منتقدو موريسون.. لا يعلمون ماذا يقولون

تحليل سياسي / الأنوار

وُضع إيمان سكوت موريسون الديني تحت المجهر، وذلك ليس للمدح بل للقدح، ليس للاقتداء بل للانتقاد.إلى أن صار إيمانه المسيحي محل سخرية.

شيء غريب! لقد رأي العالم كله رئيس أكبر دولة في العالم «الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب وهو يصلي قبل اجتماعاته وقبل أن يتخذ أي قرار، ومع ذلك لم يكن محل انتقاد من شعبه، ربما كان محل انتقاد بعض المنقادين للأفكار المتخلفة، وليس الجميع.

ولكن في استراليا اختلف الأمر، فرغم أن معظم رؤساء وزراء أستراليا لهم نفس الإيمان المسيحي الذي لموريسون باستثناء جوليا غيلارد.

لكن موريسون هو أول من قالوا عنه أنه إنجيلي خمسيني، وله تقاليد قد تكون غير مألوفة بالنسبة للسياسيين مثل «الامتلاء بالروح» مما لفت أنظار الآخرين وجعلهم يتشدقون بالانتقادات.

عندما حثَّ موريسون الناس في الآونة الأخيرة على الصلاة من أجل تخفيف حدة الجفاف (كان هوارد قد فعل الشيء نفسه)، كان رد الفعل سلبي للغاية ساخرين مما يقول ويقولون أنه خلط الدين بالسياسة، وهذا بالفعل مرفوض رفضاً باتاً ولكن في حالة….

حينما يدعو هذا الدين إلى شيء لا ينفع أن يُطبق إلا على أصحابه فقط، أو عندما يطلب أذى للآخرين أو عندما يتعارض مع التقاليد والمبادئ العامة للإنسانية، أو عندما يكون مهينا لديانات أخرى، وأخيراً عندما يتعارض مع سياسة الدولة.

ويقول بعض المعترضين أنهم يتخوفون من أن تكون سياسة موريسون مدفوعة بجدول أعمال ديني لا تتشارك فيه نسبة كبيرة ومن جانبها كتبت غون كارو على حسابها على تويتر: «اليوم الذي تصبح فيه ثيوقراطياً هو اليوم الذي أهرب فيه»، ووصفت بعض الأنظمة الديمقراطية في عهد موريسون بأنها «مرعبة».

في حين أن أستراليا الديمقراطية تكاد لا تواجه خطر مثل هذا الشيء، فالمخاوف قد تكون موجودة لو أن موريسون انتهج منهج «لا حقوق لمن لا يؤمنون إيماني» أو لو طلب من كل الاستراليين أن يصيروا مسيحيين خمسينيين، ولكن إن موريسون يدعو الناس للصلاة، فهذا أمر ليس له أي علاقة بالإيمان الخمسيني ولكنه له علاقة بالدعاء إلى الله لكي ينعم على استراليا بالأمطار.

فهل من أذى أو خطر في أن موريسون طلب من الناس أن يرفعوا قلوبهم إلي الله وطلبون المطر ليعم الخير على الأراضي.

حقيقي أن الرب يسوع المسيح له المجد قال: «اعطوا ما لقيصر، لقيصر وما لله فاعطوه لله»

ولكن.. هل يرفض قيصر أن ندعو الله للتدخل في أمور بلادنا؟

هل حظر موريسون الجنسية على غير الخمسينيين ومنها فقط لمن هم من كنيسته؟

فعلى المنتقدين أن يعلموا أن السياسي المؤمن «إيماناً غير متعصب» يتحمل مسؤولية أن يحكم ليس وفقا لضميره فحسب، بل أيضاً وفقاً للمبادئ الإنسانية العامة ولا يعارض ذلك السياسة على الإطلاق.

ثم إن الساحة العامة لا يجب أن تخلو الأصوات الدينية «المعتدلة وغير المتعصبة».

وكون رئيس الوزراء مسيحي خمسيني هذا لا يدعو لأن تكون الدولة دينية، فاستراليا علمانية وستظل علمانية، وأي رئيس يخلط بين الدين والسياسة نحن نرفضه وننتحداه.

ولكن هل تعلم ما معنى أن يخلط رئيس بين الدين والسياسة؟!.

عندما يدعو الرئيس أن يلبس الناس زياً معيناً لأن دينه يطلب هذا، فهذا خلط، عندما يطلب أن يكون تقوم بنود الدستور على مبادئ الدين المعين الذي يدين به، فهذا خلط.

عندما يدعو الرئيس نخبة من شعبه أن يكونوا حاشيته ويتنجب أطراف آخرين كونهم ليسوا من نفس الدين، فهذا خلط بين الدين والسياسة.

عندما يرفع الرئيس كتاباً يدين به ويقول هذا هو دستور دولتنا، فهذا خلط بين الدين والسياسة.

لكن عندما يدعو الرئيس أن نرفع قلوبنا إلى الله العلي ونطلب منه أن يعمّ علينا بخير الأمطار لتجنب الجفاف فهذا ليس خلطاً بين الدين والسياسة.

عندما يصلي الرئيس قبل أن يلقي خطبته أو يجتمع بوزرائه، فهذا ليس خلطاً، حيث إنه لم يفرض على الآخرين أن يكونوا مثله.

كما أنه من الخطأ الاعتقاد بأن السياسي المؤمن يجب أن يترك إيمانه في المنزل. الإيمان شخصي ولكن لا يمكن أن يبقى سراً.

ألم يسأل أولئك المشتكون أنفسهم: ألعل إيمان موريسون المسيحي يجعل منه رئيساً أفضل؟

كان اللورد أنتوني آشلي كوبر – السابع من إيرل شافتسبوري – سياسيًا بريطانيًا أصبح بطلاً لشعب الطبقة العاملة في القرن التاسع عشر ، مستخدمًا سيرته البرلمانية لما يقرب من 60 عامًا للتحريض على كل نوع من الإصلاح نيابة عن الفقراء بما في ذلك في المصانع والإسكان والصرف الصحي.

كان مهتمًا بلا هوادة بالمضطهدين. كان رئيسًا لمدارس لندن لمدة 39 عاما، حيث قدم التعليم المجاني للأطفال الفقراء. قام بحملة نيابة عن المزارعين، والمرضى العقليين. فلو كان موريسون مدافعاً عن حقوق الناس ويعمل على توفير الحياة الرغدة قدر الإماكن للضعب الاسترالي فهو إذا بلا لوم وليس لأحد الحق في التدخل في إيمانه الشخصي.