مفاهيم علمية .. ماذا تعرف عن العقل والمخ والدماغ؟

إعداد ماجدة خلف

تحرير سام نان

مقدمة:
يخلط الناس بين كثير من المفاهيم العليمة عند الحديث عن عقل الإنسان أو مخه أو تفكيره أو ذهنه، فهناك الكثير من الناس لا يعرفون الفرق بين هذه المفاهيم ويعتبرونها مسميات لشيء واحد.
وعندما تطرأتُ لهذا الموضوع عكفت على البحث والتنقيب في مواقع الإنترنت لكي استفيد وأفيد الإخرين، فجمعت البيانات والمعلومات المفيدة من شبكات عنكبوتية مختلفة لكي أضع ما يمكن جمعه من معلومات لعلها تهم القارئ.
فدعونا نبحر في عالم الإنسان معقد التركيب لعلنا نكتسب المعرفة مما وضعه علماء ممن بحثوا في أغوار الإنسان….

العقل:
العقل هو مفهوم يعبّر عن الوظائف والمهام التي يقوم بها الدماغ، ومن الوظائف التي يقوم بها الدماغ وظائف تركيب الشخصية والتفكير والمجادلة وأيضاً حفظ المعلومات في الذاكرة طويلة المدى أو قصيرة المدى، وتحليل المعلومات، وردود الفعل العاطفيّة أيضاً. بعض الكائنات الحيّة الأخرى كالحيوانات تمتلك عقلاً، ولكن مُصطلح العقل يطلق بشكل عام على العقل البشري فقط.

نظريات العقل:
هناك العديد من النظريات التي تقوم على دراسة العقل، فالعلوم تبحث في العقل وما هي ماهيته وكيف يقوم بالعمل، وبدأ التفكير والبحث في العقل وماهيته منذ العصور القديمة جداً؛ أي منذ عصر الفلاسفة أفلاطون وأرسطو، وبما أن العلوم كانت ضحلة في ذلك الزمان، كانت تقوم النظريات على دراسة العلاقة بين العقل والدين والعقل والروح أيضاً، أما النظريات في العصر الحديث تقوم على دراسة العقل من وعلاقته بعلم النفس.

حجم العقل:
حجم العقل البشري أكبر بشكلٍ ملحوظ عن عقل باقي الكائنات الحية، فالعقل البشري كبير جداً، وأيضاً عقل الإنسان في نمو مستمر؛ فعقل الإنسان في نمو مستمر بعمر 5 أعوام يختلف عن عقل ذي الخمسين عاماً، ويبلغ الحدّ الأفصى لحجم الدماغ 1300 سنتيمتراً مكعّباً.

المخ:

المخ هو أحد أجزاء الجهاز العصبي، ويعدّ الجزء الأكبر والأهم فيه، ويتركّب المخ من نصفين دائرة يصل بينهما جسر من الأعصاب، ويحتلّ الدماغ 2% من كامل جسم الإنسان، وللمخ الجزء الأكبر من غذاء الجسم؛ حيث يحصل على 15% من غذاء الجسم الكلّي، والمخ بطبيعته جزء حساس ويتأثّر بشكل كبير من المؤثرات الخارجية، ولكنّه محاط بالجمجمة، وهي جزء قويّ جداً ويُحصّن المخ من الأخطار.

أهمية قشرة المخ الخارجية:

للقشرة الخارجيّة للمخ عدة أجزاء، ولكلّ جزء وظيفة معينة كالآتي: الفص الجبهي: ووظيفته هي احتواء المركزات لحركات الإنسان الإرادية، وجزء من مراكز النطق ومراكز الذاكرة أيضاً. الفص الجداري: وله العديد من الوظائف ومنها: التحكّم بالوظائف الحسية، ومثال على ذلك قدرة الإحساس بدرجة وكمية الحرارة، والشعور بالبرد أيضاً، والضغط غير الاعتيادي والشعور بالألم. الفص القذالي: وله وظيفة مهمة جداً وهي التحكّم بالرؤية والحاسّة البصرية أيضاً. الفص الصدغي، ووظيفته هي التحكّم بحاسة الشم وحاسة التذوّق وحاسة السمع أيضاً. للمخ جزءان كما تمّ الذكر سابقاً، ولكل جزء وظيفة؛ فالمخ الأيسر يُسيطر على القدرة على فهم الكلمات وإدراك الأرقام والتفكير بمنطق والقدرة على التحليل والترتيب، أمّا الجزء الأيمن يُسيطر على قدرة الجسم على التناسق ومعرفة الألوان والقدرة على التخيّل.

الفرق بين العقل والدماغ

يُعتبر العقل كلمةً معنويّة المقصود بها هو القدرة على التفكير التي تميّز الإنسان عن باقي الكائنات الحيّة، أما الدماغ فهو مصطلح مادي ويتمثل بالمحتوى الموجود داخل الجمجمة البشريّة، والتي تشتمل على المخ وجذع الدماغ والمخيخ، ويتكوّن الدماغ عادةً من ثمانين بالمئة من الماء، وما تبقى منه عبارة عن دهون، أما وزنه فيبلغ في المتوسط حوالي ألف وأربعمئة غرام. ويشتمل الدماغ على عددٍ من الخلايا العصبيّة والتي تتراوح في عددها ما بين مئة ومئة وخمسين مليار خليّةٍ عصبيّة، وتحتوي كلُّ خليّةٍ عصبيّة على أكثر من ستين ألفاً من التشابكات العصبيّة، حيث إنّه بالإمكان ارتباط هذه الخلايّة العصبيّة بأكثر من مئة ألف خليةٍ عصبيّةٍ أخرى. على الرغم من أن وزن الدماغ لا يتجاوز الاثنين بالمئة من وزن جسم الإنسان بشكلٍ عام إلّا أنه يستهلك ثلاثين بالمئة من طاقة هذا الجسم، أي ما يعادل التسعين كيلو كالوري لكل ساعة، هذا بالإضافة لاستهلاكه عشرين بالمئة من كميّة الأكسجين المخصصة لكامل جسم الإنسان. ولا تختلف تركيبة الخليّة العصبيّة للدماغ عن باقي خلايا جسم الإنسان بشكلٍ عام، حيث إنّها تحتوي على السيتوبلازم والنواة، وهي أيضاً محاطة بغلافٍ خلوي، لكنها بالإضافة لهذا تختلف عن بقايا خلايا جسم الإنسان بشكلٍ جوهريّ، لأنّ خلايا الدماغ لا تخضع لقوانين الاستهلاك، إذ إنّ كل مستهلك لا بديل له. تنتقل السيالة العصبيّة بين خلايا دماغ الإنسان من خلال خمسين مادةً كيميائيّة، وبسرعةٍ تفوق سرعة الضوء، فالدماغ البشري لديه القدرة على تخزين أكثر من مليوني معلومة في الثانيةِ، وذلك خلال العقل اللاواعي، أما بالنسبةِ للعقل الواعي فإنه لا يستطيع التركيز لأكثر من تسع معلومات في المرة الواحدة، وإن لم تحفظ فإنها تُنسى.

 

مفهوم عادات العقل:

هي قدرة الإنسان على مواجهة المشاكل من خلال القدرة على اتّخاذ القرار في المواقف الحاسمة. وهي أفعال العقل وتصرّفاته، وتترجم بأفعالنا و تصرّفاتنا وردود أفعالنا لنرى وظائف وعادات العقل. عادات مهمّة يجب على العقل البشري القيام بها المثابرة و الإصرار على إنجاز المهمّات؛ بالتّالي يدفعك العقل إلى التمسّك بهدفك، والبحث عن سبلٍ للوصول إليه لا للتخلّي عنه. التحكّم بالانفعالات: خذ وقتك في التّفكير قبل التصرّف أو اتّخاذ أيّ قرار، ثمّ تصرّف بهدوء. الاستماع مع التّعاطف والتّفاهم: حاول أن تفهم الآخرين، وقم بتكريس طاقتك العقليّة من أفكار وآراء لشخص آخر ،واسعَ إلى أن تدرك العديد من النقاط من خلال وجهة نظرك وانفعالاتك. فكّر بمرونة: انظر إلى الأمر بطريقة أخرى، وكن قادراً على تغيير وجهات النّظر وخلق البدائل مع إعادة النّظر فيها. فكّر فيما يدور في تفكيرك: تعرّف على كلّ ما تعرف، وقم بإدراك أفكارك الخاصّة وانفعالاتك ومشاعرك وتأثيرها على الآخرين. ركّز على الدقّة: تحقّق مرّة أخرى، وافعل دائماً أفضل ما لديك، وضع لنفسك معاييراً واضحة، وتحقّق منها باستمرار لتحسين ما لديك . طبّق ما عرفته سابقاً: استخدم ما تتعلّمه للوصول إلى المعرفة. التساؤل وطرح المشكلات: وذلك بأن تضع استراتيجيّات وتتحقّق منها لحلّ المشكلات وتنفيذ المعلومات المطلوبة. التّواصل والتّفكير بوضوح ودقّة: كن واضحاً، واسعَ للتّواصل دائما وتجنّب التّعميمات. اجمع المعلومات باستخدام كلّ الحواس: استخدم جميع مساراتك الطبيعيّة الّتي من خلالها يمكنك أن تجمع المعلومات عن طريق اللمس والسّمع والذّوق والشم والبصر. الإبداع والتخيّل والابتكار: حاول بطريقة مختلفة توليد أفكار جديدة ومبتكرة. أخذ المخاطر في عين الاعتبار: كن مغامراً وحاول دائماً ابتكار أفكارٍ جديدة خلق روح الدّعابة: اضحك قليلاً كنوعٍ من التغيير تبادل التّفكير: كن قادراً على العمل والتعلّم من الآخرين بروح الفريق الواحد. باب العلم يبقى مفتوحاً لاستمراريّة العلم والتعليم؛ فلنتواضع ونعترف بأنّنا لا نعرف ولنتعلّم من تجارب الآخرين.

فالعقل البشري يقوم بالعديد من العادات بشكلٍ يوميّ، وتختلف كلّ عادة عن أخرى من وصفها ووظائفها وأهدافها، كما أنّ عادات العقل تعرف بمقدرة الإنسان وإدراكه لحلّ ومواجهة المشكلات بشتّى أنواعها، وذلك عن طريق قيام الفرد باتّخاذ القرارات الّتي تكون خاصّةً بالمواقف الحاسمة، ولنبيّن لكم ما هي عادات ووظائف العقل سنذكر لكم بعضاَ منها مثل: التحكّم بالانفعالات؛ فحين حدوث أمرٍ معيّن يبداً العقل بالتّفكير، ومن ثمّ يؤدّي ذلك إلى إدراك الفرد بالقرار الّذي يمكن أن يكون مناسباً، ومن ثمّ يقود الفرد للقيام بالتصرّف، بالإضافة إلى الدقّة فهي تعتبر من عادات العقل، وكما أنّ التساؤل وطرح المشكلات هي أفضل عادات العقل؛ لأنّ نسبة الخطأ في اتّخاذ القرار تكون ضعيفةً بالمقارنة مع عادات ووظائف العقل الأخرى، كما أنّ هناك العديد من الوظائف غير الّتي تمّ ذكرها مثل استخدام العقل في الإبداع والتخيّل والابتكار، بالإضافة إلى جمع المعلومات باستخدام الحواس وإدراكها بواسطة العقل.

كيف يعمل العقل البشري:

لطالما كان موضوع ماهية العقل وكيف يعمل موضوع بحث منذ الأزل، فعلى سبيل المثال في العهد الإغريقي ركزت نظريات الفلاسفة على العلاقة بين العقل والروح، أما في العصر الحديث فقد اتجهت آراء الطب للربط بين علم النفس والعقل، وفي حين يعتقد العديد من العلماء بأن الوظائف العليا للدماغ والتي تتركز على التفكير والذاكرة وحدها من تكون الدماغ، في حين أن الجزء المتعلق بالمشاعر: كالحب، والكره، والفرح، أمور لا علاقة لها بالعقل، فذهب العديد من العلماء إلى رفض هذه النظرية مؤكدين بأنه لا يمكن الفصل بين المشاعر والعمليات العقلية العليا بهذا المنطلق فقط. ولعل أبرز ما يميز العقل البشري هو عدم قدرته على القيام بعمليتي التفكير والعمل في آن واحد، فقد يعتقد العديد من الأشخاص بأنهم قادرون فعلياً على التفكير والعمل في الوقت ذاته، ولكن في لحظة ما فإن معظم طاقة الشخص ستكون مركزة نحو اتجاه واحد إما التفكير، أو العمل.