الأحد السادس بعد العنصرة المرض والصحة

قال يسوع للمخلـّع: “ ثق يا ابني، غُفرت لك خطاياك”
(متى 9: 1- 8).
يعُرف وقتنا بعصر “ ما بعد المسيحية”. والكل يعترف بأن الإنسانية لم تمر في مرحلة أكثر تقدماً علمياً
من هذه المرحلة.  نرى البراهين على ذلك في كل مكان. لكن ولسوء الحظ، كلما تقدمت العلوم تراجعت  الأخلاقيات والتقاليد وكل ما كنا نحترمه ونعتبره مقدساً. نشاهد طلاباً في جامعات يحرقون ويكسرون ويهدمون ويسيطرون على مكاتب الإدارة. خامرتني الفكرة بأنه عندما قسموا الذرة، بنفس الوقت انقسمت شخصية الإنسان. يعتبر الكثير من شعوب العالم الغربي بأنهم مسيحيون، متحررون أخلاقياً. ظاهرياً يحترمون أملاك الآخرين، شرفهم واسمهم… لكنهم في الواقع ماديون. يؤمنون فقط بما هو فانٍ، آني، وإذا ما تهددت مصالحهم يثورون ويلجأون إلى القوة حتى القتل. باختصار إنسان اليوم متقلب، أفكاره متغيرة على مدار الساعة. وغالباً ما نراقب بأنه، وبدون أي حياء، ذي وجهين.
هل ما يحدث اليوم هي مسؤولية الشباب فقط؟ لا أظن ذلك! العلاقات بين الدول وشعوبها، الطلاب ومعلميهم تغيّرت: في حالات كثيرة يشعر إنسان اليوم بأنه مجرد رقم على الكومبيوتر. وبالرغم من عظم عمل الكومبيوتر، فإنه يبقى بدون حياة، بدون روح، مجرد آلة. وقياداتنا ليست آلهة أوفلاسفة. والقياديون الذين يستطيعون أن يروا ما وراء الصورة على الشاشة، ما وراء مصالحهم الشخصية، هم السبب الأساسي لما يحدث، هؤلاء أقلية.
إن فكرة الخالق التي ابتدأها أرسطوطاليس والتي قال بأنها “المحرك الأول غير المتحرك “ أخذت تذوب من برامجنا التعليمية. مؤخراً سمعت أحد أساتذة البيولوجي في صف جامعي يتكلم عن نظرية داروين. نظرية بشرية تقول بأن الإنسان تطور من القرد. بعض التلامذة، يعرفون تعليم كتابهم المقدس، احتجوا. أجابهم الأستاذ: “ أنا هنا لأعلمكم علوم. لا أعطي أي وقت لتعليمكم اللاهوتي ولا يهمني البتة “. إن النتيجة المحزنة لهؤلاء الطلاب هوأن أصلهم من القردة، يعيدهم إلى نظريات ما قبل التاريخ وهذا ما يعلمهم إياه أساتذتهم (المودارن).
أكثرنا يعرف بأن مستشفيات الأمراض العقلية مليئة بالمرضى من الشباب. الدول المتقدمة علمياً يظهر بأن الحالات العقلية العصبية منشرة بين شبابها أكثر من البلدان الأخرى. إنه لمن دواعي الصدفة بأن هذه الدول هي الأكثر قبولاً وتطبيقاً للحالات الجنسية (المودارن) الغنى المادي يبدو أنه السبب الآخر المضاف إلى وضع الشباب اليائس وكأني بهم لا يعرفون ماذا يفعلون بغناهم، تأثيرهم وحريتهم الجنسية.
مدارس، جامعات، الصحافة المقرؤة والمسموعة تشدّد على حرية زواج الرجل برجل وامرأة بامرأة. يريدون من المؤمنين بالكتاب المقدس أن يقبلوا تعليمهم. لكن الله ومنذ البرهة الأولى للخلق “ خلقهما رجل وانثى “ (آدم وحواء). يريدوني أن أضرب عرض الحائط بتعليم ربي وكنيستي وقبول تعليمهم الذي لا يحمل أي منطق ولا مستقبل ولا استمرارية للجنس البشري. يردون فرض تعليمهم ولو كان يتعارض مع تعليم الخالق. يريدوني أن أقبل فكرة زواج رجل برجل وامرأة بامرأة.  هذا ما يريدون ويومنون به، الله معهم. الرجاء أن لا يجربوا أن يفرضوا مثل هذا التعليم على المؤمنين بالله وإنجيله.
فلنفترض لبرهة بأن السيّد المسيح أتى لزيارة أحد هذه المستشفيات حيث نجد الأعداد الكبيرة من المرضى فيها. أفلا تكون كلماته لهم هي نفسها التي وجهها للمخلـّع في إنجيل اليوم: “ يا بني، مغفورة لك خطاياك؟ “. أفلا توافق معي أيها القارئ الكريم بأننا قد ابتدأنا من (النقطة الغلط). عملنا لمعالجة النتائج وليس المرض نفسه، الذي هو الخطيئة. فمن جهة أولى، سمحنا لأولادنا أن يصلوا إلى آخر الطريق، بعد أن هدموا حياتهم ومستقبلهم (في حالات كثيرة بمساعدة الوالدين) بالاأخلاقياتنا، الكحول، المخدرات، الإنتساب إلى فئة ضد فئة، ألخ… بعدها نبدأ بالتحليل والتفكير لنجد الأسباب التي أوصلتهم إلى ما هم عليه.
أليس هذا ما يُعرف بذروة الجنون؟ نشبه الرجل الذي يهتم بأوراق الشجرة، بينما، يترك الحشرات تنمو في الجذع. الكثير من أولاد هذه الأيام مرضاء روحياً. يحتاجون إلى عناية روحية وأخلاقية، يمكن أن تقدم من السيّد المسيح لا غير. يوافق الذهبي الفم على هذا القول ويضيف: “ أكثر الأمراض الجسدية سببها حياة الخطيئة”.
إن مواجهة صريحة مع المخلص هي ما يحتاجه إنسان هذا العصر وتفكير الأهل أيضاً. يدعونا السيّد لنأتي إليه. ليس لديه من ساعات مُحدّدة للعمل في المكتب. مستعد دائماً ليَستقبلنا ويؤكد لنا بأنه يغفر لنا خطايانا.
هل نحن مستعدون لقبوله؟
آميــــن
المتروبوليت بولس صليبا