زوجات «الدواعش» الألمانيات في ميزان العدالة

فتح الادعاء العام في ألمانيا تحقيقاً ضد ليندا وثلاث ألمانيات أخريات، حسب ما أكد المتحدث باسم الادعاء العام لـDW. ويجري التحقيق ضد النساء الأربعة بتهمة عضوية منظمة إرهابية أجنبية. وقد أعلنت ليندا عن استعدادها للتعاون مع السلطات بهذا الشأن. وفي حال نجحت عملية إعادة ليندا والثلاث الأخريات لألمانيا، يبدو غير واضحاً كيف ستسير الأمور قضائياً.
«الانتماء لداعش جريمة في ألمانيا، وحتى أن عقوبتها الإعدام. ولكن بداية يخضع المتهم للحبس على ذمة التحقيق»، حسب ما يقول الباحث الاجتماعي والخبير في مكافحة التطرف في «مكتب مكافحة الجريمة» في ولاية بادن فورتمبيرغ، فرانك بوشهايت. «ولكن مهمة القضاء في ألمانيا لا تنحصر بتحقيق العدالة فقط، ولكن ضمان أن يخرج المشتبه بهم والمتهمون والمحكومون بحالة أفضل من حالتهم قبل أن تبدأ محاكماتهم أو سجنهم، وهذا يشمل تقديم استشارة نفسية أيضاً».
وقد أظهرت قضية منفذ اعتداء برلين، أنيس عامري، أن السجن لا يؤدي بالضرورة إلى مكافحة التطرف؛ فقد قبع التونسي سنوات في السجن في إيطاليا. بعد خروجه نفذ الهجوم بالشاحنة على سوق لعيد الميلاد في برلين، ذهب ضحيته 11 شخصاً وجرح العشرات.
إذا فمجرد إيداع المنضمين لصفوف «داعش» السجن ليس حلاً. إذ لا بد من إقناع المتطرفين بترك العنف حتى يكون بإمكانهم الاندماج بالمجتمع من جديد.
يرى المدير التنفيذي والعضو المؤسس في «شبكة منع التطرف»، توماس موكه، في تصريح خاص بـDW أن «القضاء يجب أن يقوم بدوره قبل أي شيء آخر. ولكن وحتى خلال وجود العائدين من داعش في الحبس الاحتياطي أو في السجن، نقوم أنا وزملائي بالحديث معهم»، موضحاً طبيعة مهمتهم: «نريد بناء جسور الثقة مع أولئك العائدين. يراود الكثير منهم شكوك في ايدلوجية داعش. ومن هنا يبدأ عملنا. ونستمر بالعمل معهم حتى بعد خروجهم من السجن».
تؤكد مديرة «مركز فرانكفورت للإسلام العالمي»، سوزانا شروتر، أيضاً على أهمية العمل الطويل الأمد مع أولئك الذين وقعوا في براثن التطرف في شبابهم. «نزع التطرف من عقول ونفوس المتورطين عملية طويلة الأمد. ويجب على المرء فيها أن يعرف كيفية التعامل مع الانتكاسات»، توضح شروتر في إفادة خاصة بـDW. وتؤكد الخبيرة الألمانية على نجاعة مبدأ «درهم وقاية خير من قنطار علاج» أي أن يتم العمل على تحصين الشباب كي لا يقعوا فريسة للتطرف.
لإحباط سفر الشباب والشابات إلى الشرق الأوسط ومعاقل المتطرفين، لا بد من فهم كيف يمكن للتنظيم جعل فتاة مثل ليندا تقتنع بأن حياتها كـ»زوجة داعشية» ستكون مثيرة. يستغل «داعش»، وبشكل كبير، شبكات التواصل الاجتماعي لتجنيد للشباب والشابات. لا تقوم استراتيجية التنظيم الاتصالية في شبكات التواصل على تقديم فيديوهات العنف والقتل وقطع الرؤوس فقط، بل يقوم التنظيم بتبني استراتيجية معينة تناسب كل مجموعة مستهدفة من ضحاياه.
على سبيل المثال، يتم تسويق فكرة الذهاب لسوريا والعراق للزواج من أحد الدواعش على أنها مغامرة مثيرة وأن الفتاة ستلتقي هناك بفارس أحلامها القوي، الذي سيحميها ويدافع عنها ويفديها بروحه. ويبث التنظيم على شبكات التواصل، كاليوتيوب وانستغرام وسناب شات، مواد عن قصص حب بين محاربين شجعان وفتيات غربيات أو فيديوهات يظهر فيها الدواعش كرجال لطفاء يلعبون ويداعبون القطط.
من غير الواضح حتى اللحظة كيف تم تجنيد ليندا وجرها لبراثن التطرف. كل ما قالته حتى الآن أنها وصلت العراق عن طريق تركيا فسوريا للزواج من أحد مقاتلي داعش، الذي قُتل بعد وصولها بفترة قصيرة.
ما المخفي من معلومات وراء رؤوس الأقلام تلك؟ «المحادثات التي يجب أن تُجرى معها لا بد أن تكشف ذلك»، يقول توماس موكه ويضيف: «أظن أن اضطراب ما بعد الصدمة سيكون في حالة ليندا كبيراً جد». تتنوع المساعدات التي تقدمها ألمانيا لمساعدة العراق في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي. مساعدات عسكرية، إنسانية وأخرى لوجيستية. تعرف عليها… تقوم قوات خاصة من الجيش الألماني بتدريب جنود من البشمركة في شمال العراق لمحاربة «داعش». 140 جندي ألماني متمركزون الآن في مدينة أربيل على بعد 80 كلم من الموصل، التي اقترب الجيش العراقي من تحريرها من قبضة داعش. منذ عام 2014 تقدم ألمانيا دعما عسكريا لقوات البشمركة، التي حصلت منذ ذلك الحين على أسلحة متنوعة من بينها 20 ألف بندقية هجومية، 400 قذيفة صاروخية،1200 صاروخ مضادا للدبابات وملايين من ذخيرة الطلقات. تشارك ألمانيا أيضا في الحرب ضد داعش في سوريا والعراق عبر طائرات استطلاع «تورنادو» وطائرة تزويد بالوقود موجودة في قاعدة إنجرليك التركية لدعم الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي. الحكومة العراقية المركزية في بغداد لم تحصل على أي أسلحة من ألمانيا، بل حصلت فقط على «المعدات الدفاعية» مثل الدروع الواقية للبدن ومعدات إزالة الألغام. الحكومة الألمانية قدمت للعراق بين عامي 2014 وحتى نهاية عام 2016 حوالي 713 مليون يورو كمساعدات للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار واستقرار البلاد. وافقت الحكومة الألمانية في عام 2017 على تقديم 235 مليون يورو لإعادة إعمار ودعم الاستقرار في العراق وسوريا.