مواقف وطرائف دولية بشأن ضرب سوريا

بعد الضربات الجوية من دول التحالف على سوريا قام البعض بإعلان مواقف غير واضحة الملامح. وبدأ إطلاق البيانات الرسمية من الشجب ومنها التأييد، منها الإنكار ومنها الدعم. وفي النهاية كله «كلام في كلام».

موقف تيرنبل

فلقد أطلق رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبل بياناً بخصوص الضربة الجوية الثلاثية الموجهة إلى سوريا والتي تقودها الولايات المتحدة يشجب فيه استخدام سوريا للسلاح الكيميائي ويؤيد الضربة الجوية ضد سوريا ولكنه لا يؤيد أن يكون مشاركاًِ في هذه الضربة.
لم تكن أستراليا – وهي حليف قوي للولايات المتحدة الأميركية- عضو في التحالف الذى قام بضرب سوريا، ولم تكن جزءًا من الهجمات على دمشق وحمص، في الوقت الذي أصدر فيه رئيس وزرائها بيانًا يعلن دعمه لتحركات التحالف. الذى ضم كل من فرنسا والمملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في ضرب الأهداف السورية.
وهناك تصريحات تقول أن الحكومة الأسترالية قد أطلعت الولايات المتحدة على الضربات قبل أن تبدأ.
غير أن تيرنبل صرّح في بيان أصدره بالاشتراك مع وزيري الخارجية والدفاع «استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل أي شخص وفي أي مكان وفي أي ظرف من الظروف هذا غير قانوني وضد حقوق الإنسان».
يجب عدم تمرير ما ارتكبه الأسد مرور الكرام ودون أي عقاب دولي صارم رادع ليكون عبرة لغيره ممن تسول لهم أنفسهم استخدام نفس الأسلحة.
وقد وجّه رئيس الوزراء مالكولم تيرنبل رسالته هذه إلى نظام الأسد وداعميه «روسيا وإيران» معلنا -وهو على الحياد- أن استخدام الأسلحة الكيميائية لن يتم السماح به دوليا ولن يكون هناك تهاون مع أي دولة تفكر في استخدامه.

موقف غوتيريش

أما عن موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فقد دعا كل الدول الأعضاء إلى «ضبط النفس» والامتناع عن كل عمل من شأنه التصعيد بعد الضربات الغربية في سوريا. فما هذا الموقف، أهو تأييد للضربة الجوية ضد سوريا أم هو شجب؟ أهو يدعو لضبط النفس وعدم تصعيد الأمر لأنه يعلم أن باقي الدول سؤيد أم ستعارض؟. وهل هو يشفق على الشعب السوري ويرى أنه ما كان يجب التعامل مع الأمر بهذا العنف وما كان يجب فلّ الحديد بالحديد، أم أنه لا يريد أن يتم تصعيد الأمر بتوجيه ضربات جوية أقوى من تلك التي عطت الزراض السورية هذا الأسبوع، أرى أنه موقف غير واضح.

موقف ستولتنبرج

في الوقت نفسه أكد حلف شمال الأطلسي في بيان رسمي في بروكسل دعمه للضربات التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على سوريا. وقال أمين عام الحلف ينس ستولتنبرج في البيان «أدعم تحركات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ضد منشآت وقدرات النظام السوري للأسلحة الكيماوية ولكننا لن نشارك في هذه الضربات خوفاً على الأطفال والأبرياء». فكيف تؤيد وتعارض في نفس الوقت، هل أنت ضد أم مع؟ وهل عدم المشاركة يعني الخوف أم الحياد أم التأييد؟ موقف غير واضح.

موقف زاخاروفا

وأعلنت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا «تم توجيه ضربة إلى عاصمة دولة تتمتع بالسيادة حاولت لسنوات طويلة الصمود وسط عدوان إرهابي والضربات الغربية تأتي «بينما كانت لدى سوريا فرصة لتتمتع بمستقبل سلمي»، في إشارة إلى استعادة القوات الحكومية السورية جزءًا كبيرًا من الأراضي التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة. ولكن الجميع يرفض استخدام هذا النوع من الأسلحة ولابد من ردع مستخدميها.

فمن كل ما سبق من مواقف وطرائف دولية نستخلص أن هذه المواقف ما هي إلا «كلام ابن عم حديت».