مخاطر أمنية نوعية وتهديدات الذئاب المنفردة تحيط بلبنان

أشارت تصريحات رسمية لبنانية إلى أن المعركة مع الإرهاب إنتهت فقط من الناحية العسكرية، ولا تزال قائمة أمنياً، من سياق التحذيرات الأمنية التي بدأتها قبل أسابيع السفارات الأجنبية في لبنان، إذ إن مخاطر أمنية نوعية لم يسبق لها مثيل تحيط بلبنان.
وتتركز التهديدات الأمنية الحالية على إمكانية بدء عمليات أمنية – إرهابية يقوم بها عناصر تابعين لتنظيم «داعش» لكن بصفة منفردة، أي من دون الدخول في عمليات تخطيط وإتصال وتنسيق بين خلايا ومجموعات، ومن دون تلقي أوامر من جهات تنظيمية قيادية، تُحدد مكان وتوقيت التنفيذ، وهو ما يعرف بـ»الذئاب المنفردة».
وقد إستطاعت الاجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، وأجهزة أمن «حزب الله» خلال المرحلة الماضية ضرب البنية الأمنية للخلايا الإرهابية، من خلال إعتقال الأدمغة أو قتلهم، حتى أن أجهزة أمن الحزب سعت إلى إغتيال إرهابيين في تدمر وغيرها من المناطق يتعاطون بالشأن اللبناني، مضافاً إلى كل ذلك الخرق الكبير الذي تعاني منه المجموعات الإرهابية في المدن والمناطق اللبنانية، من خلال مراقبة الإتصالات وحركة الأموال، وغيرها من الأمور التي جعلت أي عملية تخطيط حقيقية يمكن رصدها وإفشالها، حتى أن الأجهزة الأمنية الرسمية إستطاعت خرق المخيمات الفلسطينية والحصول على معلومات دقيقة عن تحركات المتطرفين وإتصالاتهم، من هنا يبدو أن الإرهاب يحاول إعتماد أسلوب الذئاب المنفردة المتبع في أوروبا، نظراً لعدم حاجة الإرهابي فيه لأي عملية تنسيق أو إتصال قبل القيام بعمليته.
القصة بدأت، عند تحذير السفارات الأجنبية من إمكانية حصول عمليات دقيقة، ولكن الأجهزة الأمنية التي لم تتوقف عن عمليات الرصد والمتابعة، لم تأخذ تحذير السفارة الأميركية والكندية على محمل الجدّ بإعتبار أنها قد تكون منطلقة من خلفيات سياسية، إلا أن تحذير السفارة الفرنسية أعاد خلط الأوراق، وأعطى للتهديدات بعداً آخر.
الأجهزة الأمنية التي ورغم إنزعاجها من شكل وطريقة تعاطي السفارات، بدأت تنسيقاً حقيقياً معهم لمتابعة التهديدات ومحاولة التصدي لها ومنعها، خاصة وأن الأمر بحاجة إلى متابعة دقيقة مكثّفة نظراً لأن عمليات الذئاب المنفردة ليست بحاجة إلى أسلحة حربية في العديد من الأحيان، إذ قد يعتمد الإرهابيون على أسلوب الدهس بالسيارات، أو على الأسلحة البيضاء…
إنتهى وجود تنظيمي «داعش» و»النصرة» العسكري في الأراضي اللبنانية الأمر الذي يفتح المجال أمام تعاطي هؤلاء مع لبنان باعتباره مسرحاً لعمليات إنتقام أمنية، لكن الإنتشار والإستنفار الأمني في بيروت والضاحية الظاهر وغير الظاهر يوحي بأن الإستعدادات ليست أقل من التحديات.