إنّما الأمم الأخلاق

شهدت كل بقعة في أرض مصر احتفالات متنوعة لفوز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الانتخابات لفترة رئاسة ثانية حيث حصل على 97٪ من الأصوات.
وهذا يعني أن الباقي من هذه الإحصائية هو 3٪ ممن صوّتوا بـ «لا» للسيسي أو امتنعوا عن التصويت.
وقد تعني أن عدد الإخوان المسلمين والسلفيين في مصر قلَّ جدا لدرجة أنها صارت نسبة لا تُذكر.
ولا أعلم إن كانوا قد تابوا عن أفعالهم وأفكارهم وصاروا مسلمين عاديين، أم أن عددهم قلّ نتيجة أنهم استُبعدوا من التصويت وصارت مصر لا تعترف بوجودهم أصلاً.
ولكن كل ما أعرفه هو فرح المصريين الطيبين برئيسهم السيسي الذي يعلّقون كل آمالهم عليه ويتوقعون النجاح والتفوق في كل الميادين معه ويشعرون بالأمن والأمان طالما هم تحت مظلته.
ولكن السؤال المستقلبي الذي يدور في ذهني…
ماذا سيحدث بعد انتهاء هذه الفترة الرئاسية؟
هل هناك شخص آخر في أمانته وأخلاقه وحبه الحقيقي للشعب المصري يمكن أن يحلّ محل السيسي؟
أم أن الموجودين على الساحة ليسوا بهذه الكفاءة والأمانة والإمكانيات المتوفرة فيه.
ولو قلنا ليتغير الدستور ويعود العمل بالدستور القديم الذي يخوّل للرئيس أن يبقى على كرسي الرئاسة إلى أن يتوفاه الله، فهل من ضمان أن يبقى السيسي على نفس الوتيرة ولا تتغير أخلاقه وسماحته ووجهه البشوش المطمئن وكلماته التي تبعث الأمان في نفوس المصريين؟
أنا أعتقد أنه كذلك، لأن هذه هي أخلاقه التي تربى عليها، والحكمة تقول «الطبع يغلب التطبع» وطالما هذه السمات المتوفرة فيه هي طباع ولد بها وتربى عليها فلن تتأثر هذه الطباع بأي عوامل مهما كانت المغريات.
ولكنني أعود وأتساءل.. وماذا بعد السيسي -أطال الله في عمره- .. هل هناك مَنْ يحلّ محله بنفس أخلاقه وسلوكياته المُرضية لمصر والعالم؟
هذا هو بيت القصيد، فمصر، بل العالم يحتاج لألف سيسي بنفس الأخلاق والإمكانيات والمشاعر ليصبح العالم في أمان وطمأنينة.
والحلّ ليس في الاسم «السيسي» بل الحلّ في السمات التي وجدناها فيه.. لا بد من توافر هذه السمات في كل رئيس يحكم أو ملك يجلس على عرش.
فالحكمة تقول «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا».