(إله المستقبل) يجهزه العلماء ليحسن من سلوك البشر ويعلمهم السلوك القويم

 

 

من إعداد / ماجدة خلف.. مراسلة «الأنوار» في مصر

 

«ملحد»: إن كان الإله الذي يعبده البشر في بعض الديانات غير قادر علي إصلاح سلوكياتهم، فلماذا لا يُصنعُ لهم إلهٌ مبرمج يعلمهم السلوكيات القويمة ويصلح من أخلاقياتهم؟

 

إن ما يحدث في عالمنا اليوم من مجازر وذبح ودهس وقتل عشوائي تسبب في ترك الدين واللجوء إلي ما يسمونه بالفكر الإلحادي، وهؤلاء المُطلَقُ عليهم «الملحدون» لم يسمون أنفسهم ملحدين بل هم مقتنعون أنهم تحرروا من عباءة الدين ليفكروا بعقولهم وأخلاقهم وليحكّموا في كل مبدأ «ضمائرهم الفطرية التي خُلقوا عليها».

الروبوت الإله..

لم يكن تعبيراً مجازيا ليدل على عبادة الأوثان أو صنع أصنام متحركة.
إنما هي فكرة نشأت منذ عقود وتبلورت حتى توصل بعض العلماء إلى المضي في تنفيذها.
ليصنعوا إلهاً «روبوت» ويكون متاحا للناس ليعلمهم السلوك القويم والمبادئ السامية، وليجعل أخلاقهم حميدة.
أنطوني ليفاندوفسكي، الرجل الذي صنع السيارة ذاتية القيادة الشهيرة لصالح شركة جوجل، أنشأ منظمة غير ربحية دينية تبدو وكأنها معبد مخصص لعبادة العقل الإلكتروني! ليس من الواضح حاليًا، ما إذا كان الروبوت الإله موجود وتم تصنيعُه بالفعل، ولا ما هي طبيعته بالضبط، أو ممّ يتكوّن، أو حتى السبب الحقيقي خلف عملية تطويره هذه.
ولكن ما هو واضح حتى الآن هو أن ليفاندوفسكي يبدو أنه يبني إلهه الخاص ذا الذكاء الصناعي، والذي سيشجِّع الناس بعد ذلك على العبادة والصلاة، حتى يُمكن تحسين العالم.
هذه المعلومات القليلة المتوفرة وصلت إلى الصحف والإعلام وفقًا للوثائق التأسيسية لما يسمى «آفاق المستقبل» أو «Way of the Future»، وهي مجموعة تهدف إلى «تطوير وتعزيز إدراك وجود إله رئيسي على أساس العقل الاصطناعي، ومن خلال فهم وعبادة هذا الإله سيساهم هذا في تحسين المجتمع»، طبقًا لما نشرته مواقع.ليفاندوفسكي هو الرئيس التنفيذي للمجموعة ورئيس مجلس إدارتها، لكن ليس من الواضح عدد الأعضاء المنضمين لها أو ما تقوم به في الواقع.«الإله» هو برنامج ذكاء اصطناعي وليفاندوفسكي رسوله
يأتي هذا الاكتشاف في الوقت الذي يقع فيه ليفاندوفسكي وسط معركة قانونية بين شركتي أوبر وجوجل، لكن على الرغم من ذلك فقد تأسست المنظمة أو المجموعة في الواقع قبل عامين وقبل أن تبدأ كل هذه المشاكل. غادر ليفاندوفسكي شركة أوبر العام الماضي، 2016، وسط ادعاءات من شركة جوجل بأنه سرق أسرارًا تجارية واستخدمها في شركته الجديدة.وقد كشف موقع Wired عن هذه المجموعة الجديدة الغريبة كجزء من لمحة طويلة حول ليفاندوفسكي، وأشار إلى أن اهتمامه في السيارات ذاتية القيادة والإله الروبوت هما أمران بعيدان كل البعد عن بعضها البعض. المهندس هو من بين أهم الخبراء في مجال السيارات ذاتية القيادة في العالم، وهذه المركبات تعطي العقل الاصطناعي تجسيد أقوى، فضلًا عن كونها نظرة على الكيفية التي سوف يغير بها العقل الاصطناعي العالم.Embed from Getty ages
العقل الاصطناعي يهدف لمساعدة الإنسان.. فهل تنعكس الأدوار في المستقبل
ويعتقد كثير من الناس في وادي السليكون في فكرة «التفرد – Singularity»، ذلك اليوم في مستقبلنا القريب عندما سوف تتجاوز أجهزة الكمبيوتر البشر في الذكاء، وتبدأ حلقة ردود فعل من التغييرات التي لا يمكن تفسيرها وفهمها. عندما يأتي ذلك اليوم، سوف يكون ليفاندوفسكي واقفًا بحزم إلى جانب الآلات.
وبمفهوم أوسع، فإن التفرد هو فرضية تقول بأن العقل الاصطناعي الخارق سيتسبب في لحظة ما في خروج التطور التكنولوجي عن السيطرة، وهو ما سيتسبب في سلسلة من التغيرات التي لن تتمكن الحضارة الإنسانية من فهمها أو التنبؤ بها. وطبقًا لهذه النظرية، فإن جهاز كمبيوتر يعمل ببرنامج ذكاء اصطناعي عام يمكن أن يطلق في لحظة معينة تفاعل ذاتي يؤدي إلى دورات متواصلة من التحسن والتطور الذاتي، كل دورة ينتج عنها جيل جديد أكثر تطورًا من سابقه وأكثر سرعة في تطوير ذاته؛ مما يؤدي إلى نشأة ذكاء اصطناعي خارق يفوق بكثير الذكاء البشري مجتمعًا.
ببساطة، العلماء يقولون أن هناك احتمالية بالفعل لأن تتحول سلسلة أفلام «Terminator» إلى واقع. هذه السلسلة التي تتحدث عن هيمنة الآلة على المستقبل واستعبادها للبشر ومحاولة القضاء عليهم، وكل فترة تتطور تكنولوجيا الآلات وتصبح أكثر وحشية وذكاءًا. يبدو أن الفيلم الذي ظهر لأول مرة عام 1984 لم يكن مجرد فيلم خيال علمي للتسلية، لكنه كان نبوءة حقيقية.
في سبتمبر (أيلول) 2015، أسس المهندس المليونير منظمته الدينية التي تهدف إلى تعزيز فكرة وجود إله ذكاء اصطناعي، أن يكون إلهنا مجموعة من رموز أحد ربوتات العقل الاصطناعي، ونتقرّب لها بالصلاة والدعاء كي تجعل عالمنا أفضل.
ولم تستجب «آفاق المستقبل» حتى الآن لطلبات الاستمارات التي يجب تقديمها سنويًا إلى دائرة الإيرادات الداخلية (وجعلها متاحة للجمهور)، باعتبارها مؤسسة دينية غير ربحية. ومع ذلك، فإن الوثائق المودعة في ولاية كاليفورنيا تبين أن ليفاندوفسكي هو الرئيس التنفيذي. قد تكون فكرة الإله ذي العقل الاصطناعي بعيدة، ولكن ليفاندوفسكي وضع بداية فكرة تجسد العقل الاصطناعي الإلهية في الواقع.
كان لليفاندوفسكي دور أساسي في تطوير السيارات ذاتية القيادة في شركة جوجل وجعلها تنقل بالفعل ركابًا حقيقيين حول إحدى مدن ولاية أريزونا، في حين أن الشاحنات ذاتية القيادة التي بناها في شركة «أوتو» أصبحت الآن جزءًا من خطة أوبر لجعل نقل البضائع أكثر أمانًا وأكثر كفاءة. حتى أنه أشرف على مشروع طائرات بدون طيار تحمل الركاب التي تطورت إلى شركة «Kitty Hawk» الناشئة.
وقد قام ليفاندوفسكي بأفعال أكثر من أي شخص آخر لدفع النقل والمواصلات نحو «التفرد» الخاص بها، وهو الوقت الذي، إما تحررنا السيارات الآلية والشاحنات والطائرات من الخطر والعمل الشاق المتعلق بالإنسان، أو أنها ستدمر النقل الجماعي، وتشجع التمدد الحضري، وتسمح بالتحكم في الإنسان فعليًا.
تحذيرات جدية.. هل يمكن أن ينقلب علينا العقل الاصطناعي؟
وقد حذر مجموعة من الخبراء العلميين وأصحاب المليارات من رواد التكنولوجيا، بمن فيهم ستيفن هوكينج وإيلون موسك، من أن موقفنا المريح تجاه العقل الاصطناعي قد يعني أننا معرضون لخطر القتل بسببها. وقد شبه موسك العقل الاصطناعي بأنه عملية «استدعاء شيطان»؛ مما يشير إلى أنه في حين أننا قد نعتقد أننا يمكن أن نتحكم في مثل هذه القوة، إلا أننا في الحقيقة لن نستطيع السيطرة عليها في نهاية المطاف. وأنشأ موسك منظمة تسمى «OpenAI» تركز على وجه التحديد على وقف مثل هذا الشيء من الحدوث.
هل ستقبل الروبوتات بمثل هذه الأدوار في المستقبل؟
بعض النظريات – مثل فكرة «Roko’s Basilisk»، وهي فكرة تهكمية إلى حد كبير ولكنها شائعة بشكل لا يصدق والتي تقول بأننا قد نتعرض للخطر من بعض العقل الاصطناعي القوي في المستقبل – تتكهن حتى بأن أعمالنا الحالية يمكن أن يكون لها بعض التأثير على الكيفية التي سيرانا وينظر بها إلينا العقل الاصطناعي في المستقبل.
نظرية «Roko’s Basilisk» هي تجربة فكرية حول المخاطر المحتملة التي ينطوي عليها تطوير العقل الاصطناعي. الفرضية هنا هي أن العقل الاصطناعي القوي الذي سينشأ في المستقبل يمكن أن يعاقب بأثر رجعي أولئك الذين لم يساعدوه على تحقيق وجوده، بما في ذلك أولئك الذين عرفوا فقط عن التطور المحتمل لمثل نشأة هذا الوجود. وهو يشبه نسخة مستقبلية من «رهان باسكال»، في أنه يقترح أن الناس يجب أن تزن العقوبات الممكنة مقابل المكافأة، ونتيجة لذلك تقبل أفكار تفردية معينة أو تدعم تطورها ماديًا. رهان باسكال هو حجة مبنية على نظرية الاحتمالات، ويجري استخدامها للاحتجاج بضرورة الإيمان بوجود إله على الرغم من استحالة إثبات وجوده بطريقة مادية.
وعلى الرغم من الشك المتعلق بهذه النظرية، إلا أنها تؤخذ على محمل الجد من قبل بعض الخبراء.
إن ما اختم به أن الله حقا فعل كل ما يمكن فعله مع البشر، فلقد أرسل إليهم نبياً يكلمهم بكلام الله، ولكنهم تركوه وصنعوا العجل الذهبي.
وأرسل غيره من الأنبياء فقتلوهم ونكّلوا بهم ولم يسمعوا لكلامهم.
ففي ملء الزمان نزل إليهم متجسداً في صورة الإنسان، ليشارك الإنسان الآلام والأوجاع والتجارب المريرة، وفي النهاية شاركه حتى في الموت، وحمل كل خطايا البشر في جسده ليكون هو الباب الذي يدخل منه البشر إلي الطبيعة الأولى التي خلقه عليها.
فلماذا تنتظر «المُبَرْمَج» ليصلح أخلاقك؟ ألم يكفيك مَنْ قال «أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم»؟
ألا يكفيك من أحبك لدرجة أنه يذل ذاته عنك؟
إن كنت تبحث عن ما سيكفّر عنك خطاياك وتريد أن ترضي إلهك بقتل ما تسميهم كُفّاراً، تعالى لمن سيكفّر عنك كل خطايا الماضي ويصاحبك الحاضر ويعدك بالمستقبل السماوي.. بدون أن تقتل أو تؤذي أحداً.
إن ترى أن الأذى الذي توقعه بالناس قد يرضي إلهك فعلم أن الله له أهم تعريف قد لم تسمع عنه من قبل ((الله محبة)).
وأقول لأولئك الذين يأسوا من تصرفات البشر ويريدون أن يقوّمون سلوكياتهم بالروبوت الإله: الله لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي.. بل هو في القلوب، الإله الذي تريدون أن تصنعوه سيعلم البشر الأخلاقيات بحسب ما ستبرمجونه أنتم، فهو بالتالي لن يُعلم الأخلاقيات بل الأعراف بحسب مجتمعاتكم وبحسب ما تؤمنون به.
سيكون إلهاً مبرمجاً.. لن يشعر بالناس ولا بأنّاتهم ولا بأوجاعهم ولا بتجاربهم.. بل سيعلمهم ما تعلمه.
وإنما إلهنا هو صانع العلم وصانع العقل وصانع البشر الذين انتم منهم.. فالناس لا تحتاج لإلهٍ، بل تحتاج الرب، المحب، العطّاء والباذل نفسه فدية عن العالم كله.
فإن كنتم تعتقدون أن الناس سيحتاجون لإلهكم، فإلهكم يحتاج إليكم، للشحن، وإعادة البرمجة، وتحديث التعاليم بحسب الزمان والمكان.
فأنا لست ضد العلم ولا التطور المذهل ولا المجهود الجبار الذي تبذلونه، ولكن لا تجعلوا علمكم ينسيكم إلهكم الحقيقي الذي يحزن ويغضب إن استبدلتموه بإله آخر.
فهو الذي قال: «أنا الرب إلهك.. لا تكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالا منحوتا، صورة ما، مما في السماء من فوق، ولا في الأرض من أسفل ولا في الماء من تحت الأرض لأني أنا الرب إلهك إله غيور».