عودة أديل بجرح أقوى من الندم

فاطمة عبدلله

تعود أديل بهدوء يُنذر بالعصف، وتغنّي “مرحباً” بعد غياب سنوات. نصغي إلى شجن الأعماق الجميلة، ونسترجع مع المغنية البريطانية لحظة العودة عن الخطأ. يطول انتظار مَن يستحقّون تحمُّل الوقت الذي مضى.
تُذكّر أديل بحجم غياب يطول وقلبٍ يضنيه الشوق. “مرحباً” (من ألبومها الجديد “25”) صوتٌ مثقلٌ بأخطاء الأمس. يضع المخرج الكندي كزافييه دولان أديل في حال نَفْض. لا تعود إلى كاليفورنيا من أجل تصحيح ما أفسده الدهر، بل لأنّ في الداخل غباراً يغطّي الروح ويجعلها تختنق. الأغنية رغبةٌ في العبور من ماضي التعب نحو التصالح مع الذات. ونحو فرح أعماق تعذّبت واليوم تتقلّب على الجمر. الاحتراق والعبور إلى الضوء.
لكنّ أديل تعبر إلى محاولة استدراك ما فات. الكليب احتمالات وصول لا تتوق بالضرورة إلى غاية. رحلة طويلة لإمساك السكينة بكاميرا دولان المؤلمة. كان باهظاً ثمن التسبّب بآلام الآخر على المرء المنكسر الآتي بعد زمن يعترف بالخطأ. تشبه صورة دولان أديل في الحاجة إلى الانفجار كغيوم الشتاء والتسبّب بإحياء التربة حيث هطول المطر. تأتي أديل بعد الفراق بقلب ضئيل يشتاق إلى ضمَّة، وتقول على الملأ: “عفواً. آسفة لأني كسرتُ قلبك”. ولا جواب. الجرح أقوى من الندم.
نحن في حال جَرْف تشبه وضعية التربة بفعل اشتداد السيل وقوّة الجذب نحو المصدر. تمارس أديل أمام كاميرا دولان قوّتها على المُشاهد بجرفه من حيث هو مباشرةً إلى حيث هي. إلى الأعماق الطافحة بالخيبة والترسّبات المُرّة، وإلى الوقت الذي ضاع ولم تبقَ منه سوى الذكرى.
يحرص الكليب على حميمية ذاكرة مرهقة، فيصوّر الماضي يتربّص بها، بالصور الكئيبة، بصمت الهاتف، بالأثاث المتوحّش وجحيم الوحدة. المناخ الجارف مرة أخرى، يسحب المُشاهد من مقعده إلى جروح امرأة تغنّي من نَزْف أحشائها. الحبيب السابق قاسٍ، لكنّ الاعتذار لا يعوّض ما فات. رهيبة هذه العشرينية الخائفة من الملل.