الطبيعية؟ وكيف يحصل على ما معهم من أموال وخلافه؟ وكيف يحصل على تأييد الجميع؟ .. ببساطة، بأن يقول عبارة «الرب قال لي» أو «الروح القدس كلمني» أو «الله همس في أذني».
ومن هذا المنطلق بدأت حالات نصب متفاوتة في تحقيق مكاسب مادية أو غير مادية وخراب بيوت لأناس قد يرغب أصحاب فكرة «الرب قال لي» في تحقيق مصالح شخصية من خلال خراب هذا البيت.
ففي كل منطقة في العالم يوجد نسخ من أولئك المدعين بأن الرب يكلمهم ويطلب منهم أن يضعوا أيديهم على أموال الآخرين أو يخول لهم السلطان بالاستيلاء على ما هو بحوذة الآخرين ولكن بالرضى والحب حيث إن هذه ليست طلباتهم بل «طلبات الرب» بحسب ادعاءاتهم.
ومن كثرة هذه الأكاذيب والادعاءات تطورت الأمور لدرجة أن أحد المبشرين الأميركان وهو في قمة الثراء حيث يملك ثلاث طائرات غير ما ادخره من أموال طائلة عن طريق وظيفة «الرب قد قال» قام عن طريق تصوير نفسه بفيديو يقول للناس أن الرب همس في أذنه وقال له أنه -أي الرب- يريد توصيل رسالة جديدة للناس حول العالم، وهذه الرسالة «بما أنها جديدة» فهي تحتاج لطائرة جديدة غير الطائرات الموجودة عنده من الأصل والتي حصل عليها عن طريق نفس الفكرة وهي «الرب قد قال».
وبناء على طلب التبرعات من الناس حول العالم لشراء الطائرة الجديدة، وعندما قمت وانتفضت رافضاً ما يحدث انتقدني البعض قائلين أنني لا ينبغي أن أفضح أمره لأن الكتاب المقدس يقول «المحبة تستر كثرة من الخطايا» فقلت أن الكتاب المقدس يقول أيضاً، «وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا» ويقول أيضاً «التوبيخ الظاهر خير من الحب المستتر» أي أنني عندما أرى أعمال الظلمة قد وصلت إلى حد جمع التبرعات من الناس لشراء نوع معين من الطائرات جديد لتوصيل رسالة جديدة ويريد أن الناس يتبرعوا له بأكثر من أربعين مليون دولار ليشتري هذه الطائرة ليقوم بالسفر بها حول العالم لتوصيل رسالة الإنجيل.
وكأنه لا يعرف كيف يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي في توصيل رسالة الإنجيل والتي هي أسرع من البرق، ولا يمكنه أن يستخدم التلفاز الذي ينقل البرامج حول العالم على الهواء مباشرة.
والأمر صار متوقفاَ على شراء طائرة جديدة لزوماً للرسالة الجديدة…
أقول هذا ليس على سبيل التشهير بل على سبيل التحذير، لكي أحذر الناس البسطاء من أولئك النصابين الذين يستغلون هذه العبارة في جمع الأموال الطائلة والتي من خلالها يكونون ثروات طائلة.