«التوحد» أعراضه، أسبابه وعلاجه

تعريف التوحدتعريف التوحد
التوحد هو اضطراب في النمو العصبي الذي يؤدي بدوره إلى ضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي،.
ويؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها.كما يؤدي التوحد إلى التأخر في النمو المعرفي واللغة.وللتوحد أسس وراثية قوية من خلال وجود مجموعات نادرة من المتغيرات الجينية المشتركة.وفي بعض الحالات النادرة، يرتبط التوحد بقوة شديدة مع العوامل المسببة للتشوهات الخلقية.ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 100 شخص في العالم، ويصاب به الذكور 4 مرات أكثر من الإناث.وعادة ما يلاحظ الوالدين مؤشرات التوحد في العامين الأولين من حياة الطفل. وتتطور هذه المؤشرات تطورًا تدريجيًا، ولكن بعض الأطفال المصابين بهذا المرض يتطورون في النمو بشكل أكثر من الطبيعي ثم يبدأون في التراجع أو التدهور.ويساعد تدخل الأخصائي النفسي في علاج التوحد على اكتساب الأطفال مهارات اجتماعية ومهارات التواصل مع المجتمع المحيط به.أعراض التوحد
تبدأ أعراض التوحد تدريجيًا بعد عمر ستة أشهر، وتثبت عند عمر سنتين أو ثلاث، وتميل إلى الاستمرار خلال مرحلة البلوغ.ويتميز التوحد بوجود ثلاثة أعراض محددة:1- ضعف في التفاعل الاجتماعي:- لا يستجيب لمناداة إسمه.- لا يكثر من الإتصال البصري.- لا يسمع محدثه.- ينكمش على نفسه.- لا يدرك مشاعر الاخرين.- يتقوقع في عالمه الخاص به.
2- اضطرابات في اللغة:- يبدأ الطفل المريض بالتوحد الكلام في سن متاخرة، مقارنة بالأطفال الاخرين ويفقد القدرة على قول كلمات او جمل معينة كان يعرفها في السابق.- يتحدث بصوت غريب، او بنبرات وايقاعات مختلفة.- يتكلم باستعمال صوت غنائي وتيري او بصوت يشبه صوت الإنسان الالي (الروبوت).- لا يستطيع المبادرة إلى محادثة او الاستمرار في محادثة قائمة، وقد يكرر كلمات، عبارات او مصطلحات، دون أن يدري. 3- سلوك متكرر:- ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر او التلويح باليدين.- يميل إلى إطالة النظر في الأشياء المتكررة تكرارا ثابتاً، مثل دوران طارة بشكل ثابت، دوران عقرب الثواني في ساعة الحائط.- مريض التوحد يكرر نفس الحجج في كل ما يفعله متمسكاً بكلمات متكررة قد يحفظها المتعاملون معه وقديكرروها له قبل أن يقولها.< السلوك المتكرريقوم الأطفال المصابون بالتوحد بالعديد من أنماط السلوك المتكرر أو المقيد، والتي صنفها مقياس تقدير السلوك التوحدي على النحو التالي: النمطية: الحركة المتكررة، مثل ترفرف اليدين، أو دوران الرأس، أو اهتزاز الجسم.سلوك قهري: المتبع في الالتزام بالقواعد، مثل ترتيب الأشياء على هيئة أكوام أو صفوف. التماثل: مقاومة التغيير على سبيل المثال الإصرار على ألا ينقل الأثاث من مكانه، وعلى ألا يقوم أحد بإيقاف هذا الشخص. السلوك الشعائري: يمثله نمطًا غير متغير من الأنشطة اليومية، مثل وجود قائمة ثابتة، أو وجود أحد الطقوس في خلع الملابس. ويرتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بالتماثل. ويقترح دمج الاثنين معًا. السلوك المقيد: وهو سلوك محدود في التركيز، والاهتمام أو النشاط، مثل الانشغال ببرنامج تليفزيوني واحد أو الانشغال بلعبة واحدة.

4- العدوانية والكراهية:يتصف مريض التوحد بالعدوانية وتدمير الممتلكات، ونوبات الغضب. وأكد علماء النفس أنه إن لم يتم علاج التوحد في سن مبكرة وتُرك بإهمال قد يؤدي ذلك إلى نمو روح العدوانية التي قد تتسبب في عواقب وخيمة عند الكبر كارتكاب الجرائم ومحاولة أذى الآخرين.
5- الهذيان: يصدر مرضى التوحد حروفًا ساكنة، وكلمات، وعبارات أقل تواترًا وتنوعًا؛ فإيماءاتهم أقل اندماجًا مع الكلمات، واحتمالية طلبهم شيء ما أو تبادلهم خبرات مروا بها تكون قليلة.كما يعكس مريض التوحد ضميره، أي يفسر قوله تفسيراً مخالفاً وبعيدا تماما عما يقصده.
6- إصابة الذات: وتشتمل على الحركات التي تصيب أو يمكن أن تؤذي الشخص، مثل دبس العين، أو قطف الجلد، أو عض اليد، أو ضرب الرأس.
أسباب التوحد
> أسباب وراثية:وللتوحد أساس وراثي قوي، على الرغم أن جينات التوحد معقدة وأنه لا يتضح ما إذا كان يمكن تفسيره عن طريق الطفرات النادرة بالغة الأثر، أم عن طريق التفاعلات النادرة متعددة الجينات للمتغيرات الوراثية المشتركة.وتنشأ درجة من التعقيد بسبب التفاعلات بين جينات متعددة، وبسبب البيئة، والعوامل الجينية التي لا تتغير DNA، ولكنها تتوارث وتؤثر على التعبير الجيني.وأشارت دراسات التوائم إلى أن الوراثة تصل إلى 0.6 في التوحد و0.9 في طيف التوحد، وإلى أن أشقاء المصابين بالتوحد أكثر عرضة 25 مرة للإصابة عن عامة السكان.ومع ذلك فإن معظم الطفرات التي تزيد من خطر الإصابة بالتوحد لم يتم تحدديها. وبشكل عام لا يمكن إرجاع سبب التوحد إلى طفرة المندلين( أحادية الجينات) أو إلى شذوذ الكروموسوم الواحد. وللعديد من الجينات المرشحة الموجودة آثارًا صغيرة محدودة على أي جين معين.وقد ينتج العدد الكبير للأفراد المصابين بالتوحد في عائلة لم يصاب باقي أفرادها بهدذا المرض بسبب تضاعف المادة الوراثية أو حذف جزء منها أو نسخها خلال الانقسام المنصف.وبالتالي فإن جزءًا كبيرًا من حالات التوحد قد يرجع إلى أسباب جينية وراثية وليست موروثة: لذا فإن الطفرة التي تسبب التوحد ليست موجودة في جينيوم الأبوين.
> أسباب بيئية:تشمل العوامل البيئية التي تساهم  أو تؤدي إلى تفاقم التوحد، بعض الأطعمة، والأمراض المعدية، والمعادن الثقيلة، والمذيبات، وعوادم الديزل، والكلور، والفثالات والفينولات المستخدمة في المنتجات البلاستيكية والمبيدات الحشرية، ومثبطات اللهب المبرومة، والكحول، والتدخين، والمخدرات غير المشروعة، واللقاحات، والإجهاد قبل الولادة.وقد يصبح الآباء في البداية مدركين أعراض التوحد التي تحدث لأطفالهم وذلك باقتراب موعد التطعيم الورتيني. وقد أدى ذلك إلى وجود نظريات غير معتمدة تلقي باللوم على اللقاح الزائد والمادة الحافظة الموجودة فيه، أو ال MMR باعتبارهما السبب في الإصابة بالتوحد.
> أسباب آلية:تنتج أعراض التوحد عن تغييرات في النضج مرتبطة بأنظمة مختلفة في الدماغ. ويمكن تقسيم آلية التوحد إلى قسمين: فيسيولوجيا هياكل الدماغ والعمليات المرتبطة بالتوحد، والروابط العصبية بين هياكل الدماغ والسلوكيات.ويتضح أن السلوكيات ترتبط بعوامل فيزيولوجية متعددة.تشمل آلية التوحد تغير نمو الدماغ بعد الحمل بوقت قصير. ويبدو أن هذا الوضع الشاذ يبدأ في تكوين سلسلة من أمراض الدماغ تتأثر بشكل كبير بالعوامل البيئية. وبعد الولادة فقط، تنمو أدمغة الأطفال المصابين بالتوحد بشكل أسرع من المعتاد، ثم تنمو بشكل عادي أو بطيء نسبيًا في مرحلة الطفولة. وليس معروفًا ما إذا كان النمو الزائد يحدث في جميع حالات الأطفال المصابين بالتوحد أم لا. ومن الواضح أنه في مناطق الدماغ ينمو الجانب العصبي المعرفي بشكل ملحوظ ومرتفع.
> النمو المبكر:وتشمل فرضيات الأسس الخلوية والجزيئية الخاصة بزيادة نمو التوحد المبكر ما يلي:وجود فائض من الخلايا العصبية التي تسبب اتصال موضوعي مفرط في مناطق الدماغ الرئيسة.ارتحال الأيونات العصبية المضطربة أثناء الحمل المبكر.
> الشبكات غير المتوازنة:من أسباب الإصابة بالتوحد هو التشكيل الشاذ لنقاط الاشتباك العصبي والعمود الفقري الشجيري عن طريق تعديل نظام التصاق خلايا النيروكسين والنيرولوجين أو عن طريق العمليات التركيبية الضعيفة للبروتينات المتشابكة.وقد يؤدي النمو المتشابك المعطل إلى الصرع، وهو ما قد يفسر ارتباط الحالتين.وتبدأ التفاعلات بين الجهاز المناعي والجهاز العصبي في وقت مبكر خلال المرحلة الجينية من الحياة، ويعتمد النمو العصبي الناجح على استجابة مناعية متوازنة. وربما يكون النشاط المناعي الشاذ خلال الفترات الحرجة من النمو العصبي جزءًا من آلية بعض أنواع التوحد، وبالرغم من إيجاد بعض التشوهات بالجهاز المناعي في مجموعات فرعية بالأفراد المصابين بالتوحد، فليس معروف ما إذا كانت هذه التشوهات ذات صلة أولية أو ثانوية بالتوحد.وبسبب العثور على أجسام مضادة في غير حالات التوحد، ولعدم وجود هذه الأجسام بشكل دائم في حالة التوحد، فإن العلاقة بين اضطرابات المناعة ومرض التوحد لا تزال غير واضحة ومثيرة للجدل.
> التشوه في الخلايا:تفترض نظرية التوحد الخاصة بالخلايا العصبية المرآتية أن التشوه في تطور الخلايا يتعارض مع التقليد أو المحاكاة ويؤدي إلى وجود خصائص التوحد الأساسية وهي ضعف التفاعل الاجتماعي وصعوبات التواصل.
علاج التوحد
هي الموارد الرئيسية في عملية العلاج. علاج مرض التوحّد حتى يومنا لم يتوفر أي نوع من العلاج المناسب لكل المصابين بمرض التوحّد بنفس المقدار، إلّا أنّ هناك مجموعة من العلاجات المفتوحة أمام مرضى التوحّد لتناولها، ويمكن اعتمادها في المدرسة أو في البيت، وهي متعدّدة الأنواع، ويمكن أيضاً للطبيب المعالج للمرض أن يساعد في إيجاد الموارد المتاحة في مكان سكن المريض، والتي تساعد في التعامل مع الطفل مريض التوحّد. إمكانيات العلاج هذه تشمل: العلاج من الناحية السلوكية للطفل. علاج أمراض النطق واللغة. العلاج الدوائي. العلاج التعليمي، والتربوي. أنظمة غذائية خاصة بهم.وقد أوجد العلماء الدارسين لهذا المرض عدّة طرق للعلاج أهمها:< فحص وعلاج الاستخلاب:حيث يتمّ إزالة المعادن الموجودة في الدمّ السّامة وبمستويات مرتفعة، حيث وجد أنّ الكثير من الأطفال الذي يعانون من مرض التوحّد مصابون بهذا التسمم.< تعديل السلوك:حيث يجب أن تتمّ السيطرة على سلوكيّات الطفل وتصرفّاته العنيفة والتي تأتي بشكل متكرّر، فيجب أن يتمّ تعزيز ثقة الطفل ومكافأته، عوضاً عن معاقبته.< العلاج المهني والوظيفي:القيام على تنفيذ البرامج التي تهتم بالعلاج المهني وأيضاً المادي بالنسبة للطفل، حيث يهتم العلاج المهني، بتعليم الطفل الذي أصيب بمرض التوّحد كيفيّة قيامه بمهامه التي يترتب عليه القيام بها بشكل يومي، كارتداء الملابس بمفردهم وما إلى هنالك من غسل اليدين واستعمال الحمام، أمّا العلاج المادي أو الوظيفي، فإنّه يعلّم الأطفال كيفية السيطرة والتحكّم بأجسادهم، كالسيطرة على تكرار الحركة.
< العلاج الموسيقي:جعل طرق علاجية أخرى هي ضمن البرنامج العلاجي، وخاصّة العلاج الموسيقي، حيث أثبت هذا العلاج مساعدته للأطفال على التركيز، وأيضاً هنالك العلاج البصري، الذي من شأنه مساعدتهم في ترجمة وبثّ الإشارات البصريّة حيث تصبح كلمات منطوقة.
< النظام الغذائي:إنّ مريض التوحّد وخاصة الطفل، لا بد بأن يخضع لنظام في الغذاء يكون معيناً، بحيث يجب تجنّب الأطعمة التي تحتوي على البروتين ، لأنّها قد لا تهضم بشكل صحيح فتؤثّر بدورها على الدماغ وأعماله ، فتؤدي لأفعال عدائية في تصرفات أطفال التوحّد، بينما نجد أنّه يجب الاعتماد على الغذاء المكمّل كالفيتامينات، التي من شأنها أن تحسّن من قدرة المريض.
< الحس المتكامل:الاعتماد على العلاج الحسي المتكامل، والذي يمكن المريض من تحفيز خياله وقدراته بطريقة اللمس، واعتماد الأعمال التي يدخل فيها الماء، وأيضاً الرمل، وكذلك الطين، فهي من شأنها تقليص القلق عنده. إنّ العلاج المبكّر للطفل المتوحّد من شانّها أن تسرع في شفائه أو تحسّن من قدرته على التعامل والحياة في البيئة الصحيحة له.
< الفيتامينات:يوصي الأطباء بالاستعانة ببعض الفيتامينات والمعادن ومنها فيتامين B6 و B12 حيث إن فيتامين B يعتبر من أكثر الفيتامينات شيوعاً في الاستخدام للعلاج حيث إنه يغذي المخ بالإنزيمات التي يحتاجها، كذلك يساعد استبعاد الجلوتين (Gluten) والكازين (Casein) من النظام الغذائي للطفل على سهولة في الهضم واستجابة أقوى في التفاعل مع الآخرين، كما أنه يوصى بتجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على نحاس على أن يعوضه الزنك لتنشيط الجهاز المناعي.
< العلاج الدوائي
هناك بعض العقاقير التي أجازتها FDA لمعالجة الأعراض الجانبية لمرض التوحد كعقار ريسبريال (Resperidal) والمعروف أيضاً بريسبريدون (Risperidone) فهو يعالج الأعراض الجانبية مثل نوبات الغضب والعدوانية، لكن هذا العقار ليس علاجاً للتوحد، بل يعمل على التقليل من الأعراض الجانبية بين بعض الأطفال وقد تصاحبه أعراض جانبية مثل الشعور بالدوار والإمساك والإرهاق.
< الرسوم المتحركة
من التقنيات الجديدة ما أطلقه مركز بحوث التوحد التابع لجامعة كامبردج البريطانية سلسلة من الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال المصابين بالتوحد. فالطفل المصاب بالتوحد يتجنب النظر في وجوه الآخرين، كما أنه يجد صعوبة في تفسير تعابير الوجه من حزن أو فرح.
تعتمد فكرة السلسلة الكرتونية على أن طفل التوحد يميل إلى وسائل النقل التي تعمل بشكل ميكانيكي حيث يسهل توقع حركتها مثل القطار والسيارة، لتشكل هذه الوسائل الشخصيات الثمانية التي يرتكز عليها العمل الكرتوني. وقد منحت هذه الشخصيات وجوها بشرية حقيقة ليغدو بإمكانها أن تظهر إيماءات تعبر عن انتقالات مختلفة مثل الحزن أو الفرح. الأمر الذي يساعد الطفل على قراءة وجوه الأشخاص.
وبحسب ما أوضح القائمون على هذا المشروع، فإن الأطفال المصابين بالتوحد والذين شاهدوا هذا البرنامج لمدة أربعة أسابيع أبدوا تطوراً ملحوظاً فيما يتعلق بقدرتهم على قراءة الانفعالات التي تبديها الوجوه.
< الإبر الصينية
أكد علماء من هونغ كونغ أن العلاج بالوخز بالإبر الصينية على اللسان قد يحسن حالة الطفل المصاب بالتوحد. حيث إن اللسان مليء بالأعصاب التي يمكن أن يؤثر فيها ايجابيّاً عن طريق الوخز بالإبر. كما أكد العلماء أن هذا العلاج يعمل على تهدئة الأطفال وتوفير الاستقرار النفسي لهم ويسهل عليهم التعلم والاعتناء بأنفسهم، كما أنه يفيد الأطفال الذين يعانون من النشاط المفرط المصاحب للتوحد.