محاولات تودد بين مصر والسودان تضحي بـ «الصادق المهدي»

أثار منع السلطات المصرية للمعارض السوداني الصادق المهدي، من دخول أراضيها؛ التساؤلات حول دلالة موقف القاهرة، وهل تسعى لكسب ود الخرطوم بمفاوضات «سد النهضة» والتهدئة بملف «حلايب» على حساب المعارضة السودانية بالقاهرة؟

وفي بيان لحزب «الأمة» السوداني، أكد منع القاهرة دخول الصادق المهدى، رئيس «نداء السودان» ورئيس الحزب، حين عودته من برلين بعد مشاركته باجتماعات نداء السودان مع الحكومة الألمانية.

وأشار البيان إلى أن مصر طلبت من المهدي، عدم المشاركة باجتماعات برلين، وأنه رفض الطلب المصري بدعوى «رفض أية إملاءات خارجية بالشأن السوداني»، مؤكدا أن «الحكومة المصرية تسبح عكس التيار ولا تكترث لعلاقات الشعوب».

منع الصادق المهدي من دخول مصر يعد سابقة؛ لأنها كانت دوما مأوى وملجأ مفتوحا لأجيال من المعارضين العرب»، مشيرا إلى أن «بها حاليا نحو مليوني سوداني، كثير منهم معارض لنظام البشير»، مؤكدا أن «هذا المنع يقلل من دور مصر السياسي».

ويرى محللون أن منع القاهرة للمهدي، ليست محاولة لكسب ود البشير ونظامه من أجل موضوع «سد النهضة» أو التهدئة بملف «حلايب»، معتقدين أن «هذا ليس تفكير القيادة المصرية، لعلمها أن البشير لا يستقر على موقف، بل مواقفه متضاربة وتتغير حسب حالته ومصلحته».

من جانب آخر يرى محللون سياسيون سودانيون، أن «القاهرة لن تضحي بمصالحها لأجل المعارضة السودانية»، مقللا من حجم الظهير الشعبي السوداني الذي يتمتع به المهدي والذي قد يغضب من مصر، مشيرا إلى أنه «حتى أنصار المهدي كفروا بالصادق، وتم الاعتداء عليه في 2014 عندما ذهب لكوستي بالنيل الأبيض».

ويعتبر القرار المصري خطوة نحو تذويب جبال الجليد بين البلدين وبادرة حسن نوايا من القاهرة، مشيرا إلى أن «الخرطوم سلمت رئيس (حركة حسم) للسلطات المصرية؛ فكان لا بد من مبادرة موازية»، مؤكدا أن «هناك توجها لتسليم 12 من قيادات الإخوان المصريين بالسودان، خاصة أن هناك ترتيبات لزيارة السيسي للخرطوم في تشرين الأول/أكتوبر المقبل».

وأشار المحلل السياسي السوداني وائل علي، إلى أن التطورات الإيجابية مستمرة بالعلاقات بين مصر والسودان، منذ انعقاد اللجنة الرباعية لوزيري خارجية ومديري مخابرات البلدين في كانون الثاني/ يناير الماضي، موضحا أنها أزالت كل السحب منذ إعلان الخرطوم ضبط مدرعات مصرية بدارفور، مؤكدا أن «ما سبق كان مرحلة استخدم فيها كل طرف ما لديه من أسلحة للضغط والوصول للتفاوض، وبالنهاية احتوت الشقيقتان خلافهما السياسي».

وأكد الباحث السوداني، أن «مصالح كبيرة تجمع البلدين؛ وواقعيا الاثنتان منخرطتان بالتحالف السعودي للعدوان على اليمن ولديهما مصالح بالبحر الأحمر»، معتقدا أن «المناورة السودانية مع تركيا كانت أحد أسباب تسارع التقارب؛ حيث إن القاهرة لا ترغب بوجود نفوذ تركي بالبحر الأحمر».

وحول احتمال كون منع المهدي، خطوة مصرية نحو السودان ونحو التوافق بمفاوضات «سد النهضة»، فأن السيسي يحاول أن يتذاكى بعد الاتفاقية الإطارية وضيع سنتين من المفاوضات، ولكن النظام الإثيوبي الجديد تغيرت أولوياته ويسعى لحسم الصراعات الداخلية، وأصبح جاهزا للتفاوض مع مصر، حيث من المتوقع حدوث تفاهم مصري سوداني إثيوبي، حول ملء بحيرة السد بمدة أطول مما أعلنته إثيوبيا.

من أسباب منع القاهرة للمهدي، أنها لا تعول الأخيرة على التقارب معه وتدرك أنه طعنها أكثر من مرة، وتعده ضيفا وليس صديقا، وهذا كان متوقعا لما حدث مع المهدي، وأن القاهرة أرسلت له إشعارات من خلال أمن الدولة المصري الذي ضغط عليه مؤخرا ومنع الزيارات له وحجّم حركته السياسية والإعلامية في القاهرة».

كل نظام أدرى بمصالحه وله حساباته السياسية؛ وحسابات مصر الآن تتطلب صداقة النظام السوداني، وليس أولوياته فتح خط مع المعارضة السودانية والإطاحة بالنظام السوداني، وكون هذا التقارب حدث، فالقاهرة حريصة على استمراره.

ويرى الكاتب المصري هاني رسلان، أن «منع المهدي، خطيئة كبرى»، مضيفا عبر «فيسبوك»، خطيئة بحقه كقائد سياسي، ولمكانته لدى قومه، ولكونه مفكرا يدعو لنبذ العنف.

وقارن الكاتب الصحفي سليم عزوز، بين موقف نظامي حسني مبارك والسيسي من الصادق المهدي، مشيرا إلى أنه برغم سوء علاقات مبارك والمهدي، إلا أنه سمح للأخير بالعيش في مصر. واتهم عزوز: النظام المصري بأنه فاقد لأي إحساس سياسي، متسائلا «دولة هذه أم قسم شرطة؟».

من جهته تأسف حزب المؤتمر الشعبي السوداني على منع السلطات المصرية رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي من دخول أراضيها، فيما وصفت حركة الآصلاح الآن ترحيب حزب المؤتمر الوطني بإبعاد السلطات المصرية زعيم ورئيس حزب الأمة القومي من أراضيها بـ”الغباء السياسي”.