تأريخ بالكربون المشع

التأريخ باستخدام الكربون المشع هو التأريخ عن طريق تقنية الإشعاع بحيث يستخدم اضمحلال الكربون-14 14C لتقدير عمر المواد العضوية، مثل الخشب والجلود، وتصل إلى نحو 58,000 إلى 62,000 سنة ماضية.
التأريخ عن طريق الكربون اكتشف عبر ويلارد ليبي في عام 1949، والذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء.
منذ إدخال التأريخ عن طريق الكربون ،استخدمت هذه طريقة مرات عديدة، بما في ذلك عينات من مخطوطات البحر الميت، وكفن تورينو، و كذلك مع القطع الأثرية المصرية للحصول على التسلسل الزمني لللأسرات الفرعونية في مصر و كذلك مع الأوتزي(رجل الثلج).
يحتوي الغلاف الجوي للأرض نظائر مختلفة من الكربون ، تقريبا بنسب ثابتة. وتشمل هذه النظائر : النظير المستقر الرئيسي 12C و النظير غير المستقر 14C. من خلال عملية التمثيل الضوئي ، النباتات تمتص كلا نظائر ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.و عندما يموت الكائن الحي ، فإنه يحتوي على نسبة قياسية بين 14C و 12C ولكن 14C يضمحل مع عدم وجود إمكانية التجديد، و بالتالي تختل النسبة بين 14C و 12C بمقدار ثابت ومعروف. و الوقت المستغرق للاضمحلال لنصف الكمية يسمى عمر النصف. و قياس النسبة المتبقية من النظير الكربوني في المواد العضوية يعطي تقديرا لعمرها (العمر الكربوني).
ومع ذلك ، فهناك تقلبات صغيرة في نسبة 14C إلى 12C في الغلاف الجوي، والتقلبات هذه سجلت في الطبيعة ويمكن ملاحظتها في حلقات بعض جذوع الأشجار و أحجار الكهوف. هذه السجلات تتيح للباحثين تعديل، أو « معايرة «التأريخ الكربوني ، لإعطاء تقدير أكثر دقة للعينة. و أحد الاستخدامات الأكثر شيوعا من الكربون المشع هو تقدير عمر البقايا العضوية من المواقع الأثرية.
الكربون لدية نظيرين غير مشع (مستقر) هما الكربون-12 12C والكربون-13 13C وهناك كميات ضئيلة من النظير (غير المستقر) الكربون-14 14C، المعروف أيضا باسم الكربون المشع. ونصف عمر14C (الوقت الذي يستغرقه نصف كمية معينة من 14C للاضمحلال) حوالي 5,730 سنة، لذا فإن تركيزه في الغلاف الجوي قد ينخفض على مدى آلاف السنين. ومع ذلك، فإنه يجري دوماً إنتاج 14C في الطبقة السفلى من الستراتوسفير والتروبوسفير العلوي بواسطة الأشعة الكونية، التي تولد بدورها النيوترونات التي تشكّل 14C عندما تضرب ذرات النيتروجين-14 14N. توصف عملية تكوين الكربون-14 من قبل التفاعل النووي التالي، حيث n يمثل النيوترون و P يمثل بروتون:
في منتصف أربعينيات القرن الماضي ،أدرك ويلارد ليبي – الذي كان في جامعة شيكاغو- أن اضمحلال الكربون-14 قد يؤدي إلى وسيلة لتأريخ المادة العضوية . ليبي نشر ورقة في عام 1946 م و بيّن أن الكربون في المواد الحية قد يشمل الكربون-14 وكذلك الكربون غير المشع .ليبي وعدد ممن هم معه بدأوا بتجربة مع غاز الميثان الذي تم جمعه من الصرف الصحي في بالتيمور ، و بعد فصل النظائر تبينوا أن العينات تحتوي على الكربون المشع (كربون-14).
على النقيض من ذلك ، فغاز الميثان الناتج من النفط لم يحتوِ على أي نشاطٍ للكربون المشع . وقد لخصت النتائج في ورقة في دورية ساينس العلمية التي تنشرها الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم في عام 1947م، و علق الباحثون أن نتائجها تبين أنه سيكون من الممكن تأريخ المواد العضوية بناء على المواد التي تحتوي على الكربون فيها.
وهنا قام ليبي و جيمس ارنولد باختبارها على عينات من الخشب معروفة العمر، فقاما بأخذ عينتين من الخشب أُخذتا من قبر الفرعونين المصريين، زوسر و سنفرو ، كانتا مؤرختين لـ 2625 قبل الميلاد زائد أو ناقص 75 عاما ، وعندما أرخت عبر الكربون المشع تبين أنها تعود إلى ما متوسطه 2800 قبل الميلاد زائد أو ناقص 250 سنة.
هذه التجربة نشرت في دورية ساينس للعلوم في عام 1949م، وحينذاك بدأت ” ثورة الكربون المشع ” في علم الآثار، و سرعان ما أدت إلى تغييرات جذرية في التسلسل الزمني. وفي عام 1960م ، منحت جائزة نوبل في الكيمياء لليبي بسبب هذا الاكتشاف.
بمجرد إنتاج الكربون-14 يتحد بسرعة مع الأكسجين في الغلاف الجوي لتشكيل ثنائي أكسيد الكربون (CO2) و ثنائي أكسيد الكربون المنتج من هذه العملية ينتشر في الغلاف الجوي و يذوب في المحيط، و كذلك يتم تناولها من قبل النباتات من خلال عملية التمثيل الضوئي. الحيوانات تأكل النباتات، وفي نهاية المطاف، يتوزع الكربون المشع في جميع أنحاء المحيط الحيوي. وتسمى هذه العملية بدورة الكربون.
إذا فُرض أن تدفق الأشعة الكونية ظل ثابتا على مدى المئة ألف سنة الماضية ، فالكربون-14 أُنتج بمعدل ثابت، و بما أنه كذلك فسيكون اضمحل بمعدل ثابت، وعلى ذلك تكون نسبة الكربون المشع إلى غير المشع ثابتة . وبناءً على هذه الافتراضات فستكون نسبة 14C إلى 12C في الطبيعة 1.5 جزء من 14C إلى 1012 جزء من 12C.