الإرهاب .. المختل

بقلم رئيس التحرير/ سام نان

نشرت وسائل الإعلام أخبارا عن الحدث الإرهابي الذي تم ارتكابه في مدينة الغردقة بجمهورية مصر العربية توحي أن هذا الحدث الغادر لم يكن إرهاباً ولكنه كان مجرد مشاجرة على المستوى الشخصي.
الغريب أن العرب اعتادوا على ابتكار قصص تُروى بعد كل حادث إرهابي تجنباً لضرب السياحة مدعين أن البلاد بخير.
فإما يقولون آن مرتكب الحادث هو رجل مختلٌ عقلياً أو أن المشاجرة هي أمر شخصي بين شخصين أو أكثر وليس لها علاقة بالإرهاب.
المهم في النهاية أن الأمر يبعد عن كلمة «الإرهاب».
والحق أقول أن كل مركتب لعمل هو مختلٌ وليس سوياً نفسياً، فالإرهاب ما هو إلا أمر ناتج عن عدم التوازن النفسي والعقلي والروحي.

وهنا أبغي أن أسأل عدة أسئلة: ما هو تعريف الإرهاب؟ أهو كل أمر مرتبط بداعش؟ أم هو أمر مرتبط بأناس خارجين عن نظام الدولة؟
كلا.. إن تعريف كلمة «إرهاب» تعني أي شيء يرهب الآخرين ويرعبهم، هو كل فعل يتم بهدف إزهاق روح إنسان آخر غير المرهب.
ولكن سواء كان الأمر شخصياً أو ارتكبه مختلٌ أو غيره من القصص الواهية.. فهو يظل واقعاً تحت اسم «إرهاب».
ولكن إن كان الأمر لم يكن مرتبطاً بالدولة الإسلامية «داعش» ولم يكن مرتبطاً بأناس خارجين عن نظام الدولة ولكنه مرتبطٌ فقط بأمورٍ شخصيةٍ أو ارتكبه مختل عقلي.. فمن أين تعلَّم هؤلاء كيفية ارتكاب مثل هذه الجرائم؟ وما هو الدافع الذي دفعهم لارتكاب حماقات إرهابية؟
فلو لم تكن داعش ولو لم تكن التنظيمات الإرهابية.. ما هو الأمر الذي جعل الإرهاب ينتشر بين هؤلاء؟
الحقّ أقول أنه لو لم تكن داعش ما كانت هناك أفعالاً إرهابية تُرتَكَب.
إن ارتكاب الجرائم صار عادةً اعتاد عليها الناس إسوة بما يفعله الإرهابيون، فكلما رأوا شخصاً لا يسير على خطاهم اعتبروه منشقاً وقتلوه بطريقة أو بأخرى.
ومن كثرة انتشار الأفعال الإرهابية في كل العالم صارت لغة الحوار بين الناس هي لغة الإرهاب تلك التي تبعد كل البعد عن السلام والمحبة.
فما أُلقي عليه الضوء هو أن السبب في كثرة ارتكاب الجرائم يعود إلى الاقتداء بالأفعال الإرهابية التي تعلمونها من داعش، فلقد صار الأسلوب الداعشي بين الناس أسلوب حياة وليس أمراً عارضاً.
وما هو الحلّ في هذه الحالة حتى نتجنب ارتكاب الحماقات الإرهابية وحتى نُبطل عمل الذين يمتهنون عمل المدافع الزائف الذي يدافع عن الأخطاء حتى سئمنا ذلك؟.. علينا أن نضع حلولاً بديلة لتلك العمليات الإرهابية.
الحل هو إحلال السلام محل الحرب والشجار والإسلوب الإرهابي.
الحل هو البحث عن كلمة محبة وترديدها والسعي وراء الخير والحق والجمال.
الحل هو حلّ النزاعات بالمنطق والهدوء واسلوب الإقناع والحوار البنّاء.
أما على الحلّ الثاني الإيجابي هو القضاء على كل ما هو إرهاب وهدم الجحور الإرهابية.
فلو كانت الدول العظمى قضت على الإرهاب منذ أيام باراك حسين أوباما ما كُنّا سمعنا عن الإرهاب وربما ما كان نشأ تنظيم داعش الأوبامي الإرهابي.
والآن ينظر قادة العالم إلى الإرهابيين على أنه من الصعب القضاء عليهم، وكأنهم يفعلون المستحيل، رغم أنهم إن أرادوا القضاء على الإرهاب لقضوا عليه في غضون ساعات قليلة.
وعندئذ ستختفي كلمة إرهاب وسيبطل عمل أصحاب القصص الواهية الذين يروجون الحجج وراء كل عملية إرهابية.