هل تمهد القمة العربية لبقاء الأسد؟ بعد الضربة الرادعة

بعد أن قامت أميركا مع التحالف الأوربي بتنفيذ تهديدها بقصف مواقع للنظام السوري كإجراء عقابي على استخدامه السلاح الكيميائي تباينت المواقف العربية، مع إظهارها ميلا جديدا نحو النظام، فهل تشكل الضربة بداية لكسر عزلته تحقيقا لمقولة «رب ضارة نافعة»؟
وفي الخليج العربي مالت معظم المواقف إلى تأييد الضربة، حيث أعلنت السعودية تأييدها «الكامل» وحملت النظام السوري المسؤولية عنها، كما أعلنت الخارجية القطرية تأييدها، ثم أعربت الخارجية البحرينية في بيان عن «تأييدها الكامل» أيضا.
أما الكويت فاكتفت بالقول -على لسان مسؤول في وزارة الخارجية- إنها تتابع «باهتمام وقلق بالغين التطورات»، ملقية باللائمة على تعطيل جهود المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي.
وبطريقة مماثلة حاول الأردن اتخاذ موقف محايد، فمع تأكيد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي رفض بلاده استخدام السلاح الكيميائي ومطالبته بإجراء تحقيق دولي طالب الناطق باسم الحكومة محمد المومني بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
أما مصر فأعربت عن «قلقها البالغ من التصعيد العسكري الراهن»، وأكدت في الوقت نفسه رفضها استخدام أي أسلحة محرمة دوليا في سوريا دون اتهام لأي طرف.
في الأثناء، اتخذت دول أخرى مواقف تتفاوت بين الأسف والرفض، فأعربت الجزائر على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحيى عن أسفها، وقالت إنه كان يتوجب انتظار نتائج التحقيق في الهجوم الكيميائي على مدينة دوما الأسبوع الماضي، كما أعربت الخارجية المغربية عن أسفها، معتبرة أن الضربات الجوية تعقد الحل السياسي.
أما الرئيس اللبناني ميشال عون فأعرب عن رفضه استهداف أي دولة عربية، معتبرا أن الضربات لا تساهم في حل الأزمة السورية بل تزيد تورط الدول الكبرى فيها.
وبوضوح أكبر، نددت الخارجية العراقية بالضربات ووصفتها بأنها «تطور خطير»، معتبرة أنها قد تمنح الإرهاب «فرصة للتمدد» في المنطقة، داعية القادة العرب «لاتخاذ موقف واضح» تجاه هذه التطورات خلال القمة العربية غدا.
وفي السياق نفسه، نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضربات، ووصفتها في بيان بأنها «عدوان سافر على الأمة يهدف إلى استباحة أراضيها وتدمير مقدراتها حفاظا على وجود الكيان الإسرائيلي».
وعلى الصعيد الشعبي، لم تسجل مواقف بارزة، لكن أنصار النظام السوري تظاهروا في عدة مدن سورية، وكذلك في الضفة الغربية، مع دعوات للتظاهر بالعراق، كما خرجت مظاهرات ضد الضربة في لندن وأثينا وفيينا، حيث بدا النظام في موقف الضحية.
وأعادت هذه الضربات إلى الأذهان أول ضربة أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد النظام، والتي سبقت الضربة الأخيرة بسنة وسبعة أيام عندما قصف الجيش الأميركي مطار الشعيرات في ريف حمص بـ59 صاروخ توماهوك بعد أنباء عن قصف النظام بلدة خان شيخون في إدلب بـغاز السارين.
وبدت مواقف الدول العربية آنذاك أكثر تأييدا للضربة من اليوم، حيث أيدت معظم الدول الخليجية قصف الشعيرات، بما فيها الكويت التي مالت للحياد اليوم، كما أيدها الأردن الذي لم يتخذ نفس الموقف اليوم أيضا، وألمح رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري عن تأييده الضمني آنذاك رغم رفض عون الضربة الأخيرة، في حين كررت مصر إعرابها عن «قلقها البالغ» كما فعلت سابقا.
وإزاء هذا التباين العربي يبدو أن لقاءات القمة العربية التي تستضيفها السعودية الأحد ستجد المزيد من العقبات في صياغة موقف عربي واضح، ولا سيما أن جدول الأعمال يتضمن ملفات أخرى حساسة، وأهمها مستقبل القدس قبل شهر من نقل السفارة الأميركية إليها، والوضع المتأزم في اليمن.
وبينما تسعى الدولة المستضيفة إلى التعبئة ضد إيران بحسب ما يرى محللون قد يؤدي الخلاف بشأن الأزمة السورية إلى خلاف مشابه بشأن ملف اليمن أيضا، لارتباط الوضع في البلدين بتدخل إيران فيهما.
ولا بد من الإشارة إلى أن موقف السعودية تجاه نظام بشار الأسد قد تغير ما بين الضربتين، فبعد سبع سنوات من تكرار تصريحات السعوديين بضرورة رحيل الأسد قال ولي العهد محمد بن سلمان قبل أسبوع إن الأسد «لن يرحل في الوقت الحالي»، معتبرا أن الأهم بالنسبة لبلاده هو تقليص نفوذ إيران.