«الأنوار» تقدم تحقيقاً كاملاً عن شرعية زواج المثليين

 تحقيق سام نان

الحرية في مفهومها العام هي قدرة الفرد على اتخاذ القرار المناسب له دون أي تدخُل أو تأثير من أي طرف آخر؛ سواء كان مادياً أو معنوياً، وعدم اتباعه لأي شخص بدون تفكير.
فكل إنسان له الحق في الحرية والاستقلالية الذاتية في التفكير واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة له، وضمن قواعد وضوابط أخلاقية لا تنفي الصفة الشخصية عن القرار.
على سبيل المثال، قد يتَّخذ شخص ما قراراً بالاعتداء على شخصٍ آخر، هذا قرار مناسب له ولكنه يخرج من دائرة القانونية للقرار؛ فلا يُعتبر اعتراض القانون عليه هو تحجيمٌ لحريته، وإنما هو ترتيب وضبط للحريات.
أمّا الحريّة كمفهوم فهي وجود إطارٍ عام لا يتحكم بالحرية الشخصية، ولكن ينظمها ويحفظ حريات الآخرين.
من هذا المنطلق شرعت جريدة «الأنوار» في تقديم تحقيق كامل عن موضوع

(شرعية زواج المثليين)

فلقد نشرت وسائل الإعلام في استراليا عن استفتاء شعبي سيتم في شهر نوفمبر / تشرين الثاني القادم لعرض هذا الأمر على البرلمان لوضع قانون ينظمه.
فكانت لنا لقاءات مع فئات مختلفة في المجتمع من جنسيات متعددة من داخل استراليا وخارجها وسألناهم فكانت ردودهم كالتالي:

القس جون نمور:

في حوار مصور مع الدكتور القس جون نمور مقدم برنامج أكثر من رأي على قناة الكرمة قال رأيه بكل جرأة وصراحة أن زواج المثليين لا يمكن أن يندرج تحت الحرية الشخصية لأن فيه إيذاء للآخرين، فعندما يقوم شخصا ويقول أنه يريد قتل عشرة أشخاص في هذا اليوم لأنه حرٌّ فيما يفعله.. هل تعتبر هذه حرية مكفولة له؟ بالتأكيد لا، لأنه يعتدي بفعله هذا على حقوق الغير ويزهق أرواحهم ويحرمهم حقّ الحياة.
وزواج المثليين -كما وصفه نمور- هو إفساد للمجتمع ككل أخلاقياً وروحياً ومعنوياً وجسدياً أيضاً.
والكنسية لن توافق بأي حال من الأحوال أن تبارك علاقة شاذة خارجة عن تعاليم الكتاب المقدس.

القس وليد فدو:

أما القس وليد فدو فيقول بملء الفم: لقد قرأتُ وعلمتُ أنه منذ بدء التاريخ وأهداف الزواج كانت واضحة أنها لبناء أسرة في المقام الأول, حيث إن الأسرة هي نواة المجتمع.
أما دينياً, فالفكرة لم تتغير أبدا في اليهودية حيث إن هناك الكثير من الضوابط والقوانين التي تحدد ذلك.
ثم أتت المسيحية بتشديد الضوابط والقوانين اليهودية وأيضا بإيضاحات أكثر عن أهمية الزواج على أن يكون بين امراة ورجل فقط.
ولكن ما يريب في هذه الأيام,
-مع الأسف- أن هناك من يظن أنه مسيحي حقيقي ويقف في الجانب المؤيد لزواج المثليين بصورة مباشرة عن طريق إعلان تأييده لمثل هذه العلاقة غير الشرعية أو غير مباشرة عن طريق السكوت عندما يُثار هذا الموضوع.
أما عن موقفي الشخصي فأنا أتصدى بحزم وقوة ضد تشريع زواج المثليين حيث إنني أومن بيقين الإيمان أن الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا لا يوافق ولا يساند ذلك مطلقا. وهذا لا يمنع أنني أحترم كل الآراء سواء كانت دينية أو علمانية والتي لا تتفق معي.
ولكن إذا فتحت الحكومة الباب على مصرعيه لكل فكرة غير طبيعية ستنهال الأفكار الشاذة على المجتمع ويصير العالم فاسد تابع للأفكار الفاسدة غير الطبيعية.

القس نبيل زخاري:

أما القس نبيل زخاري راعي الكنيسة الإنجيلية بتونغابي فقال:
علينا في بادئ الأمر أن نعرف أن هناك أمورا تسمي بالأمور الطبيعية وأخرى تسمي بغير الطبيعية، ودائما الأمور غير الطبيعية تنقسم إلى قسمين، قسم يمكن علاجه وقسم ميؤوس منه، وما لا شك فيه أن القسمين غير طبيعيين، وزواج المثليين ليس بالأمر الطبيعي، فهناك بعض من المثليين يمكن علاجهم ليعودا إلى مجتمعاتهم كأشخاص طبيعيين، أما مَنْ لم يمكن علاجهم فنتركهم وحريتهم بشرط ألا نسعي لتقنين كل ما هو غير طبيعي، ذلك لأن زواج مثلييِ الجنس ليس بالأمر الطبيعي بالمنطق وبالعلم والتقاليد والأعراف والأديان، ولا هو أمر صحي طبياً، والأشياء غير الصحية طبياً هي مؤذية بطبيعة الحال.
فكيف نقول «نعم» لما هو غير طبيعي ومؤذِ وشاذ عن القاعدة العريضة ونتخذ له غطاء اسمه الحرية.

الدكتور أنسي مطر:
يقول الدكتور النفساني أنسي مطر أن مثلييِ الجنس هم أناس في حالة خلقية غير مألوفة، فلو وُلد شخص رجل وهرموناته الأنثوية كانت أكثر من الذكرية صارت ميوله أنثوية بطبيعة الحال، وبالتالي -بغض النظر عن تكوينه الجنسي الذكري- فهو يميل لمثله من الرجال ويريد أن يُعامل معاملة المرأة لأن ميوله أنثوية، كذلك المرأة إن كانت هرموناتها الذكرية أكثر من الأنثوية يكون ميولها لكونها رجل ذكر وليست امرأة وبالتالي تريد أن تتزوج بإمرأة لأنها تشعر في ذاتها أنها رجل.
ومثل هؤلاء هم ليسوا مرضى بالمفهوم العام، وإنما خلقوا هكذا، وبالتالي علينا أن نجد العلاج لهم، سواء بالعقاقير أم بالجراحة ولكن ليس علينا أن نقف ضدهم بطريقة هجومية متهمين إياهم أنهم يريدون إفساد المجتمع، لأنهم في الحقيقة ضحايا وليسوا جناة.

 

الشيخ كامل وهبي:

أما الشيخ كامل وهبي رئيس المؤسسة الشيعية الإسلامية باستراليا فيرى أن الزواج المعروف في الديانات السماوية والذي تعرفه الطبيعة البشرية منذ خلق الإنسان هو زواج الرجل والمرأة، أما ما هو موجود الآن فهو شاذ عن القاعدة ولم يكن زواجاً من الأصل وهو أمر غير مألوف، وقد تعلمنا من القرآن الكريم أن قوم لوط هلكوا بسبب الشذوذ الجنسي لأنهم كانوا يمارسون الجنس الذكر مع الذكر، فقد ذكر الله عزّ و جلّ في سورة النمل قصة لوط عليه السلام إذ قال تعالى [أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ] و في الآية الأخرى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ).
وبالتالي هذه القصة الحقيقية تعلمنا أن ممارسة الجنس غير الطبيعي يغضب الله مما يجعله يهلك أناساً قد أحبوا الفحشاء ولم يتبعون ما حلّله وشرّعه الله عزّ وجلّ. فإن وافقت الحكومة على شرعية الزواج المثليي فهذا سيدمر البشرية إطلاقاً على المدى الطويل في حياة البشر.

 

الدكتور كالاهان دينج:

أما عن الدكتور كالاهان دينج رجل القانون في كندا فيرى أن زواج المثليين يعتبر مرض مُعدي اجتماعياً، فبمجرد أن بعض الولايات الأميركية أعطت الحق للمثليين في شرعية زواجهم وبدأ ذلك الوباء ينتشر في كل العالم.
وأن الخطوة الأولى للقضاء على ما أسماه بالمرض اللعين إنما تكمن في شجاعة أي دولة ببدء إعلانها عدم شرعية الزواج للمثليين حتى تكون مثلاً لغيرها من الدول، وخطوة بخطوة ستعُمّ الفكرة بعدم شرعية هذا المرض الذي يهدد كل المجتمعات في العالم.
ونوّه دينج أن ما يميز الدول العربية أنه يستحيل أن نتخيل في يوم من الأيام أنهم يفكرون في إطلاق استفتاء لشرعية زواج المثليين، فهم أناس لهم أعراف وتقاليد ولا يكسروها مهما كان الأمر لأنهم يُعتَبرون من المحافظين على التقليد السليم.

 

ديفيد كلارك:

أما ديفيد كلارك عضو المجلس التشريعي لولاية نيو ساوث ويلز، فيختصر الكلام في عبارة مهمة جدا وهي أنه منذ البدء وحتى الآن بل وإلى الأبد كلمة زواج لا ولم ولن تعني إلا الزواج بين الرجل والمرأة وليس هناك ما يقنعني أبداً بشرعية زواج المثليين، وأنا عن نفسي سأقف بكل ما أُتيت من قوة ضد تشريع زواج المثليين لأنه أمر مدمر ليس لاستراليا فحسب وإنما للعالم.
فلا يمكن أن أوافق على كلمة «زواج» لمثلييِ الجنس لأنه يستحيل أن يُطلق عليه هذه الكلمة، لأن كلمة زواج مقدسة ومخصصة لأن تكون بين الرجل والمرأة فقط ليس غير ذلك.

ماجدة خلف:

أما عن الزميلة ماجدة خلف صاحبة عمود «تعليق من مصر» الدائم في جريدة الأنوار الأسبوعية فتقول:
إن تشريع زواج المثليين إنما هو جريمة .. فكم سمعنا أن هناك شيء اسمه الشذوذ الجنسي، وسمعنا أن هناك أناس أرادوا ممارسة الجنس مع أمثالهم «ذكوراً بذكور وإناثاً بإناث» ولكن كل هذا كان في الخفاء.
ولكن أن نسمع اليوم أنه هناك مطالبة واستفتاء لعرض أمر تقنين هذه العلاقة الشاذة على الشعب والتصويت بالموافقة أو الرفض لتكون لها الصفة القانونية، وتتبارك هذه العلاقة غير الطبيعية في أماكن العبادة ويسير رجلان أو فتاتان وسط الناس والورود تُرمى عليهم ويسمعون تصفيق الناس ومباركة الحضور. حاشا أن يكون كل هذا، فالله لم يخلق الإنسان ليعيش حياة غير طبيعية، وإنما خلقه لعيش كإنسان سوي في مجتمع يسير وفق النظام الكوني الذي خُلق عليه، وإن موافقة الحكومات على قبول مجرد الاستفتاء على تشريع هذه العلاقة المحرمة، إنما هو أمر غير طبيعي وضد الطبيعة وضد النظم الكونية، بل وضد العقل والمنطق والأديان بأسرها.
فأنا أعلن اعتراضي ليس على تشريع زواج المثليين فحسب، وإنما في فكرة قبول عمل استفتاء لعرض فكرة هذا التشريع المحرم على البرلمان، فكأنما لسان حالنا نقول سنطلق استفتاء شعبياً لنأخذ رأي الشعب: «هل تحبون أن ندمر الكرة الأرضية بما عليها من بشر وندمر كل المُثل والمبادئ والأعراف والعادات والتقاليد السليمة؟»
إنها فكرة مرفوض ولادتها من الأصل، ولا مجال للنقاش في «اللامعقول».

تعليق سام نان

ونهاية الأمر كله أسأل الحكومات في كل بلدان العالم:
ما هو العائد بالفائدة عليكم إن قمتم بتشريع علاقة لا تقبلها الطبيعة البشرية ولا حتى الحيوانية؟ ما هو الذي يفيدكم؟ هل لكي تكسبون أصوات المثليين في الانتخابات؟ إنهم أقلية.. أم لكي تبيّنون لكل العالم أنكم عادلون ولا تفرقون بين شخص وآخر في الحقوق؟ بالعكس ستصبحون حكومات منبوذة من القاعد العريضة في مجتمعاتكم.
إذاً لا فائدة من تشريع العلاقة لمثلييِ الجنس.
إن مثلييِ الجنس ربما يكونون أحراراً فيما يفعلون تحت مسمى الحرية ولكن هذه الحرية إن لم يلحقها الانضباط سيخرج علينا كلٌ بقانونه الخاص به مهما كان ضد المنطق وسيطالب بتطبيقه وستضطرون لتلبية رغبته وإلا تكونون غير عادلين لأنكم منذ البداية وافقتم على ما هو ضد الطبيعة نفسها، وبالتالي يصبح العالم غابة.

فأنتم تفتحون النيران على أنفسكم إن وافقتم على تشريع العلاقات الشاذة، وسينبذكم المجتمع وقد تقوم عليكم تظاهرات تطيح بكم من الساحة السياسية تماماً.. فانتبهوا.. أنتم تدمرون أنفسكم قبل أن تدمرون مجتمعاتكم…