الصين المتحكم الأول في سوق النفط العالمي

> نهى النحاس

تتجه الأنظار في سوق النفط حالياً نحو إيران و»أوبك» والنفط الصخري لرصد تطورات الخام، إلا أن التحرك الحقيقي يبرز في الجانب الأخر من العالم.

واعتبر تحليل نشرته «بلومبرج فيو» أن الصين تعتبر المتحكم الحقيقي في سوق النفط حالياً بعد أن استطاعت الاستحواذ على دور الولايات المتحدة لتصبح أكبر مستورد للخام في عام 2017، كما تأمل أن تواصل هذا الدور في العام الجاري.

وفي أبريل الماضي ارتفعت واردات ثاني أكبر اقتصاد في العالم لمستوى قياسي حتى وصلت إلى 39.4 مليون طن متري أو ما يوازي 9.6 مليون برميل يومياً.
وحتى قبل بداية العام الجاري، لم تنجح الصين في استيراد أكثر من 37 مليون طن في أي شهر منفرد، ولكن منذ بداية العام الحالي شهد فبراير فقط فشلاً في تجاوز هذا الأمر.

ولكن لم تكن التوقعات تشير إلى هذا النشاط، حيث أن تقديرات وكالة الطاقة الدولية و»أوبك» كانت تشير إلى تباطؤ نمو الطلب الصيني على النفط ليصل إلى 300 ألف برميل يومياً على مدار السنوات القليلة المقبلة

وتأتي تلك التوقعات في وقت تكبح فيه الدولة وتيرتها في مجال التصنيع، وتُخفض فيه السيارات الكهربية الطلب على نظيرتها التي تعمل بالجازولين.

وعدلت «أوبك» توقعاتها بالرفع عن عام 2017، مع توقعات بإجراء مماثل عن العام الحالي.

وتوجد مجموعة من الحقائق تبرر تلك الزيادة في وارادت الصين، منها مكافحة حقول النفط الصينية لمواكبة الطلب المرتفع واستغلال الآبار إلى جانب دعوة الحكومة الشركات الثلاث الكبرى المملوكة للدولة إلى إنتاج مزيدا من الغاز.

ونتيجة ذلك كله فإن الحكومة تميل وبشكل متزايد نحو الواردات، لذلك فإنه في حالة نمو ولو ضئيل في مستويات الطلب الصيني فإن ذلك سيؤثر على الأسواق العالمية.

كما توجد مجموعة من الحقائق الأخرى توضح أن جزء من هذا الخام لم يعد يُستهلك في الصين، مع زيادة الصادرات من المنتجات المكررة، حيث أن الصين تقلل التعريفات على التجارة.

وقدر محلل في «مورجان ستانلي» أن حجم المنتجات المكررة التي تم تصديرها وفقاً لحصة الصادرات الجديدة في العام الحالي تتجاوز إجمالي الصادرات في 2017 بأكملها.

وبعبارة أخرى، فإن الطلب المتزايد من جانب الصين على النفط لا يعبر عن طلب محلي متسارع بفعل زيادة الطاقة الإنتاجية في قطاع الصناعات التحويلية.

لذلك فإن 26 مليون طن صافي المنتجات المصدرة على مدار الـ12 شهر الماضية ستكون كافية لتحويل الصين التي كانت حتى سنوات قليلة ماضية واحدة من أكبر المستوردين للنفط المكرر، لتكون مُصدرا رئيسيا.

وكان رد الفعل المتفائل في الأسواق تجاه الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي تم تفسيره على أن القرار كان مرتقب على نطاق واسع، فإن قوة الطلب الصيني الآن على وجه الخصوص، سواء كانت الأرقام القوية الحالية على مدار العام أو تمثل فترة قصيرة الأجل، يمكن أن تكون عاملا حاسما.

والعقود المستقبلية المقومة باليوان والتي تم إصداراها مؤخراً قد تكون أحد أسهل الطرق لإيران لتجاوز العقوبات الأمريكية.

وتحول بكين مشترياتها النفطية بعيداً عن دول الخليج نحو روسيا والولايات المتحدة والبرازيل وأنجولا وماليزيا في السنوات الأخيرة، لكن الافتقار المفاجئ للمشترين الغربيين سيكون فرصة مثالية لمصافي التكرير الصينية للعودة إلى سوق النفط بطهران.

وعلى الرغم أن المعرض أمر ضروري لفهم النفط الخام، ولكنه ليس كل شيء، وفي الوقت الحالي فإن قوة الطلب الصيني أكثر القصص التي لا تحظى بالتقدير في السوق.