الخوف من الاسلام Islamophobia

بقلم بيار سمعان
منذ ما يزيد على سنة بدأت وسائل الاعلام العالمية وصفحات التواصل الاجتماعي تستخدم عبارة Islamophobia والتي تعني الرعب والخوف من الاسلام – والفوبيا تعني حرفياً الخوف غير المبرر او العقلاني. ويستخدم هذا التعبير للاشارة الى ان غير المسلمين لديهم خوف غير منطقي او مبرر من المسلمين بسبب غياب الاسباب المحقة لهذا الخوف. وان البعض، خاصة في الغرب يلجأون الى هذه العقدة النفسية ليبرروا التمييز العنصري والحقد لكل المسلمين.
وفي نفس الوقت يعمد بعض المسلمين، مستخدمين هذا التعبير، الى تصوير انفسهم على انهم الفئة الضحية المضطهدة، خاصة في الدول الغربية، وان المجتمعات الغربية تستخدم مشاعر الخوف من الاسلام غطاءً وستاراً للتعبير عن مشاعر العداء ضد الاسلام والحقد على المسلمين… لهذا يسمح بعض المسلمين لانفسهم ان يرسموا صورة لهم انهم الفئة المضطهدة في العالم اليوم…
اننا كشرق اوسطيين نغلب العاطفة على العقل والانفعالية على المنطق ، نتيجة للتربية التي نشأنا عليها والمحيط الاجتماعي الذي نشأنا فيه، وهو محيط شديد التوتر، مشحون بالخصومات، يغلب الكراهية على المحبة والرأفة، ويخشى دائماً من المجهول وينظر الى الغريب انه جاسوس او مستعمر او طامع بمالنا وبعرضنا وارضنا. ولا انكر ان لهذه العوامل اسباب ثقافية وتاريخية وتربوية، دعمتها الممارسات والانظمة على مدى العصور.
لكن هل نتساءل اليوم لماذا يخشى الغرب الاسلام ويقلق من المسلمين؟
هل نقوم بمراجعة التاريخ والاحداث بتجرّد وعقلانية لكي نفهم بعمق اسباب هذه «الاسلاموفوبيا» التي بدأت تجتاح العالم الغربي وقد تؤدي الى انقسام العالم الى تيارين متعارضين؟ الاول اسلامي يشعر بالغبن والاضطهاد ويسعى الى الانتقام، والآخر غربي متخوّف وقلق على مصيره ومستقبله في عالم شديد التداخل دينياً وعرقياً ؟؟
قد يتناسى البعض ان العالم اليوم هو غير الامس، واننا نعيش عصر التنور والمعرفة والاضطلاع على كل الخفايا والاسرار، الى جانب الاحداث ساعة وقوعها.
لنستعرض معاً بعض الاحداث التي دفعت العالم الغربي للخوف من المسلمين، دون تشنّج، بل خدمة للمعرفة والحقيقة.
يصعب على الانسان الغربي ان يتجاهل اعمال القتل والذبح والاغتصاب وبيع السبايا وتدمير الآثار، وهذه احداث لافتة تقع يومياً باسم الدين وتنشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
ولا يتناسى الانسان الغربي ان من نقل المتفجرات في حذائه داخل طائرة اميركية كان مسلماً، ومَن اطلق النار داخل الحرم الجامعي كان مسلماً، ومَن نقل متفجرات في ملابسه الداخلية كان مسلماً، ومن فجر السفينة الاميركية في الخليج كان مسلماً ايضاً، ومن ارتكب مجازر مدريد وفجّر قطاراً مدنياً كان ايضاً مسلماً.
ولا يتناسى الغرب والاستراليون ان من خطّط ونفّذ الاعمال الارهابية في بالي كانت مجموعة اسلامية. ومن فجّر القطار في لندن كان مسلماً، ومن هاجم مسرحاً في موسكو كانت مجموعة مسلمة ايضاً. ومن فجّر سباق الماراتون في بوسطن كان ايضاً مسلماً.
وقبل هذه الاحداث يتذكّر الغربيون ان مَن فجّر طائرة Pan Am كانا ارهابيان مسلمان، ومن اختطف طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية كانوا من المسلمين ، ومَن احتجز موظفي السفارة الاميركية في ايران كانوا اسلاميين.
ويدرك الغرب ايضاً ان مَن فجّر السفارة الاميركية في بيروت كانت مجموعة اسلامية، ومَن قاموا بمهاجمة السفارة الاميركية في ليبيا كانوا من المسلمين ايضاً، والتفجيرات الانتحارية في العاصمة الارجنتينية نفذها اسلاميون.
ومَن فجروا السفارة الاميركية في كينيا هم مسلمون. ومن دمّر المركز الاميركي في الخبر في السعودية، ايضاً هم مسلمون. كذلك تفجير مركز البحرية الاميركية في بيروت ومقر القوات الفرنسية في العاصمة اللبنانية كانوا ايضا من المسلمين.
ولا ينسى الغرب ان مَن هاجم مدرسة للاطفال في روسيا كانوا من الاسلاميين ايضاً. كذلك تفجيرات مركز التجارة العالمي في نيويورك وهجمات مومباي، وخطف السفينة الايطالية أكيلي مورو، ومهاجمة السوق التجارية في نيروبي، وحادثة المارتن بلايس، وحصار مقهى الليندت في سدني.. كلها نفذها مسلمون.

يصعب على الانسان الغربي ان يتجاهل اعمال الارهاب و القتل والذبح والاغتصاب وبيع السبايا وتدمير الآثار… باسم الدين

هذه عيّنة صغيرة من الاحداث اللافتة التي لن ينساها الغرب بسهولة، لانها تدفعه لطرح سلسلة من التساؤلات المنطقية .
يتساءل الغرب لماذا تنتشر المجموعات الارهابية الاسلامية في اكثر من بلد. الاخوان المسلمين والقاعدة وداعش ونصرة الاسلام والجماعة الاسلامية وبوكو حرام وتنظيم الشباب والعديد غيرها، الى جانب الخلايا النائمة التي تنتظر ساعة تحريكها بطلب ما.
فالانسان المعاصر يتساءل لماذا يتعايش الناس من مختلف الديانات والمذاهب معاً ويشعر انه غير مقبول بين بعض المسلمين، فالهندوسي والسيخ واليهودي والمسيحي والبوذي والملحد في جميع انحاء العالم يعيشون بوئام، بينما ينظر المسلم الى ذاته انه علامة فارقة يتميّز عن الجميع وهو افضل من سائر الاثنيات والديانات والمذاهب.
للمسلمين مشاكل مع المسيحيين واليهود والسيخ والهندوس وغيرهم. لماذا؟ حتى ان المسلمين مع بعضهم البعض ليسوا على احسن حال، وهذا ليس امراً مستحدثاً.
حالة عدم الرضى هذه دفعت العديد من المسلمين الى مغادرة ديارهم واللجوء الى الغرب. وهذا ما زاد الطين بله بالنسبة لهذا الغرب وعلى المستويين الشعبي والحكومي، خصوصاً مع ظهور موجة من الدعاة يطالبون بتغيير انظمة الغرب وتحويلها الىانظمة تشابه الدول التي غادروها قسراً.
فان كان المسلمون غير سعداء في مصر وليبيا وايران وسوريا والعراق ولبنان والسودان وتركيا والخليج وباكستان وافغانستان،.. وغادروا هذه البلدان نحو الغرب، فلماذا يريدون الآن تحويل الغرب على شاكلة البلدان التي تسببت بتعاستهم؟؟
لا اريد ان ابرر الغرب او ان اتهم المسلمين باعمال السوء وارتكاب المجازر، فانا كمسيحي لبناني اتذكر جيداً طلب الولايات المتحدة في سنة 1975 ان اغادر لبنان نهائياً، واتخلى عن ارضي وتاريخي وانتمائي الحضاري. وليس بمقدوري ان اتناسى الاستعمار الغربي وما خلفه من انقسامات ومؤامرات على شعبي وامتي.
لكن لا يمكن ان نتجاهل ما حدث عبر التاريخ وعلى مختلف الاصعدة.
اردت ان اعالج هذه المعضلة على امل ان يبدأ المسلمون بتوجيه الانتقاد للمظاهر الشاذة لدى بعض المسلمين ولعدم الخوف من الافصاح عن بعض المواقف الناقدة لها.
ان اي اصلاح يبدأ في الذات، داخل المنزل.. كم ارغب ان انظر الى عيون صديقي المسلم وارى فيها المحبة والثقة والأمان.. وكم ارغب ان يتخلى المسلمون عن مشاعر الاضطهاد لديهم ويستبدلونها بمبادئ قبول الآخر، ليس من باب المسايرة، بل الصدق والقناعة والامر الواقع والنظر الى المستقبل.
وكم اتمنى ان ارى نخبة من المسلمين يبدأون مسيرة المصالحة مع الذات ومع الآخرين… والا فقد نواجه مستقبلاً قاتماً في العالم..
ربما هناك اقلية تسعى الى دمار الهيكل بالكامل وعلى جميع من فيه…؟
فهل من منقذ يعمد الى اعادة قراءة التاريخ من اجل رسم مستقبل افضل ينزع صفة الارهاب عن الاسلام والمسلمين ؟؟
آمل ذلك.
pierre@eltelegraph.com